المدى/خاص
أعلنت وزارة التجارة العراقية وضع خطة متكاملة للعبور تجارياً نحو نيجيريا وزامبيا، بهدف تنويع الصادرات غير النفطية وتنشيط القطاع الخاص، مستهدفة الدخول إلى سوق يتجاوز عدد سكانه 259 مليون نسمة، فيما يرى متخصصون أن الخطوة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة العراق على تحقيق إيرادات تصديرية بمئات الملايين من الدولارات سنوياً.
وقال المتحدث باسم وزارة التجارة، محمد حنون، في حديث خاص لـ(المدى)، إن العراق ينظر إلى التعاون مع نيجيريا وزامبيا باعتباره جزءاً من توجه أوسع لتنويع الأسواق الخارجية وعدم حصر العلاقات التجارية في عدد محدود من الدول، موضحاً أن الهدف يتمثل في فتح أسواق جديدة أمام المنتج العراقي وتشجيع القطاع الخاص على دخول الأسواق الأفريقية، إلى جانب الاستفادة من إمكانات البلدين في المواد الأولية والمنتجات الزراعية وبعض المجالات الصناعية.
وبيّن حنون وجود أساس تجاري سابق مع نيجيريا، إذ تضمنت الاتفاقية التجارية العراقية-النيجيرية قوائم لسلع عراقية قابلة للتصدير، مثل التمور والدبس والآلات الزراعية والأسمدة والسمنت، مقابل سلع نيجيرية يمكن استيرادها إلى العراق.
ولفت إلى وجود فرص للمنتجات الغذائية والزراعية العراقية، وفي مقدمتها التمور والدبس والحبوب وبعض المنتجات الغذائية المصنعة، إضافة إلى السمنت والمنتجات الإنشائية والأسمدة والآلات والمعدات الزراعية وبعض الصناعات البلاستيكية والجلدية والنسيجية.
وأضاف أن جانب الاستيراد يتضمن فرصاً للحصول على الكاكاو والبن والمطاط والجلود وفول الصويا وبعض الزيوت والمحاصيل الزراعية والمواد الأولية من نيجيريا، فضلاً عن بعض المنتجات المعدنية والزراعية من زامبيا، بما يوفر مصادر جديدة للمواد الأولية التي يحتاجها السوق والصناعة العراقية.
وأفاد حنون بأنه من المبكر إعطاء رقم نهائي لحجم التبادل التجاري قبل استكمال التفاوض وتحديد القوائم السلعية وآليات التنفيذ، مشيراً إلى أن الطموح هو رفع التبادل التجاري تدريجياً من مستوياته المحدودة الحالية، مع التركيز على التجارة غير النفطية، خصوصاً أن الصادرات العراقية ما زالت تعتمد بدرجة كبيرة على النفط.
وأوضح أن إجمالي صادرات العراق السلعية في 2025 بلغ نحو 89.5 مليار دولار وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، بينما بقيت الصادرات غير النفطية محدودة مقارنة بالصادرات النفطية.
وشدد على أن الأولوية ستكون للقطاعات التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد العراقي، وفي مقدمتها الزراعة والصناعات الغذائية، وتصنيع وتبادل المنتجات الزراعية والمواد الأولية، والصناعات الإنشائية والسمنت ومواد البناء، والأسمدة والمستلزمات الزراعية، والمعدات والآلات الزراعية، والصناعات التحويلية والبتروكيمياوية، إضافة إلى الطاقة والخدمات المرتبطة بها.
وأكد أن الوزارة لا تنظر إلى الاتفاقية باعتبارها مجرد وثيقة لتبادل السلع، وإنما إطاراً يمكن أن يقود إلى استثمارات وشراكات ومشاريع مشتركة ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
وأوضح حنون أن موعد التوقيع يرتبط باستكمال المباحثات الفنية والتوصل إلى اتفاق بشأن القوائم السلعية وقواعد المنشأ والرسوم والإجراءات الجمركية وآليات تسهيل التجارة، ولذلك فمن الأفضل عدم تحديد موعد نهائي قبل إنجاز هذه الملفات.
من جانبه، قال المتخصص بالشأن الاقتصادي، جليل اللامي، في حديث خاص لـ(المدى)، إن دخول العراق إلى أسواق نيجيريا وزامبيا يمثل خطوة مهمة لتنويع وجهات التجارة العراقية وفتح نافذة جديدة باتجاه القارة الأفريقية، خصوصاً أن البلدين يمثلان سوقاً يتجاوز عدد سكانها 259 مليون نسمة، وتبلغ وارداتهما السلعية عشرات المليارات من الدولارات سنوياً.
وذكر اللامي أن الفرصة الحقيقية للعراق لا تكمن في منافسة الصين والهند في جميع السلع، وإنما في التركيز على المنتجات التي يمتلك فيها قاعدة إنتاج ومواد أولية، مثل الأسمدة والكبريت والبتروكيمياويات والمشتقات النفطية ومواد البناء والتمور والصناعات الغذائية.
وأضاف أن الأسمدة يمكن أن تكون واحدة من أسرع نقاط الدخول إلى السوق الزامبية، حيث استوردت زامبيا في عام 2024 أكثر من 342 مليون دولار من الأسمدة النيتروجينية وحدها، إضافة إلى نحو 263 مليون دولار من أنواع أخرى من الأسمدة، بما يعني سوقاً تتجاوز قيمتها 600 مليون دولار في هاتين المجموعتين فقط.
وأشار إلى أن السوق الزامبية تعتمد بالفعل على الاستيراد من دول بعيدة نسبياً مثل الإمارات وعمان والسعودية والصين، ما يؤكد أن المسافة الجغرافية لا تمنع دخول المنتج العراقي إذا كان السعر والنقل تنافسيين. واستدل بأن زامبيا استوردت خلال 2024 أسمدة نيتروجينية بقيمة 47 مليون دولار من الإمارات، و25 مليون دولار من عمان، وحوالي 17 مليون دولار من السعودية.
ورسم اللامي سيناريو أولياً، موضحاً أنه إذا تمكن العراق من الحصول على حصة بحدود 10% من سوق الأسمدة الزامبية التي تتجاوز 600 مليون دولار، فإن ذلك يمكن أن يولد صادرات عراقية بحدود 60 مليون دولار سنوياً من قطاع واحد وفي سوق واحد، مشيراً إلى أن الرقم يمكن أن يرتفع إذا توسعت التجربة إلى نيجيريا وإلى الكبريت والبتروكيمياويات والمنتجات الغذائية.
وأوضح أنه على مستوى السوقين، فإن الوصول مستقبلاً إلى صادرات عراقية بقيمة 250 مليون دولار سنوياً سيكون بداية جيدة، وإذا ارتفعت إلى 500 مليون دولار فهذا يعني إدخال نحو 42 مليون دولار شهرياً من الإيرادات التصديرية الجديدة غير النفطية، بينما الوصول إلى 750 مليون دولار سنوياً يعني أكثر من 62 مليون دولار شهرياً، مؤكداً أن هذه ليست توقعات مضمونة وإنما سيناريوهات ممكنة إذا تحولت الاتفاقية إلى عقود تصدير حقيقية.
وشدد اللامي على أن الفائدة يمكن أن تتجاوز بيع السلع، لأن إقامة مصانع مشتركة للأسمدة أو البتروكيمياويات ومراكز للتعبئة والتخزين والتوزيع داخل أفريقيا يمكن أن تجعل زامبيا ونيجيريا منصتين للمنتج العراقي باتجاه أسواق أفريقية أخرى.
وبيّن أن زامبيا صدرت أسمدة في 2024 بأكثر من 56 مليون دولار إلى تنزانيا ونحو 28 مليون دولار إلى زيمبابوي، ما يوضح إمكانية استخدام الاستثمار داخلها للوصول إلى أسواق مجاورة وليس السوق الزامبية فقط.
ونبّه إلى أن هذه النتائج لن تتحقق بمجرد توقيع الاتفاقية، لأن التحدي الأساسي يتمثل في كلفة النقل وغياب خطوط الشحن المباشرة والمنافسة القوية والتمويل والتحويلات المصرفية والمواصفات وضمان الصادرات.
وأكد أن المقياس الحقيقي لنجاح الاتفاقية يجب أن يكون حجم العقود الموقعة، وحجم البضائع المشحونة فعلياً، وعدد الشركات المشتركة التي تؤسس.
وتابع اللامي أنه إذا نجح العراق خلال السنوات الأولى في بناء صادرات بمئات الملايين من الدولارات إلى السوقين، فإنه يكون قد وضع أول قاعدة حقيقية لتنويع أسواقه الخارجية، وتقليل التركيز على النفط، وفتح بوابة اقتصادية عراقية باتجاه أفريقيا.
The post 500 مليون دولار هدف محتمل من نيجيريا وزامبيا appeared first on جريدة المدى.
اقرأ أيضا: الاتحاد التركي يعلن إحالة رئيس طرابزون سبور إلى لجنة الانضباط
