من المجاري إلى المستشفيات.. أكثر من 500 مصدر تلوث يهدد دجلة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

المدى/ محمد العبيدي
يواجه نهر دجلة واحدة من أخطر أزماته البيئية مع استمرار تصريف مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية والطبية في مجراه، فيما كشف مرصد العراق الأخضر عن وجود أكثر من 500 مصدر تلوث دائم على امتداد النهر، بينها 23 بؤرة تلوث حادة في بغداد.
ويعيد هذا التصعيد فتح ملف بيئي قديم يتداخل فيه شح المياه مع تراجع نوعيتها، إذ حذر المرصد من ارتفاع تركيز الملوثات بفعل انخفاض مناسيب الأنهار، بالتزامن مع استمرار طرح مياه الصرف الصحي غير المعالجة والمخلفات الطبية والصناعية بصورة مباشرة أو غير مباشرة في دجلة، ما يهدد الثروة السمكية والتنوع الأحيائي ويرفع المخاطر الصحية على السكان.
وقال المرصد إن «أكثر من 500 مصدر تلوث دائم يفرغ مخلفاته في مجرى دجلة، فيما تتركز 23 بؤرة حادة داخل العاصمة، بينها أنابيب ومصبات تطلق مياه الصرف الصحي والمخلفات الطبية من دون معالجة كافية»، مشيرا إلى أن «نهر ديالى يمثل أحد أبرز المسارات التي تنتقل عبرها الملوثات إلى دجلة، نتيجة حمله كميات من مياه المجاري والمخلفات الكيميائية والعضوية الناتجة عن مناطق ومحطات التصريف في الرصافة».
ولفت إلى «رصد مواد كيميائية خطرة، بينها ثنائي الفينيل متعدد الكلور والفثالات، وهي مركبات يمكن أن تشكل مخاطر صحية وبيئية عند التعرض المزمن لها».
ويضع المرصد محافظات البصرة وبغداد وواسط وميسان وذي قار ضمن المناطق الأكثر تأثرا بتدهور نوعية المياه، مبينا أن البصرة تواجه تحديات إضافية بفعل التملح وتراكم الملوثات القادمة من مناطق أعالي النهر، فيما تعتمد بغداد بصورة كبيرة على دجلة وسط انتشار المصبات ومصادر التلوث.
وأوضح الخبير في شؤون المياه والتصحر تحسين الموسوي أن «أزمة تلوث الأنهار ترتبط بعوامل داخلية وخارجية، أبرزها انخفاض الإطلاقات المائية وسوء إدارة الموارد وغياب المعالجة الكافية لمياه الصرف الصحي»، مبينا أن «انخفاض مناسيب المياه يؤدي إلى زيادة تركيز الملوثات، فيما تتسبب بعض المنشآت الصناعية والطبية بطرح مخلفاتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الأنهار».
وأضاف لـ(المدى) أن «معالجة المشكلة تتطلب تشخيص مصادر التلوث وإغلاقها فعليا، وتأهيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي وتشديد الرقابة على المصانع والمستشفيات وإجراء فحوص دورية لنوعية المياه»، محذرا من أن «استمرار التلوث يهدد الثروة السمكية والتنوع الأحيائي والأمن الصحي والمائي».
وتكشف الأزمات السابقة حجم التداعيات الصحية التي يمكن أن تنتج عن تدهور نوعية المياه، إذ سجلت محافظة البصرة خلال أزمة المياه عام 2018 نحو 118 ألف حالة مرضية ومراجعة للمستشفيات مرتبطة بمشكلات المياه وتلوثها، وفق تقارير أممية، في واحدة من أبرز الوقائع التي أظهرت أن أزمة المياه يمكن أن تتحول سريعا إلى أزمة صحية واسعة.
وفي المقابل، كشف مصدر حكومي مطلع لـ(المدى) أن «وزارة البيئة تعمل بالتنسيق مع وزارات الموارد المائية والصحة والجهات البلدية وأمانة بغداد على إعداد خطة للتعامل مع مصادر تلوث دجلة، تقوم على تقسيمها بحسب درجة الخطورة، بحيث تكون الأولوية للمصبات التي تحمل مياه الصرف الصحي والمخلفات الطبية والصناعية مباشرة إلى النهر».
وأوضح المصدر، الذي طلب حجب هويته، أن «الخطة تتضمن إنشاء خريطة رقمية لمصادر التلوث وربطها بنتائج الفحوص المختبرية، بما يسمح بتحديد طبيعة الملوثات والجهة المسؤولة عنها ومتابعة مستوى التلوث في كل موقع بصورة دورية، بدلا من التعامل مع المصبات باعتبارها حالات منفصلة».
وأشار إلى أن «أحد الخيارات المطروحة يتمثل بإلزام الجهات التي تنتج مخلفات سائلة بمعالجة مياهها قبل طرحها، مع وضع نقاط مراقبة في مواقع محددة على مجرى النهر، فضلا عن تتبع التغير في نوعية المياه بين المحافظات لمعرفة مصادر الملوثات التي تنتقل مع التيار».

The post من المجاري إلى المستشفيات.. أكثر من 500 مصدر تلوث يهدد دجلة appeared first on جريدة المدى.

اقرأ أيضا: ردود أفعال الصحافة الإسبانية بعد فوز ريال مدريد الكبير على ريال سوسيداد

‫0 تعليق

اترك تعليقاً