مهزلة “مواطن إيراني” لملء الوقت الضائع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

المرحلة الحالية مكرّسة لإضاعة الوقت، ولا يعني ذلك أنها لا تحتاج أيضاً الى إدارة، بل على العكس يمكن أن تُبدّد بالانتظار أو بحراك لا مؤدّى له كما هي الحال بالنسبة الى  لبنان– الدولة، أو بمواصلة التفجيرات والاعتداءات في الجنوب كما يفعل العدو الإسرائيلي، كذلك بتكرار ارتكاباته في سوريا وغزّة والضفّة الغربية. الولايات المتحدة أعادت صوغ سياسة “الضغوط القصوى” على إيران، لتبدو كأنها جديدة وغير مسبوقة ويمكن أن تُسمّى “نبذاً/ خنقاً/ اقتصادياً”، أو حتى “عقوبات يوم النصر الاقتصادي” باعتبار أن “النصر العسكري” متعذّر. وإيران ترمّم قدراتها لنقلها من الدفاع الى الهجوم، ولا يزال هدفها منع تصدير النفط الخليجي طالما أن نفطها محاصر ومحتجز.    

اقرأ أيضا: قائمة طرابزون لمباراة فيرينتسفاروشي في ملحق الدوري الأوروبي

ولتفسير هذا الوقت الضائع، تُدعى الأطراف المتضرّرة إلى تفهّم الظروف، فلدى إسرائيل والولايات المتحدة انتخابات عليهما اجتيازها قبل استئناف السياسات نفسها، وهو ما لا تحتاج إيران الى استحقاق انتخابي لمباشرته إذ يكفي التفاهم بين المرشد و”الحرس” الذي يحافظ على لقب “الثوري” لأنه مؤتمنٌ على “تصدير الثورة” ولا يزال يدير اتباعه في لبنان واليمن ويحاول، بنجاح، حماية سلاحهم في العراق.   

جدارية في طهران. (أ ف ب)

اقرأ أيضا: رئيس دولة الإمارات ونائباه: نسأل الله أن ينعم على البشرية بالأمن والاستقرار.. ويحفظ وطننا وأهله

لا جولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في المدى المنظور، فلا أحد في “المجلس الوزاري الأمني” الإسرائيلي يريد سماع كلمة “انسحاب”، خصوصاً قبل الانتخابات. أصبح التفاوض مجرّد جدل عقيم تضفي عليه مشاركة جنرال أميركي شيئاً من الجدية، لكنه تقطيع وقت. يضاف إليه جدل حول الجهة التي ستتولّى “التحقّق” مما يُنجز في “مناطق تجريبية”، في غياب أي “تحقّق” أو مساءلة إزاء ما يقدم عليه العدو من تخريب للعمران في الجنوب. وإذا لاح شبه اتفاق على “جهة التحقّق” (إيطاليا) تظهر الاشكاليات: متى، قبل الاجهاز على تلة علي الطاهر (الإيرانية) أم بعده؟ وقبل الانتخابات أم بعدها؟ وماذا لو فاز بنيامين نتنياهو من دون أن يتمكّن من تشكيل ائتلاف المتطرّفين إياه ليستمر متربعاً على العرش؟ وماذا لو تعذّر على أي تحالف فائز أن يخلفه ما دامت العنصرية الإسرائيلية تحتسب الغالبية في الكنيست من دون ممثلي “المواطنين” العرب؟

أي تأزّم سياسي في إسرائيل، طال أم قصر، سيعني استدامة للاحتلال وتسويفاً لأي حلول. وأي حكومة ستكون ملزمة بما استجدّ من أضاليل وذرائع لتغطية “المناطق الأمنية”، ولم يسبق لأي حكومة أن أوقفت أو عرقلت مشاريع الاحتلال والاستيطان. وفي هذا السياق تبدو المواقف الموتورة للسفير الاميركي مايك هاكابي أكثر تعبيراً عن الإدارة من ثرثرات السفير الآخر توم برّاك الذي يدلي بالشيء ثم بنقيضه. لكن ترّهاتهما مفيدة في مرحلة إضاعة الوقت.

في الأثناء، ينشغل الفلسطينيون بانتخاباتهم كأنهم موقنون بأنها ستُجرى فعلاً، حتى في القدس وفي غزّة، وكأن شيئاً لم يحصل في غزّة أو لا يحصل في الضفّة، بل ان هناك مَن يستعد للفوز في غزّة لتسهيل مشروع “الريفييرا” الأميركي. أما في لبنان فعادت “قضية محمد رضا شيباني” الى الواجهة، إذ كان هذا السفير الإيراني صنّف “بالتوافق بين أطراف الحكم”- كما قيل- شخصاً “غير مرغوب فيه”، لكن إصرار “حزب إيران” أبقاه في بيروت، وبموجب “توافق” آخر بين بعض أطراف الحكم مدّدت مديرية الأمن العام تأشيرته منتهية الصلاحية وصنّفته “مواطناً إيرانياً”. إذا لم تكن هذه مهزلة فهي بالتأكيد نكتة سوداء. المهم أن لا يتمّ العمل لـ “حصر السلاح” على هذا المنوال.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً