تستعد كوريا الجنوبية لإنهاء واحدة من أكثر الممارسات الغذائية إثارة للجدل في تاريخها، مع اقتراب الموعد النهائي لتطبيق الحظر الشامل على تربية وذبح وبيع لحوم الكلاب المخصصة للاستهلاك البشري، والمقرر حيز التنفيذ في فبراير 2027.
وتعيش المطاعم والمزارع المتخصصة في هذا النشاط موسمها الأخير وسط انهيار حاد في المبيعات وتراجع متسارع في أعداد المنشآت العاملة، مدفوعاً بتحول اجتماعي وثقافي عميق ينظر للكلاب كحيوانات أليفة ورفيقة للإنسان.
اقرأ أيضا: إنه الاقتصاد يا غبي… مجدداً
إغلاق واسع للمزارع وحوافز حكومية للإغلاق المبكر
كشفت أحدث بيانات وزارة الزراعة والغذاء والشؤون الريفية في كوريا الجنوبية أن أكثر من 80% من مزارع تربية الكلاب المعروفة، والتي كان عددها يبلغ نحو 1500 مزرعة، أغلقت أبوابها بالفعل حتى مايو 2026، ولم يتبقَ سوى أقل من 300 مزرعة تشغيلية في أنحاء البلاد.
ولتشجيع المزارعين على الخروج المبكر من السوق، قدمت الحكومة حزمة حوافز تشمل: تعويضات مالية تصل إلى 600 ألف وون (نحو 425 دولاراً) عن كل كلب، وتقديم قروض منخفضة الفائدة وبرامج مساعدة لإعادة التوظيف وتغيير النشاط المهني.
ارتفاع قياسي في الأسعار وأزمة تضرب المطاعم التقليدية
انعكس الحظر المرتقب وانحسار المعروض بشكل مباشر على القطاع التجاري والمطاعم التي تراجع حجم تجارتها إلى الثلث. وفي سوق “جيونغدونغ” بالعاصمة سيول، ارتفع سعر الكيلوغرام من لحوم الكلاب من 14 دولاراً في عام 2024 إلى نحو 42 دولاراً حالياً.
اقرأ أيضا: محمود عليم يكشف مفاجأة عن تامر عاشور: طلب تغيير كلمات «تيجي نتراهن» ثم غناها بالنص الأصلي
كما يواجه طبق الحساء التقليدي الشهير “بوشينتانغ” (Bosintang)، الذي ارتبط تاريخياً بأيام الصيف الحارة “بوكنال”، نهايته الوشيكة؛ حيث اضطر أصحاب المطاعم لرفع سعر الطبق ليصل إلى 42 دولاراً في ظل انخفاض الإقبال وارتفاع التكاليف التشغيلية. ورغم محاولات بعض المطاعم استبدال لحم الكلاب بلحم الماعز الأسود، إلا أن البديل لم يحقق الانتشار المطلوب لدى الزبائن.
تحول ثقافي وتاريخ يمتد لقرون
يرتبط تراجع هذه الظاهرة بتحول اجتماعي شامل لدى المجتمع الكوري، إلى جانب العوامل القانونية؛ فبعد أن كانت هذه الممارسة ممتدة منذ عصر “مملكة جوسون” وارتبطت تاريخياً بفترات الفقر ونقص البروتين خلال الاستعمار الياباني والحرب الكورية، أصبحت تربية الكلاب داخل المنازل كحيوانات أليفة هي السائدة لدى الأجيال الجديدة.
وبحسب الجدول الزمني المعلن، سينتهي السماح بتداول وبيع هذه اللحوم رسمياً بحلول فبراير 2027، لتطوي البلاد بذلك حساسية اجتماعية وتاريخية طويلة وتتحول نهائياً نحو تعزيز تشريعات رفاهية الحيوان.
اقرأ أيضا: جوهرة حقيقية.. مورينيو يكتشف صاروخًا جديدًا في ريال مدريد
