“Dr2Dr” مع د. وسيم شاتيلا: ما لا نعرفه عن قلوبنا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في الظاهر، لا شيء يدعو إلى القلق. شخص يمارس الرياضة يومياً، يركض، يرفع الأوزان، ولا يشكو من ألم أو ضيق في التنفس. قلبه، كما قد يفترض هو ومن حوله، بخير.
ثم، في لحظة، تتغيّر الصورة.

اقرأ أيضا: ألفاريز يبدأ تقبل نهاية حلم برشلونة ويفتح الباب أمام أرسنال

جلطة قلبية قد تصيب شخصاً يبدو في أفضل حالاته الجسدية. ليس لأن الرياضة تضر القلب، بل لأن اللياقة وحدها لا تكشف دائماً ما يجري داخل الشرايين. قد يكون هناك تضيق جزئي لا يسبب أعراضاً واضحة، قبل أن يحدث انسداد مفاجئ.

هذه المفارقة تشكل مدخلاً إلى حديث الدكتور وسيم شاتيلا، إختصاصي أمراض القلب التداخلية، في برنامج “Dr2Dr” مع الدكتور إيلي متني: المظهر الصحي ليس تقريراً طبياً، والرياضي ليس محصّناً من أمراض القلب. فالرياضة عامل حماية مهم، لكن عوامل الخطر الأخرى لا تختفي معها.

عندما لا تشبه الجلطة ما نتوقعه
الصورة التي نحفظها عن الجلطة واضحة: ألم شديد في الصدر يمتد إلى الذراع اليسرى. الواقع، وفق شاتيلا، أكثر تعقيداً.

قد يظهر الألم على شكل ضغط أو ثقل في الصدر، وقد يمتد إلى الفك أو إلى الذراعين، فيما يمكن أن تكون الأعراض لدى النساء مختلفة وأقل وضوحاً، فتظهر أحياناً كألم في أعلى البطن أو أعراض يمكن الخلط بينها وبين مشكلة عضلية أو هضمية.

لهذا، لا يحبّذ شاتيلا انتظار الأعراض لطرح السؤال عن صحة القلب. أمراض الشرايين قد تبدأ في سن مبكرة وتتطور مدى سنوات، فيما تصبح متابعة الكوليسترول والسكري وضغط الدم والتاريخ العائلي جزءاً من الوقاية قبل الوصول إلى الطوارئ.

ويلفت إلى أهمية التقييم الطبي المنتظم، خصوصاً بعد سن الأربعين أو في وقت أبكر لدى من لديهم تاريخ عائلي. ومن الفحوصات التي يتوقف عندها Calcium Score، الذي يساعد في تقييم وجود تكلسات في شرايين القلب، مع ضرورة تحديد الطبيب ما إذا كان هذا الفحص كافياً أو أن الحالة تحتاج إلى تقييم إضافي.

حين يصل التوتر إلى عضلة القلب
ليست كل دقة قلب سريعة دليلاً على مرض في القلب. الخفقان الذي يدفع كثيرين إلى القلق قد يرتبط بالتوتر، وقلة النوم، والإفراط في الكافيين أو التدخين. لكن تكراره يبقى سبباً للاستماع إلى الجسم ومراجعة الطبيب، بدلاً من محاولة تشخيصه في المنزل.

ويذهب تأثير الضغط النفسي أبعد من ذلك.
يتحدث شاتيلا عن متلازمة القلب المنكسر، وهي حالة حقيقية قد تحدث بعد صدمة نفسية شديدة، مثل وفاة شخص قريب أو خسارة قاسية. فالارتفاع الكبير في هرمونات التوتر يمكن أن يؤدي إلى تراجع حاد في قدرة القلب على الضخ، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى قصور في القلب.

حتى النوم يدخل في المعادلة. فقلة النوم تحرم الجسم الوقت الكافي للتعافي، فيما قد يؤدي انقطاع النفس أثناء النوم إلى انخفاض الأكسجين وارتفاع ضغط الدم، ما يضيف عبئاً آخر على القلب.

الرياضيون أيضاً تحت المجهر
ربما تكون أكثر صور أمراض القلب إثارة للصدمة هي سقوط رياضي شاب على أرض الملعب.
ليس كل فقدان للوعي أثناء الرياضة ناجماً عن القلب؛ فقد يكون السبب الجفاف أو انخفاض الضغط أو السكر. لكن شاتيلا يلفت إلى حالات أقل شيوعاً وأكثر خطورة، بينها سماكة عضلة القلب الوراثية، التي قد ترتبط بالتوقف القلبي المفاجئ لدى بعض الرياضيين.

لذلك، لا تقتصر أهمية الفحوصات على المحترفين. حتى الشخص الذي يعود في الأربعين أو الخمسين إلى ممارسة رياضة شديدة بعد سنوات من الخمول يحتاج إلى تقييم يناسب حالته.
وإذا توقف القلب بالفعل، فتتحول الدقائق الأولى إلى سباق مع الوقت. هنا يشدد شاتيلا على أهمية أجهزة AED، التي تستطيع تحليل نظم القلب وتحديد الحاجة إلى الصدمة الكهربائية، ويمكن أن تساهم في إنقاذ حياة قبل الوصول إلى المستشفى.

اقرأ أيضا: الكريم أم المرهم؟ هيئة الدواء تكشف الفرق وأفضل استخدام لكل منهما

ما نضعه في أجسامنا
إلى جانب الرياضة، ظهرت ثقافة كاملة من المنتجات التي تعد بطاقة أكبر وأداء أفضل: مشروبات الطاقة، والـPre-Workout، والـFat Burners، والكرياتين.

لكن عبارة “مكمّل غذائي” ليست مرادفاً لـ”آمن للجميع”.
ويتوقف خصوصاً عند المنتجات التي تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين أو المنشطات، والتي قد تزيد الخفقان والضغط على الجسم. وينطبق الحذر أيضاً على الكرياتين: فهو لا يصفه كمادة مضرة بحد ذاتها، لكنه يشدد على أن استخدامه وجرعته يجب ألا يتحولا إلى ممارسة عشوائية، وخصوصاً لدى أشخاص لديهم حالات صحية معينة.

وينسحب المنطق نفسه على الأسبرين. فتناوله بعد سن الأربعين لمجرد “حماية القلب” ليس قاعدة عامة. القرار يرتبط بعوامل الخطر لدى الشخص، لأن الفائدة المحتملة يجب أن توزن في مقابل خطر النزيف.

التدخين… العامل الذي لا يحتاج إلى كثير من الجدل
خلال الحلقة، ينتقل الحديث بين الكوليسترول وضغط الدم والقهوة والساعات الذكية والأدوية الحديثة وصحة الأطفال، لكن حين يصل النقاش إلى عادة واحدة يمكن تغييرها لحماية القلب، يعود شاتيلا إلى عدو قديم: التدخين.

السيجارة والأركيلة والـVape لا تصبح آمنة لمجرد اختلاف طريقة استخدامها. وحتى بعد سنوات طوال من التدخين، يبقى التوقف خطوة ذات قيمة؛ ففكرة أن الضرر وقع وانتهى، وبالتالي لم يعد الإقلاع مفيداً، ليست المبرر الذي ينبغي أن يمنع المدخن من التوقف.

وربما هنا تختصر الحلقة رسالتها الأساسية
صحة القلب لا تبدأ عندما نشعر بألم في الصدر، ولا عندما يظهر رقم غير طبيعي على تخطيط القلب، ولا عندما تنقلنا سيارة الإسعاف إلى المستشفى. تبدأ قبل ذلك بسنوات: بفحص لا نؤجله، وسيجارة نقرر تركها، وعامل خطر لا نتجاهله.

فالقلب، كما يتضح من حديثه، لا يرسل دائماً إنذاراً واضحاً.وأحياناً، حين يفعل، يكون الوقت قد بدأ يُحسب بالدقائق.

اقرأ أيضا: إصابة شخص وطفل بحادث سير بفرشوط في قنا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً