70 عامًا من العطاء.. كيف شكلت رؤية الملك سلمان ملامح القطاع غير الربحي في المملكة؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يمثل القطاع غير الربحي في المملكة أحد الأركان الأساسية للتنمية الشاملة والمتكاملة، متكئاً على سجل تاريخي حافل بمبادرات نوعية تحولت عبر العقود من أشكال العطاء الرعائي والخيري التقليدي إلى منظومات مؤسسية تنموية ذات أثر مستدام.

وتبرز مسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود كعلامة فارقة ومحورية امتدت لأكثر من 7 عقود، وضع خلالها اللبنات الأولى والروافد التنظيمية للعمل الخيري المؤسسي منذ أن كان أميراً لمنطقة الرياض.

اقرأ أيضا: الأرصاد: رياح مثيرة للغبار وأمطار رعدية على عدة مناطق

الجذور التاريخية والبدايات الأولى

بدأ اهتمام الملك سلمان بن عبد العزيز بالعمل التنموي والخيري في مراحل مبكرة من مسيرته العملية؛ ففي عام 1955م تولى رئاسة صندوق البر بالرياض لتقديم الدعم الفعال للمحتاجين، وكفالة الأيتام، ومساعدة المرضى والعاجزين، مدشناً هذا التأسيس بتبرع شخصي قدره 10 آلاف ريال من ماله الخاص، ثم أتبع ذلك عام 1959م بتقديم منحة عقارية تمثلت في قطعة أرض لصندوق البر الخيري في جامعة الملك سعود.

وتواصلت هذه المساهمات المباشرة والتنظيمية من خلال دعم الجمعيات والمؤسسات القائمة، كأمر تبرعه بـ50 ألف ريال لجمعية البر الأهلية بالرياض عام 1974م، وتبرعه بمليوني ريال لمؤسسة الملك فيصل الخيرية عام 1977م.

الريادة في التعليم غير الربحي والبحث العلمي

لم تقف الرؤية عند حد تقديم المساعدات المباشرة، بل اتجهت بنحو استراتيجي ونوعي نحو بناء الإنسان والنهوض بقطاعات التعليم والبحث العلمي باعتبارها محركات التنمية المستدامة.

التعليم الأكاديمي والمدرسي

شهد عام 1970م تأسيس أول مدرسة غير ربحية ممثلة في (مدارس الرياض) برئاسته، أتبعها بإنشاء أول مؤسسة غير ربحية وهي (مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم) عام 1998م، وصولاً إلى تدشين أول جامعة غير ربحية في المملكة وهي (جامعة الأمير سلطان) عام 1999م.

البحث العلمي والتأهيل

تجلى اهتمامه بالبحث والتطوير عبر تأسيس مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة عام 1996م ورئاسته له، والذي رفده بمنحتين تأسيسيتين بلغت قيمتهما 10 ملايين ريال، فضلاً عن رعاية المؤتمر الدولي الأول للإعاقة والتأهيل عام 1992م ودعم جمعية الأطفال ذوي الإعاقة.

التنمية الأسرية ومبادرات الإسكان الخيري النوعية

جسدت المبادرات الاجتماعية حسّ الاستجابة المباشرة لاحتياجات المجتمع والتنمية الأسرية الشاملة؛ حيث برزت فكرة مشروع الإسكان الخيري عام 1993م إثر تعرض بعض الأسر لانهيار منازلهم جراء الأمطار الغزيرة، فأمر ببناء وحدات سكنية ملائمة لهم تحت مظلة جمعية البر بالرياض، وهي النواة التي تطورت لاحقاً لتتوج بتأسيس “جمعية الملك سلمان للإسكان الخيري” عام 2008م.

أما في جانب التنمية الأسرية والدعم الاجتماعي، فقد دعم تأسيس “مشروع ابن باز الخيري لمساعدة الشباب على الزواج” (جمعية ابن باز للتنمية الأسرية) عام 1981م بتبرع شخصي قدره مليون ريال، وترأس الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمنطقة الرياض (إنسان) عام 1998م، مع تواصل دعمه السخي الذي تمثل في تبرعه بمبلغ 19.6 مليون ريال للأيتام.

اقرأ أيضا: جراحة هجينة روبوتية تستأصل ورمًا خبيثًا في المعدة والمريء بـ”طبية مكة”

الرعاية الصحية التخصصية ومساندة الفئات الأكثر احتياجاً

امتد الأثر التنموي ليشمل دعم المبادرات الصحية المتخصصة التي تلبي احتياجات مرضى الحالات الحرجية والمتخصصة، حيث كان له الدور البارز في تأسيس جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي (كلانا) عام 1990م.

كما واصل تقديم الدعم المالي والاستثماري للمشاريع الخادمة لهذه الفئات، ومنها دعمه بمبلغ 10 ملايين ريال للمشروع الاستثماري الخيري التابع لمركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة عام 2014م، بما يضمن استدامة الموارد المالية وتقديم الخدمات الرعائية بأعلى معايير الجودة.

مرحلة التمكين الشامل والتحول الرقمي في رؤية 2030

مع إطلاق رؤية السعودية 2030 عام 2016م، دخل القطاع غير الربحي مرحلة جديدة تُعنى بالحوكمة والتمكين الشامل لرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وتحفيز العمل التطوعي.

وشهدت هذه المرحلة خطوات تنظيمية متقدمة كان من أبرزها تأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي عام 2019م، وإطلاق المنصات الوطنية الرقمية مثل منصة “جود الإسكان” ومنصة “إحسان” الرقمية في 2021م، بهدف تعظيم أثر المشاريع التنموية وتوجيه المساهمات المجتمعية بكفاءة وشفافية عالية.

التأسيس المستدام.. إطلاق مؤسسة الملك سلمان غير الربحية

اكتملت أركان هذه المسيرة التاريخية الممتدة بصدور الأمر الملكي الكريم عام 2024م باعتماد النظام الأساس لـ”مؤسسة الملك سلمان غير الربحية”، لتكون مظلة استراتيجية جامعة تعكس الفلسفة التنموية للقيادة.

وتتوج هذه المؤسسة الرؤية الملكية الحكيمة القائمة على أن الاستثمار في الإنسان وتنمية ثقافته واعتزازه بهويته هو النهج المستدام لمواجهة التحديات البشرية والمجتمعية وإحداث أثر تنموي دائم يخدم الفرد والمجتمع.

اقرأ أيضا: ذروة شهب البرشاويات تضيء سماء المملكة خلال ليلتي 12 و13 أغسطس

‫0 تعليق

اترك تعليقاً