هواتف جديدة تساعد على كشف الصور المزيفة بالذكاء الاصطناعي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


جريدة الغد

أصبح التمييز بين الصورة الحقيقية وتلك التي أنشأها الذكاء
الاصطناعي أكثر صعوبة، بعدما بات من الممكن إنتاج صور ومقاطع فيديو واقعية
تُظهر أشخاصًا يقولون أو يفعلون أشياء لم تحدث أصلًا.

 

اقرأ أيضا: عموتة يدرس زد بالفيديو قبل مواجهة الأهلي في الدوري، تعرف على الموعد والقنوات

ومع تزايد استخدام هذا المحتوى في التضليل والاحتيال، بدأت شركات التكنولوجيا تبحث عن طريقة لإثبات مصدر الصورة قبل أن يصبح مجرد النظر إليها غير كافٍ للحكم على حقيقتها.

وتتجه شركات مثل غوغل، وقد تلحق بها آبل، إلى إضافة تقنيات داخل الهواتف والكاميرات تساعد على إثبات أن الصورة التُقطت بجهاز حقيقي وفي وقت محدد، بدلًا من إنشائها بالذكاء الاصطناعي. لكن هذه الأدوات تفتح سؤالًا أهم: هل إثبات مصدر الصورة يكفي فعلًا لإثبات أن ما نراه فيها حقيقي؟

 

وأصبحنا اليوم نرى بانتظام مزيجًا من المشاهد السريالية والمذهلة: قادة عالميون يبدون وكأنهم يقولون أشياء لم يقولوها أصلًا، وشخصيات عامة تظهر وكأنها تروّج لمنتجات مزيفة، وكوارث تبدو أمام أعيننا حقيقية رغم أنها لم تحدث من الأساس، بحسب موقع ذا كونفرسيشن.

وبات بإمكان أي شخص تقريبًا إنشاء صور أو مقاطع فيديو واقعية للغاية باستخدام الذكاء الاصطناعي ولأغراض متعددة. وقد غيّر ذلك طبيعة الأدلة البصرية، كما غيّر علاقتنا بالصور ومقاطع الفيديو بصورة أوسع.

كما أن الكم الهائل من المحتوى منخفض الجودة الذي يولده الذكاء الاصطناعي على الإنترنت يساهم في تآكل الثقة بالمؤسسات، ويستهلك الموارد، ويُستخدم في عمليات احتيال تستهدف أموال الناس.

وأمام هذا التحدي، يبرز سؤالان أساسيان: ما الصور التي يمكن الوثوق بها في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يستجيب الأفراد والمؤسسات لهذه المشكلة؟

طبيعة الأدلة البصرية تتغير

لكن مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في الاحتيال والتضليل والخداع، تحاول شركات التكنولوجيا الكبرى تطوير أدوات تقلل الفوضى وتعيد جزءًا من ثقتنا بما تلتقطه كاميراتنا.

بدأت غوغل، على سبيل المثال، في عام 2025 بدمج برمجيات للتحقق من أصالة المحتوى داخل كاميرات هواتفها الذكية، بحيث يمكن إثبات مصدر الصورة.

وتستخدم الشركة معيارًا تقنيًا يُعرف باسم C2PA، وهو معيار بدأت علامات كبرى في صناعة الكاميرات، من بينها نيكون وسوني وكانون، في استخدامه أيضًا داخل كاميراتها المستقلة.

وقد تصل تقنية مشابهة، وإن كانت مختلفة في تفاصيلها، إلى هواتف آيفون في وقت لاحق من هذا العام.

وظهرت تقارير في وقت سابق من هذا الشهر تفيد بأن الإصدار المقبل من نظام تشغيل آبل قد يتضمن ميزة باسم «الصورة المرجعية». وعلى غرار التقنية المستخدمة في بعض هواتف غوغل، قد تساعد هذه الميزة في إثبات أن الصورة التي التقطتها خرجت بالفعل من جهازك وليست صورة مزيفة مولدة بالذكاء الاصطناعي.

وتعمل التقنية عبر إرسال الصورة الخام والبيانات الوصفية المصاحبة لها إلى آبل للتحقق منها. وإذا اجتازت الصورة عملية التحقق، تحصل على معرّف فريد يمكن للآخرين استخدامه لمعرفة وقت التقاط الصورة والجهاز الذي التُقطت به.

لكن هناك مجموعة من القيود المهمة.

حدود التحقق من الصور

ثانيًا، لن تعمل الميزة بأثر رجعي على الصور الموجودة بالفعل في هاتفك. كما أنها لن تعمل تلقائيًا على جميع الصور التي ستلتقطها مستقبلًا.

وسيكون عليك أن تقرر قبل التقاط الصورة ما إذا كانت صورة قد تحتاج لاحقًا إلى إثبات صحتها.

وهذا أمر منطقي إلى حد ما. فقد لا تحتاج إلى توثيق صورة وجبتك الأخيرة أو الملابس الجديدة التي يرتديها كلبك، لكنك قد ترغب في إثبات أن منتجًا طلبته عبر الإنترنت وصل تالفًا، أو توثيق شجار شاهدته في الشارع لإثبات أنه حدث فعلًا.

ثالثًا، حتى الصور «الموثقة» يمكن أن تكون مضللة.

اقرأ أيضا: ​وزيرة التنمية المحلية ومحافظ البحر الأحمر يبحثان الموقف التنفيذي لمشروعات الخطة الاستثمارية

فالمسافة التي يقف عندها المصور من الموضوع تؤثر في زاوية التصوير، وبالتالي في الطريقة التي قد يفسر بها الآخرون الصورة.

كما يمكن لسرعة غالق الكاميرا أن تلتقط تعبيرًا عابرًا وغير ممثل للحقيقة على وجه شخص ما، ثم يتحول هذا التعبير إلى مادة تستخدم لإيصال رسالة سياسية معينة.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون المشهد الذي يحدث أمام عدسة الكاميرا نفسه مدبرًا أو مصطنعًا.

التكنولوجيا وحدها لا تكفي

يمكن لإشارات الأصالة أن تمنحنا بعض المعلومات، مثل وقت التقاط الصورة والجهاز المستخدم، لكنها لا تروي القصة كاملة.

وسيظل عليك استخدام التفكير النقدي والنظر إلى السياق الأوسع الذي تُعرض فيه الصورة حتى تتمكن من فهم ما تراه وتحديد مدى إمكانية الوثوق به.

كما أن مصدر المحتوى يظل عاملًا مهمًا.

فقد يكون من الأفضل أحيانًا قضاء وقت أقل في تحليل قطعة واحدة من المحتوى بالتفصيل، وإعطاء وزن أكبر للجهة أو الشخص الذي نشرها.

وإذا لم نكن نعرف المصدر، أو لم يكن لدينا سبب يدفعنا إلى الوثوق به، فقد يكون تجاهل المحتوى خيارًا أفضل.

والسبب أن معظم البالغين لديهم وقت محدود ومهارات متفاوتة في التحقق من المعلومات، في وقت نتعرض فيه يوميًا لعدد ضخم من الادعاءات التي يستحيل التحقق منها جميعًا.

كما يمكن لتقنيات إثبات مصدر الصور وأصالتها أن تكون جزءًا مفيدًا من الحل، لكنها لا تقدم الصورة الكاملة بمفردها.

اقرأ أيضا: نادي كنوز السينما المصرية يستعرض تجربة نور الشريف

‫0 تعليق

اترك تعليقاً