يحمل متحف الجيش الفرنسي في باريس، الذي برز ضمن محطات استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته إلى فرنسا، تاريخًا استثنائيًا يجعله واحدًا من أهم المواقع العسكرية والوطنية في البلاد، إذ يقع داخل مجمع ليزانفاليد «Les Invalides» الشهير في قلب العاصمة الفرنسية.
وتعود قصة الموقع إلى عهد الملك لويس الرابع عشر، الذي أمر عام 1670 بإنشاء «ليزانفاليد» ليكون مقرًا لرعاية وإيواء الجنود المرضى والمصابين وكبار السن، قبل أن يتحول المجمع مع مرور القرون إلى أحد أبرز الشواهد على التاريخ العسكري والسياسي لفرنسا.
اقرأ أيضا: إخماد حريق في مرفق تعليمي بتبوك
500 ألف قطعة تروي تاريخ الحروب
أما متحف الجيش الفرنسي «Musée de l’Armée» بصورته الحالية، فقد تأسس عام 1905، ويصنف ضمن أهم متاحف التاريخ العسكري في العالم.
ويحتفظ المتحف بنحو 500 ألف قطعة ومقتنى تاريخي تغطي حقبًا زمنية تمتد من عصور ما قبل التاريخ والعصر البرونزي وصولًا إلى القرن الحادي والعشرين، وتشمل الأسلحة والدروع والمدافع والزي العسكري والأوسمة واللوحات والصور والوثائق والمخطوطات.
وتمتد مساحات العرض بالمتحف على نحو 15 ألف متر مربع، ويقدم من خلالها تاريخ فرنسا والحروب والتحولات العسكرية التي شهدتها أوروبا والعالم عبر قرون مختلفة.
قبر نابليون تحت القبة الذهبية
ويظل أبرز أسرار ومعالم الموقع هو ضريح الإمبراطور نابليون بونابرت، الموجود أسفل القبة الشهيرة لمجمع ليزانفاليد.
وتعلو الموقع قبة مذهبة يزيد ارتفاعها على 110 أمتار، بينما يحتضن المكان القبر الضخم لنابليون الأول منذ عام 1861، ليصبح أحد أشهر المزارات التاريخية المرتبطة بالإمبراطور الفرنسي.
ولا يرتبط الموقع بنابليون وحده؛ فالمجمع يمثل جزءًا من الذاكرة العسكرية الفرنسية، ويضم كنيسة سان لويس ديزانفاليد إلى جانب عدد من المواقع والمعروضات المرتبطة بتاريخ الجيش وقادته.
اقرأ أيضا: ولي العهد يصل إلى قصر الإليزيه وماكرون في مقدمة مستقبليه .. فيديو
من مستشفى للجنود إلى رمز للدولة الفرنسية
مر «ليزانفاليد» بتحولات عديدة منذ تأسيسه؛ فبدأ كمؤسسة لرعاية الجنود في عهد الملكية، ثم اكتسب خلال عصر الإمبراطورية مكانة مرتبطة بالذاكرة العسكرية، قبل أن يصبح في عهد الجمهورية الفرنسية أحد أبرز المواقع التراثية والوطنية في باريس.
ويمنح اختيار هذا الموقع لاستقبال شخصيات رفيعة المستوى بعدًا رمزيًا لافتًا، إذ لا يمثل مجرد متحف سياحي، بل مكانًا يجمع تاريخ المؤسسة العسكرية الفرنسية والذاكرة الوطنية وأحد أبرز رموز فرنسا التاريخية، نابليون بونابرت.
تطوير مستمر حتى 2030
وفي الوقت الحالي، يشهد متحف الجيش مشروعًا واسعًا للتطوير والتحديث تحت اسم «MINERVE» يمتد من 2022 حتى 2030، ويتضمن إنشاء مسارات عرض جديدة وتطوير تجربة الزائر وتقديم قراءة أكثر شمولًا لتاريخ ليزانفاليد والحروب والتحولات العسكرية.
اقرأ أيضا: تخريج ضباط الدورة التأهيلية لأعمال قطاع الأمن العام برعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود
