هآرتس
يونتان ليس 10/8/2026
مشكوك فيه أن يكون أحد قد تفاجأ من قرار رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، افتتاح جلسة مجلس الوزراء يوم الأحد ببيان قوي ضد خريطة الطريق لقطاع غزة التي نشرها مجلس السلام.اضافة اعلان
قبل شهرين ونصف على إجراء الانتخابات، يجد نتنياهو نفسه مضطرًا إلى المناورة بين طرفين متناقضين: من جهة، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يضغط من أجل اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة إعمار غزة، ومن جهة أخرى، شركاؤه في اليمين وحملة الليكود الانتخابية المتعثرة، الذين يحثونه على عدم التراجع أو التنازل ولو قيد أنملة.
على مدى عشرة أيام، اضطر نتنياهو إلى تبرير السماح لمجلس السلام بنشر خطة تتكون من 15 بندًا، تطالب بانسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، “بالتوازي والتنسيق الكامل مع عملية نزع سلاح حماس”، في تناقض صارخ مع كل تصريحاته السابقة. وفي خطوة غير مألوفة، قال الوزير سموتريتش والوزيرة ستروك للجمهور إن الحكومة تم تضليلها عندما طُلب منها الموافقة على دخول قوة الاستقرار إلى قطاع غزة قبل أسبوعين، وإن قرارها اتُخذ بناءً على “معلومات غير صحيحة”.
وقد أعلن نتنياهو أمس أن “إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15، وأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من دون نزع سلاح “حقيقي وليس وهميًا” لحماس، وبالطبع “لن تقام دولة فلسطينية، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية””.
وقد سارع الوزير سموتريتش إلى تهنئة رئيس الحكومة على “التوضيح القاطع بأن دولة إسرائيل لا تقبل خريطة الطريق”. وفي هذه المرحلة، ما يزال من غير الواضح كيف تتوافق تصريحات نتنياهو مع التقارير الإعلامية الإسرائيلية حول استعداد المؤسسة الأمنية لانسحاب جزئي من مجمعات في منطقة رفح، وذلك للسماح لقوات الأمن الدولية والمتعاقدين بالبدء في إعادة تأهيل البنى التحتية في المنطقة.
يبدو أن نتنياهو يواجه صعوبة في السيطرة على الوضع في قطاع غزة. وحسب مصادر مطلعة على اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس، حاول نتنياهو إرضاء الوزراء أثناء الاجتماع بادعاء أن وثيقة مجلس السلام المكونة من 15 بندًا لم تُقبل إلا بعد اجتماع مجلس الوزراء الذي وافق على إدخال قوة حفظ السلام إلى قطاع غزة. وقال نتنياهو: “هم أرادوا الانسحاب، وأنا لا أوافق”، وتعهد بعدم وقف الاغتيالات “إذا كانت تعرض حياتنا للخطر”. وقد احتج الوزير إيتمار بن غفير، الذي يوجد في ذروة الحملة الانتخابية، وأوضح أن هذا غير كافٍ بالنسبة له.
لقد عُقدت جلسة الحكومة أمس بعد أن تم تدارك بعض الأضرار، من وجهة نظر أحزاب اليمين. ففي الأسبوع الماضي، تراجع مجلس السلام عن الصيغة الأصلية لاتفاق غزة، وأعلن أن إسرائيل لن تنسحب من الخط الأصفر في القطاع إلا بعد نزع سلاح حماس. وكانت الصيغة الأصلية للاتفاق مع حماس تنص على أن الانسحاب سيكون بالتدريج، وسيتم بالتزامن مع نزع سلاح الحركة. في البداية، أصدر المجلس بيانًا ينص على أن إسرائيل ستضطر إلى “الانسحاب الكامل” من الخط الأصفر بعد نزع السلاح، ولكنه عدل الصياغة بعد بضع دقائق وحذف كلمة “كامل”.
وكان الضغط الأميركي قد أجبر رئيس الحكومة على التراجع عدة مرات خلال سنوات الحرب، إذ حاول دائمًا مواصلة الهجمات الإسرائيلية في إيران ولبنان وغزة. ولكن البيت الأبيض أفشل مساعيه. فقد أجبر نتنياهو على وقف طائرات سلاح الجو التي كانت متجهة لمهاجمة إيران في اللحظة الأخيرة، بعد احتجاج غاضب من الرئيس ترامب؛ ووافق نتنياهو على وقف القتال في غزة حتى قبل “النصر المطلق”، مقابل اتفاق لإعادة جميع الرهائن، والاعتذار بشكل مهين لحكومة قطر عن مهاجمة قادة حماس على أراضيها.
حتى في القتال الجاري في لبنان، ورغم القيود التي تفرضها الحكومة الأميركية على إسرائيل، يحاول نتنياهو إثبات للرأي العام بأنه لا تُكبَّل يداه. وقد قال نتنياهو في جلسة للمجلس الوزاري: “في الفترة الأخيرة تحركت إسرائيل بقوة في لبنان، وقضت على الذين كانوا على مرتفعات علي طاهر”. وبسرعة، اختصر هذه الخطوة بتصريحات غامضة وغير واضحة، بدلًا من وصف الإنجازات التي تفاخر بها. وأضاف: “لا يمكنني الخوض في التفاصيل، نحن في ذروة عملية مهمة جدًا، ونعمل بكل جدية وبحكمة للقضاء على التهديدات”.
بالنسبة لنتنياهو، أصبحت المهمة واضحة الآن، وهي التريث وتقديم أقل قدر ممكن من التنازلات لليمين حتى موعد الانتخابات، على أمل أن يخفف المجتمع الدولي الضغط عليه. ولكن في الوقت الحالي، لم يعد ترامب متحمسًا لتقديم الهدايا له.
فبعد سلسلة من اللفتات الشخصية في لقاءاتهما السابقة، وجهوده السابقة لحث الرئيس هرتسوغ على منح نتنياهو العفو الرئاسي، أظهر الرئيس الأميركي فتورًا تجاه شريكه في الحرب ضد إيران في الأشهر الأخيرة. كان من المفترض أن يكون اللقاء بينهما في البيت الأبيض في الشهر الماضي بمثابة انطلاقة احتفالية لحملة الليكود، يتفاخر بها نتنياهو بالتعاون مع زعيم القوة العظمى لتغيير وجه الشرق الأوسط. ولكن في الواقع، جرى اللقاء بهدوء نسبي، من دون بيان مشترك لوسائل الإعلام أو أي مظاهر ودية علنية.
هذا ما يحدث عندما تخرج الأمور عن السيطرة.
اقرأ أيضا: أيامه في الفيفا باتت معدودة، أمريكا وكندا “باعوا” إنفانتينو وانضموا لمعارضيه
