«نو ريكوجنيشن».. أزياء بلمسة استخباراتية لتضليل كاميرات المراقبة الأمنية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم تعد حماية الخصوصية تقتصر على إغلاق الهواتف أو تشفير المحادثات، بل امتدت لتصل إلى خزانة ملابسك؛ حيث أدى الانتشار المتزايد لشبكات الرصد إلى ظهور حركة مضادة ابتكرت أزياء صُممت خصيصًا لإرباك كاميرات المراقبة الأمنية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وتعمل هذه الأزياء على تضليل أنظمة الرؤية الحاسوبية مثل كاميرات «أكسون» المثبتة على أجساد رجال الشرطة وكاميرات «فلوك» للمراقبة الجماعية، عبر استخدام حيل بصرية تجعل أجهزة الاستشعار تصنف مرتديها خطأً على أنهم حيوانات أو جمادات، أو من خلال دمج أقمشة عاكسة للضوء، وفق مجلة «فاست كومباني».

اقرأ أيضا: الفراج يعلق مازحًا على تصميم الدفاع عن الطواقي .. فيديو

أزياء مبتكرة لإرباك كاميرات المراقبة الأمنية

وبرزت علامة تجارية جديدة للملابس تُنتج بإصدار محدود وتعتمد على التمويل الجماعي، لتقدم قطعًا تتميز بأنماط قادرة بفاعلية على التشويش على 11 نموذجًا مختلفًا من نماذج الرؤية الحاسوبية، وتنشط هذه العلامة تحت اسم «نو ريكوجنيشن» أي (اللاتعرّف).

وابتكر بيل سوارينجين، وهو مسؤول استخباراتي سابق ومؤسس خدمة «سيك كاي سي» المتخصصة في الفعاليات الشهرية للأمن السيبراني بمدينة كانساس، علامة «نو ريكوجنيشن» بعد إجرائه 31.7 مليون اختبار رقمي لتحديد أنواع الأنماط التي تربك نماذج متعددة في وقت واحد، بهدف ابتكار تمويه شامل ومضاد لأنظمة الرصد.

وسخّر سوارينجين الذكاء الاصطناعي في كافة مراحل العمل، بدءًا من بناء النموذج وتدريبه، ومرورًا بتوليد واختبار الأشكال الهندسية، وصولاً إلى تحديد الأنماط الأكثر كفاءة.

ويكمن التحدي بالنسبة لسوارينجين في أن النمط الذي ينجح في خداع نموذج واحد غالباً ما يفشل أمام نماذج أخرى؛ إذ يقول: «لقد نجحت في التغلب على كل نموذج اختبرته، لذا فإن تجاوز نموذج واحد أصبح بالنسبة لي مسألة محسومة؛ أما التحدي الحالي فيتمثل في العثور على ذلك النمط الفريد الذي ينجح في خداع العديد من النماذج في آن واحد».

وكشف سوارينجين عن علامته للجمهور خلال مؤتمر «ديف كون» للأمن السيبراني بمدينة لاس فيغاس في 7 أغسطس الحالي، كما أطلق حملة على منصة «كيك ستارتر» في الأسبوع ذاته لجمع 5000 دولار، غير أن الحملة جمعت أكثر من 40 ألف دولار حتى الآن.

وأوضح سوارينجين أن الأموال المجمعة ستُخصص لشراء الأقمشة والكاميرات وتوفير الموارد الحاسوبية اللازمة، معربًا عن امتنانه العميق وتأثره البالغ بهذا الدعم ورد الفعل الإيجابي.

تشكيلة الملابس المضادة لكاميرات المراقبة الأمنية

وتتضمن تشكيلة الملابس ذات الإصدار المحدود وشاحًا أنبوبيًا يرتدى كغطاء للرقبة، وقميصًا (تي شيرت)، وسترة رياضية (سويت شيرت)، بالإضافة إلى ملصقات ورقع قماشية.

وسيتم إنتاج 50 قطعة فقط من كل صنف، حيث تتفرد كل منها بنمط تم توليده خصيصًا لشخص واحد.

ويعرض الموقع الإلكتروني الخاص بسوارينجين أمثلة على بعض الأنماط التي يولدها نموذج «نو ريكوجنيشن»، إلا أن أقوى أعماله تظل بعيدة عن متداول الإنترنت؛ إذ إن إبقاء الأنماط الأكثر فاعلية خارج الموقع يحول دون قيام مشغلي كاميرات المراقبة الأمنية بتدريب أنظمتهم على ما ينتجه هذا النموذج.

اقرأ أيضا: وليد الفراج يفتتح برنامجه على روتانا ببداية نارية .. فيديو

حيل التضليل البصري وتاريخ التمويه

وشهدت الحرب العالمية الأولى استخدام السفن الحربية لنمط «التمويه البصري» المكون من خطوط متعرجة باللونين الأبيض والأسود لإرباك سفن العدو.

وتستخدم شركات السيارات اليوم أساليب تمويه لإخفاء معالم المركبات أثناء اختبارها.

أما في قطاع الأزياء المصممة لمواجهة أنظمة الرصد أو ما يُعرف بأزياء «الخصومة التقنية»، فيتم الاعتماد بشكل أساسي على الوحدات النمطية المتكررة.

وتعتمد معظم الأنماط على وحدات متكررة لضمان بقاء النمط سليمًا وواضحًا حتى بعد قص القماش، ما يجعله ظاهرًا في مجال رؤية أجهزة الكشف بغض النظر عن الجزء الظاهر من قطعة الملابس.

ولا تهدف هذه الأنماط إلى تحقيق غايات جمالية، بل تعطي الأولوية للوظيفة العملية؛ حيث تُعد الأبعاد المحددة للنمط عاملًا حاسمًا في مدى نجاحه وفاعليته.

وفي حين يختار بعض الناس ملابسهم لتلائم الكاميرات، فإن تصميم «نو ريكوجنيشن» جاء ليفعل العكس تمامًا.

اقرأ أيضا: الاتحاد يوافق على إعارة الغامدي إلى نيوم

‫0 تعليق

اترك تعليقاً