الأنبار/ستار شافعي
يواجه قطاع الشباب والرياضة في محافظة الأنبار تحديات كبيرة، أبرزها ضعف التخصيصات المالية، وتوقف المشاريع الرياضية، ونقص المنشآت، ومحدودية الدعم المقدم للأندية، رغم امتلاك المحافظة مواهب وطاقات واسعة. ويأتي توقف ملعب الأنبار الدولي، إلى جانب معاناة الأندية من الأزمة المالية، ليعكس واقعًا يحتاج إلى تمويل أكبر وخطط مستدامة لرعاية الشباب والرياضيين.
اقرأ أيضا: الداخلية تمد باب التقديم لكلية الشرطة حتى 3 سبتمبر المقبل
ويقول المتحدث باسم حكومة الأنبار مؤيد الدليمي خلال حديث لـ(المدى) إن “ملعب الأنبار الدولي يقع في منطقة سبعة كيلو، التي تبعد سبعة كيلومترات عن مركز مدينة الرمادي، على الطريق الرابط بين مدينتي الرمادي وهيت”، موضحًا أن “الملعب يتسع لـ30 ألف متفرج، ومصمم وفق أحدث المواصفات العالمية ومتطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا””.
ويضيف الدليمي أن “الملعب يضم أيضًا ملعبًا ثانويًا بسعة 500 متفرج، إضافة إلى العديد من المنشآت الرياضية والسياحية، من بينها فندق من فئة خمس نجوم بارتفاع ستة طوابق”، موضحًا أن “المشروع تنفذه إحدى الشركات التركية، ويقام على مساحة تتراوح بين 85 و90 دونمًا”، مبينًا أن “الملعب يُعد من المشاريع العملاقة في محافظة الأنبار”.
ويشير الدليمي إلى أن “المشروع متلكئ، بسبب نقص السيولة المالية وعدم حصول الأنبار على تخصيصاتها المالية منذ أكثر من سنة”، موضحًا أن محافظة الأنبار لم تحصل على تخصيصاتها المالية لا في الموازنة الحالية ولا في التخصيصات المالية السابقة، مشيرًا إلى أن “نسبة الإنجاز في المنشأة والملعب بلغت 64%، لكنها توقفت، للأسف الشديد، بسبب عدم وجود تخصيصات مالية للمشروع”، موضحًا أنه “لا توجد معوقات فنية أو إدارية أو غيرها، وإنما المشروع متوقف بسبب نقص السيولة المالية”.
ويضيف الدليمي أن “محافظ الأنبار طالب الحكومة المركزية بأكثر من كتاب رسمي باستثناء بعض المنشآت وبعض الطرق من هذه الأزمة وإدراجها ضمن المشاريع المستعجلة، ومن ضمنها ملعب الأنبار الدولي”، مستدركًا أنه “تمت مفاتحة رئيس مجلس الوزراء، ووزارة المالية، ووزارة الشباب والرياضة أكثر من مرة بهذا لإطلاق التخصيصات، لكن لا توجد أي نتائج، ولم يتم إطلاق التخصيصات”، موضحًا أن “هذه المشاريع ضمن المشاريع الاتحادية، ويفترض أن تتولى وزارة الشباب والرياضة والدولة العراقية تمويلها”.
وفي ما يخص دعم الأندية الرياضية، يقول الدليمي إن “الحكومة المحلية تقدم، قدر الإمكان، دعمًا للأندية الرياضية”، مشيرًا إلى أن الحكومة المحلية تقدم دعمًا للأندية الرياضية، خاصة الأندية الرياضية الخاصة بكرة القدم والتي صعدت إلى مراكز متقدمة في الدوري العراقي. مستطردًا أن من “بين الأندية التي تحظى بالدعم نادي الكرمة ونادي الجولان، إضافة إلى الدعم المباشر المقدم حاليًا إلى نادي الرمادي بشكل كبير جدًا لجلب والتعاقد مع لاعبين وغيرها من الاحتياجات، وأيضًا نادي الصوفية ونادي الفهد”.
وفي ما يتعلق بالمشكلات التي تواجه الأندية، قال الدليمي إن “أغلبها تتمثل في قلة التخصيصات المالية”، مضيفًا أن “الأمور المالية دائمًا ما تؤدي إلى عرقلة العديد من المشاريع، وأن أغلب الأندية تعاني من الأزمة المالية وقلة السيولة وقلة الدعم الكبير جدًا”، مشيرًا إلى أن “الدعم يفترض أن يكون من وزارة الشباب، لكن الأزمة المالية عصفت بوزارة الشباب والرياضة مثلما عصفت بالوزارات الأخرى”.
ويلفت الدليمي إلى أن “بإمكانيات بسيطة جدًا، مع المتوفر والمتيسر من أموال، قامت حكومة الأنبار بدعم الأندية الخمسة التي تمت الإشارة إليها”، مستدركًا: “كيف يمكن للحكومة المحلية أن توجه بزيادة الدعم للأندية المحلية وتطوير الملاعب والمنشآت؟ إحنا ملعبنا الأساسي غير قادرين على إكمال بنائه”.
ويبين الدليمي أن “هذا النقص في تمويل المحافظة أو عدم حصولها على حصتها سيؤثر وينعكس على الأداء الحكومي، وسيؤدي إلى قصور في عملية التمويل أو دعم الأندية أو المشاريع الأخرى، لأن بالأساس لا توجد موازنة في المحافظة”، مضيفًا أن “المحافظة لم تستلم دينارًا واحدًا منذ أشهر”.
وفي ما يخص دعم شباب الأنبار والمواهب، قال الدليمي إن “حكومة الأنبار داعمة بشكل كبير جدًا”، مشيرًا إلى أن “ذلك يظهر من خلال المؤتمرات الكبيرة وحالات الدعم والورش التي يدعم بها المواهب الرياضية والمواهب الأخرى”، مضيفًا أن الدعم لا يقتصر على الجانب الرياضي، بل في كل المجالات، في كل القطاعات، ندعم المواهب سواء كانت رياضية أو فنية، أو من حفظة القرآن، والمبدعين والمبتكرين في مجال الصناعات.
ويوضح الدليمي أن “الدعم، للأسف الشديد، ليس بمستوى الطموح بسبب قلة السيولة المالية والتخصيصات المالية من الحكومة الاتحادية”، مضيفًا أن “نتمنى أن تمتلك المحافظة تخصيصات مالية كافية حتى لا نكتفي بمجرد تقديم هدايا أو دعم بسيط جدًا”.
ويتابع أن “الطموح كان يتمثل في توفير منشآت رياضية ودور لرعاية هذه الطاقات المبدعة، ومصانع ومعامل وغيرها، لكن قلة التخصيصات المالية هي السبب وراء عدم تقديم هذا الدعم الكبير جدًا”، معربًا عن أمله بأن “يكون في العام 2027، مع الحكومة الجديدة، موازنة يمكن أن تساهم في إنعاش هذه القطاعات”.
من جانبه، قال رئيس نادي المستقبل الرياضي، مصطفى نجم الحيالي، خلال حديث لـ(المدى)، إن “الأندية الرياضية في محافظة الأنبار تواجه تحديات مالية وفنية تحد من قدرتها على تطوير فرقها واستثمار المواهب الرياضية، في ظل ضعف التخصيصات المالية وعدم كفاية المنشآت الرياضية”.
ويوضح الحيالي أن “أبرز ما تحتاجه الأندية هو الدعم المالي”، مشيرًا إلى أن “عدم توفر الأموال يجعل من الصعب على الأندية المشاركة في المنافسات الرياضية”، مضيفًا أن “مستوى الدعم الحالي «لا يتناسب» مع احتياجات الأندية وطموحاتها، إلى جانب وجود ضعف واضح في توفر المنشآت الرياضية، الأمر الذي ينعكس على قدرة الأندية على التدريب والمشاركة وتطوير فرقها”.
ويضيف الحيالي أن “ضعف التمويل يؤثر أيضًا في قدرة الأندية على الاحتفاظ بلاعبيها”، موضحًا أن “أكثر اللاعبين في المحافظة يغادرون النادي بسبب ضعف القدرة المالية، ما يجعل الأندية أمام صعوبة مستمرة في الحفاظ على عناصرها واستقطاب لاعبين جدد”.
وفي ما يتعلق بالمواهب الرياضية، يقول الحيالي إن “هناك مواهب في المحافظة تشارك في دوري الفئات العمرية، إلا أن مشاركة الأندية في هذه المنافسات ما تزال محدودة، إذ تبلغ نسبة المشاركة، بحسب تقديره، نحو 8% من الأندية”.
ويوضح رئيس نادي المستقبل الرياضي “أن وجود المدربين من أصحاب الاختصاص «مكلف بسبب الوضع المادي»، وهو ما يجعل بعض الأندية غير قادرة على الاستعانة بالكوادر التدريبية المتخصصة بالشكل المطلوب”.
أما بشأن الاستثمار الرياضي، فقال الحيالي إن “هناك فرصًا كبيرة أمام الأندية التي تمتلك مواقع استراتيجية، فيما تواجه الأندية الواقعة خارج مراكز المدن صعوبة أكبر في جذب الاستثمارات”.
ويؤكد الحيالي أن “النهوض بواقع الأندية الرياضية في الأنبار يتطلب توفير الدعم المالي والمنشآت الرياضية، باعتبارهما من أبرز الاحتياجات الأساسية لتطوير الفرق والحفاظ على اللاعبين ورعاية المواهب وتعزيز مشاركة الأندية في المنافسات الرياضية”.
ويقول الحيالي إن “الدعم المالي يمثل عاملًا أساسيًا في استمرار الأندية ومشاركتها، وإن ضعف الموارد ينعكس على مختلف جوانب العمل الرياضي، من المشاركة في البطولات إلى التعاقد مع اللاعبين والمدربين وتطوير المواهب”.
ويقول الناشط المدني محمد إياد خلال حديثه لـ(المدى) إن “واقع الشباب والرياضة في الأنبار «سيئ جدًا»”، مشيرًا إلى أن الدعم الحكومي لا يوازي حجم المواهب في المحافظة ولا يصل، بحسب تقديره، إلى 10% من حجم الاحتياجات الفعلية.
ويضيف إياد أن “ضعف التمويل من أهم مشاكل الأندية”، مبينًا أن “ضعف الإدارة، في حال وجوده، لا يلغي أن ضعف الدعم والتمويل يمثل سببًا أساسيًا في المشكلات التي تواجه الأندية، كما أن ضعف التمويل يعد سببًا أساسيًا في مغادرة اللاعبين لأنديتهم”.
ويوضح إياد أنه “ليس هناك دعم كافٍ يمكننا أن نطلق عليه «مساعدات» وليس دعمًا حقيقيًا”، مشيرًا إلى أن “ما تحصل عليه الأندية لا يمثل دعمًا كافيًا ومستدامًا يمكن أن يوازي حجم المواهب الموجودة في المحافظة”.
ويشير إياد إلى أن “الدعم يتركز في أندية الفلوجة والرمادي ربما بسبب الكثافة السكانية”، مستدركًا أن “حتى هذا الدعم يحتاج إلى تطوير، من خلال رفع الدعم للأندية واللاعبين وبناء منشآت رياضية مناسبة أكثر”.
وفيما يخص احتياجات الشباب والرياضة، يقول إياد إن “هناك ضرورة لوضع برنامج لاكتشاف المواهب ورعايتها داخل الأقضية وخارجها، بما يضمن الوصول إلى المواهب والطاقات الرياضية الموجودة في مختلف مناطق المحافظة”.
ويقول إياد إن “استمرار توقف العمل في بناء مشروع عملاق مثل ملعب الأنبار الدولي هو شيء سيئ بطبيعة الحال، ويمكن اعتباره وأخذه مثالًا واضحًا عن واقع الشباب والرياضة في الأنبار”.
The post 64 % نسبة إنجاز ملعب الأنبار الدولي قبل توقف العمل appeared first on جريدة المدى.
