بمشاركة البكتيريا.. كيف يمكن للأزواج تعزيز مناعة بعضهم؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في الوقت الذي قد يحتدم فيه الخلاف بين الزوجين حول أدق تفاصيل الحياة اليومية أو تتنافر فيه الطباع والآراء، تخوض أجسادهما في الخفاء اتفاقًا بيولوجيًا مدهشًا ومناقضًا تمامًا لتلك المشاحنات.

وفي أثناء ذلك، يتبادل الشريكان يوميًا مليارات الميكروبات غير المرئية التي تذيب الفوارق الفردية بينهما، وتوحد نظامهما المناعي والمعوي في مصير صحي مشترك لا يملك أي منهما الفكاك منه، وفقًا لموقع «فيري ويل هيلث».

اقرأ أيضا: وليد الفراج: بنزيما لا يحذف ولا يجمع حصى .. فيديو

وتوصلت الدراسات الحديثة إلى أن العيش تحت سقف واحد يقود إلى تطابق ميكروبي واسع النطاق ينعكس إيجابيًا أو سلبيًا على وظائف الهضم والدفاعات المناعية، وفق ما أكده فرانشيسكو بيجيني، الحاصل على الدكتوراة والباحث المشارك في مختبر «الطبيعة البشرية» بجامعة ييل، وهاريوم ياداف، الحاصل على الدكتوراة ومدير مركز أبحاث الميكروبيوم بجامعة جنوب فلوريدا.

نسب التطابق الميكروبي وعوامل تشكيل البكتيريا المنزلية

أظهرت البيانات البحثية أن الشركاء يتقاسمون ما يصل إلى 30% من سلالات البكتيريا المعوية ونحو 38% من ميكروبيوم الفم، بينما يسجل ميكروبيوم الجلد أعلى مستويات التشابه والتطابق مقارنة بباقي مناطق الجسم.

وأوضح بيجيني أن «التواصل اليومي الوثيق ينتج عنه فرصة لمشاركة البكتيريا من خلال الوجبات المشتركة، والتلامس الجسدي، والبيئات المنزلية المشتركة»، مبينًا أن العيش الفردي يتيح اكتساب كائنات دقيقة من المحيط الخارجي، لكن التشارك المنزلي يصنع تقاربًا مستمرًا تزداد كثافته وتطابقه كلما طالت سنوات المعيشة المشتركة.

من جانبه، أشار ياداف إلى أن «الأشخاص الذين نعيش ونتفاعل معهم يمكنهم تشكيل الميكروبيوم الخاص بنا بطرق قد لا نفكر فيها كثيرًا؛ فالنظام الغذائي أو الجينات أو الأدوية تسهم في بناء تركيبتنا الحيوية، لكن البيئة الاجتماعية والشريك المقيم في المنزل يلعبان دورًا ضخمًا في التأثير على التركيبة المعوية».

التأثير المزدوج للتبادل الميكروبي على المناعة والهضم

تعتمد المكتسبات الصحية على الحالة البدنية للطرفين؛ فامتلاك أحد الشريكين لميكروبيوم غني ومتنوع يمنح الطرف الآخر وقاية حيوية تعزز كفاءة التمثيل الغذائي والجهاز المناعي، نظرًا لأن التنوع البكتيري يرتبط بمرونة وظائف الأيض ومقاومة الأمراض.

اقرأ أيضا: الدعيع: الهلال حتى الآن غائب .. فيديو

وفي المقابل، يحمل هذا التبادل مخاطر محتملة؛ إذ يؤدي انتقال السلالات الممرضة أو الميكروبات المسببة للاضطرابات المعوية إلى زيادة القابلية للإصابة بنوبات الإسهال والوعكات الصحية في حال معاناة أحد الطرفين من خلل ميكروبي.

غير أن ياداف لفت إلى أن التعرض منخفض الشدة لبعض الميكروبات الأقل ملاءمة لا يعد ضارًا بالضرورة، بل يسهم عمليًا في «تدريب» الجهاز المناعي ورفع جاهزيته للتعامل مع التهديدات البيولوجية، شريطة الحفاظ على التوازن الحيوي العام.

المسؤولية الصحية المشتركة وآفاق الأبحاث المستقبلية

شدد بيجيني على أن القرارات اليومية التي يتخذها فرد واحد داخل المنزل، بدءًا من اختيارات الأطعمة ونوعية التغذية وصولًا إلى ممارسة الرياضة والأنشطة الصحية، تنعكس بصورة مباشرة على صحة الميكروبيوم لدى شريكه، ما يجعل العادات الشخصية مسؤولية صحية متبادلة.

ويواصل العلماء أبحاثهم لتحديد آليات تغير الميكروبيوم مع التقدم في السن وتغير أنماط الحياة عبر دراسات يقودها ياداف، بينما يبحث بيجيني في فرضية تسبب العزلة الاجتماعية في تراجع التنوع الميكروبي، مؤكدًا أن «هذه الأنواع من الدراسات تساعدنا على فهم أفضل لكيفية إعداد استراتيجيات مخصصة تُحسن الصحة الفردية والمشتركة على حد سواء».

اقرأ أيضا: «غوغل» تدعم الناشرين بأداة المصادر المفضلة لوقف نزيف الزيارات

‫0 تعليق

اترك تعليقاً