خاص/المدى
يتصاعد الخطاب الطائفي في العراق خلال الفترة الأخيرة، مع عودة مواقف وممارسات تثير حساسيات مذهبية، وسط تحذيرات من استغلالها سياسياً وشعبياً. ويرى مثقفون وأكاديميون وناشطون أن معالجة الظاهرة تتطلب مواجهة أسبابها التاريخية والسياسية، وتعزيز المواطنة وسيادة القانون.
اقرأ أيضا: محافظ القليوبية ووزير الشباب والرياضة يفتتحان عددًا من المنشآت بنادي العبور الرياضي
أكد مدير إعلام ديوان الوقف السني أحمد خضر الدليمي، خلال حديث لـ(المدى)أن الدائرة القانونية في الديوان تتابع قضية الإساءة الصادرة عن المدعو “سد فاقد”، مشدداً على أن القضاء والقانون سيكونان الفيصل في التعامل مع القضية.
وقال الدليمي إن “الدائرة القانونية معنية بهذا الموضوع، والاستنكار كان واضحاً جداً في بيان الديوان”، مؤكداً أن “أي إساءة للرموز الدينية ستواجه بالقانون”.وأضاف أن “القضاء والقانون سيكونان الفيصل في هذه القضية”، مشدداً على أن الإجراءات القانونية ستتخذ بحق الإساءة وفق السياقات المعتمدة.
من جهته، قال الكاتب سليم سوزه، خلال حديث لـ(المدى) إن مقولة نسوية بليغة تقول إن «كل شيء في حياتنا سياسة»، معتبراً أن النعرات والخصومات الطائفية التي تظهر مجدداً لا يمكن التعامل معها بوصفها مواقف ثقافية عميقة، لأنها في جانب منها تعبير عن السياسة التي يستوعبها الفرد ويعكسها في سلوكه وممارساته اليومية تجاه الآخر المختلف، سعياً وراء مصالح شخصية تبدو أحياناً وكأنها دفاع عن الجماعة التي ينتمي إليها.
وأضاف سوزه أن الفرد في هذه الحالة لا يدافع بالضرورة عن الجماعة التي ينتمي إليها، وإنما عن موقعه وامتيازاته داخلها، مؤكداً أن المناكفات والعناد تجاه الآخر هي سياسة وليست ثقافة.
وأشار إلى أن بعض المواقف السياسية والفكرية شهدت تحولات خلال السنوات الماضية، مستشهداً بشخص وصفه بـ«تشريني» كان ينتقد الميليشيات في العراق قبل ثلاثة أعوام، ثم تحول إلى الإشادة بها وتسميتها «مقاومة»، وعند سؤاله عن سبب تغير موقفه أرجع ذلك إلى ما حدث في حرب غزة.
وتساءل سوزه عن سبب عدم حدوث هذا التحول مباشرة بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولماذا استمر صاحب الموقف نفسه في مهاجمة تلك الميليشيات حتى نهاية عام 2024، معتبراً أن التغيير لم يكن نتيجة حرب غزة، بل نتيجة تغير المصالح والأهداف.
وقال إن «هذه سياسة، وليست موقفاً ثقافياً أو إيديولوجياً عميقاً ومخلصاً»، مضيفاً أن بعض الكتابات والمواقف التي تظهر في المجال الثقافي والديني يمكن أن تكون مرتبطة أيضاً بحسابات سياسية ومصالح، وليس بالضرورة نابعة من الأخلاق أو المبادئ أو الاعتقادات.
وفي السياق ذاته، تناول الاكاديمي رشيد الخيون، خلال حديث متلفز تابعته(المدى) جذور الطائفية في العراق وتطورها التاريخي، مشيراً إلى أن العهد العثماني أسهم في تعميق الحس الطائفي من خلال عدم الاعتراف ببعض الأديان والطوائف وإقصاء الشيعة عن بعض الوظائف والمدارس الرسمية، مع اقتصار الأحكام على المذهب الحنفي.
وأضاف أن ذلك العهد شهد نهجاً إقصائياً تجاه فئات محددة، وإرغام المسيحيين واليهود على دفع الجزية لعدم دخولهم الجيش آنذاك.وأشار الخيون إلى أن العهد الملكي والحكومات الأولى سعت إلى بناء مفهوم الدولة العراقية الجامعة، لافتاً إلى أن الملك فيصل الأول عمل على إنشاء قومية وهيئة عراقية متكاملة وتخفيف الأثر الطائفي من خلال التركيز على مفهوم الدولة.
وأوضح أن المدارس انفتحت خلال تلك المرحلة وأُرسلت البعثات الدراسية، فيما تولت شخصيات من مختلف الطوائف، من السنة والشيعة والأكراد، مناصب وزارية وقيادية في الدولة.
وبيّن أن عبد الكريم قاسم كان عراقياً محايداً وبعيداً عن الفكر الطائفي، فيما شهدت الفترات اللاحقة صراعات بين التيارات والأحزاب السياسية.
ولفت الخيون إلى أن الثورة الإيرانية عام 1979 أدت إلى انتعاش الأحزاب والحركات الإسلامية الشيعية، وتصاعد المخاوف السياسية لدى النظام آنذاك، ما أدى إلى ممارسات قاسية وتكتلات وإجراءات إقصائية طالت عوائل وشرائح واسعة، بينها عمليات التهجير.
كما تناول الحملة الإيمانية التي أطلقها النظام السابق في تسعينيات القرن الماضي، مبيناً أن صدام حسين استخدمها لإضعاف الأحزاب الدينية المعارضة ومعالجة بعض المشكلات الاجتماعية بعد تراجع تأثير الشعارات القومية.
اقرأ أيضا: جوليان ألفاريز يبكي في اجتماعات أتلتيكو من اجل برشلونة
وأشار إلى أن المظهر الديني والفرز المذهبي دخلا خلال تلك الفترة إلى المناهج والتعليم والمؤسسات، وهو ما أسهم في تغذية الفرز الطائفي بين أبناء المجتمع.
أما بعد عام 2003، فرأى الخيون أن الإسلام السياسي تبنى الخطاب الطائفي بصورة واضحة، وتحولت بعض الممارسات إلى نوع من الثأر السياسي والمذهبي بدلاً من بناء دولة المواطنة.
واستشهد باستخدام رموز وألقاب ذات دلالات انتقامية، ومنها لقب «مختار العصر» بوصفه دعاية انتخابية، معتبراً أن مثل هذه الممارسات أسهمت في تعميق الفجوة وتصوير طرف على أنه غريم دائم.
كما أشار إلى أن مظاهر الغلو والممارسات الطائفية التي رافقت إعدام صدام حسين يوم العيد والتصريحات المصاحبة عكست مستوى الخطاب الطائفي لدى بعض القوى التي كانت في السلطة.
ويرى الخيون أن تجاوز الحس الطائفي يبدأ من المؤسسات والتعليم، من خلال تنظيف المناهج والقطاع التعليمي والجامعات من التوجهات والممارسات المذهبية وفرض الأدبيات الطائفية.
وأكد أن الشارع والتعليم والخدمات والوظائف العامة ملك لجميع المواطنين، داعياً إلى ترك الممارسات الطائفية والدينية للمساجد والحسينيات وعدم إقحام مؤسسات الدولة فيها.
وشدد على أن الرهان الأكبر يبقى على الجيل الجديد والشباب الواعي، البعيد عن الخطابات والطروحات الطائفية ومصالح الأحزاب المستفيدة منها.
The post من التاريخ إلى الحاضر.. كيف عاد الخطاب الطائفي إلى العراق؟ appeared first on جريدة المدى.
اقرأ أيضا: زوجتي بتضربني فماذا أفعل؟ رد قوي من أمين الفتوى (فيديو)
