ممر القطب الشمالي: طريق تجاري أسرع لكنه موسمي ومحدود

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

مع تعطيل الممرات البحرية بسبب الحرب في الشرق الأوسط، يحظى الطريق البحري في القطب الشمالي باهتمام متجدّد، وستعبره خلال الأسابيع المقبلة سفينة صينية تدشّن خطاً منتظماً، وأخرى كورية جنوبية في مرحلة تجريبية.

اقرأ أيضا: أسباب السمنة عند الأطفال ومخاطرها وطرق علاجها

ورغم أنّ هذا الطريق البحري بات أكثر ملاءمة للملاحة جراء تغيّر المناخ الناجم عن الاحتباس الحراري، إلا أنّه من المتوقع أن يظل ثانوياً، وفقاً للخبراء.

سرعة وانخفاض تكاليف

منذ بداية العام، ومع إغلاق طهران مضيق هرمز وتهديدات الحوثيين حركة عبور البحر الأحمر، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، أصبحت حركة الملاحة البحرية بين آسيا وأوروبا تمرّ عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب القارة الأفريقية.

وبحسب دراسة أجرتها شركة “كوفاس” للتأمين ونُشرت في نيسان/أبريل، فإنّ مسافات المرور عبر القطب الشمالي تقلّ بنسبة 30 إلى 40% مقارنة بالعبور في قناة السويس في مصر، وبنسبة تصل إلى النصف مقارنة بالمرور عبر رأس الرجاء الصالح.

ونتيجة لذلك، تنخفض التكاليف واستهلاك الوقود، ويقلّ وقت العبور إلى النصف ليصبح حوالى عشرين يوماً.

ناقلة النفط الروسية من طراز أفراماكس ليغوفسكي بروسبكت في بحر الشمال الروسي (مارين ترافيك)

عقبات

غير أنّ بول توري مدير المعهد العالي للاقتصاد البحري (Isemar) في سان نازير في فرنسا، أكد خلال مقابلة مع وكالة “فرانس برس”، أنّ “الرابط القطبي لا يمكن أن يكون إلا موسمياً، من آب/أغسطس إلى تشرين الأول/أكتوبر”، مشيراً إلى “الحاجة لسفن مصنّفة على أنها قطبية، الأمر الذي يكلّف أكثر”.

وفي هذه المرحلة، سيكون من المستحيل عبور سفن الحاويات الضخمة المعنية بجزء كبير من حركة النقل البحري.

وفي حديث لـ”فرانس برس”، أوضح جيروم ريكلي اختصاصي الشحن البحري في “أبلاي” (Upply)، وهي منصة تحلل الشحن والخدمات اللوجيستية باستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي، أنّ السفنتين اللتين تختبران المرور عبر القطب الشمالي، تتمتعان بسعة أقل بعشر مرات. وهاتان السفينتان هما “دبي تاور” (Dubai Tower) التابعة لشركة الشحن الصينية “سي ليجند” التي غادرت السبت من شرق الصين، و”بانستار أكرو” التابعة لشركة “بانستار لاين دوت كوم” الكورية الجنوبية ومقرها بوسان.

إمكانات تجارية محدودة

في ضوء هذه القيود، فإن الطريق البحري عبر القطب الشمالي “يظل حلاً موقتاً وبسيطاً مقارنة بالاحتياجات العامة”، وفقاً لدي ريكلي.

وفي العام 2023، مرّت 23 سفينة حاويات عبر هذا الطريق، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ15 سفينة في العام 2024، وفقاً لتحليل بيانات شركة “أليانز كوميرشال” في حزيران/يونيو.

بحسب دراسة كوفاس، يمكن أن تمر 3,5% فقط من التجارة الحالية بين شرق آسيا وشمال أوروبا وأميركا الشمالية عبر الممر القطبي الشمالي.

وأكدت إيف باري معدّة الدراسة والخبيرة الاقتصادية لدى شركة كوفاس، أنّه بحلول العام 2030، سيظل الاهتمام التجاري بالطرق القطبية “محدوداً للغاية ويركّز بشكل أساسي على المواد الخام“.

اقرأ أيضا: عمر حسام رجل مباراة وادي دجلة وزد في الدوري الممتاز

ووفق هذا التحليل، من المتوقع أن يدخل هذا المسار خلال هذه الفترة المنافسة في إطار نقل البضائع السائبة السائلة (مثل النفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال)، مع إمكان خفض التكاليف بنسبة تراوح بين 45 و50% في بعض الحالات. وقد ينطبق الأمر على المواد الجافة السائبة (كالحبوب والخامات ومواد البناء)، خصوصاً إذا تمكّنت السفن من الإبحار من دون الحاجة إلى مرافقة كاسحات جليد.

ناقلة البضائع الصينية السائبة يي بنغ 3، في بحر كاتيغات، بالقرب من مدينة غرينو في يوتلاند، الدنمارك (رويترز)

مع ذلك، سيظل حجم النقل محدوداً عبر هذا الطريق مقارنة بحجم النقل البحري العالمي.

وأوضحت إيف باري أنّ قيمة هذه الطرق تبدو “تجارية أقل ممّا هي سياسية”، في وقت تتصاعد المنافسات الاستراتيجية بين روسيا والصين والولايات المتحدة في المنطقة.

وفي حين يخشى دعاة حماية البيئة أن تؤدي هذه الرحلات البحرية إلى تسريع ذوبان الغطاء الجليدي، خصوصاً أنّه مهدد بالفعل جراء الاحتباس الحراري، فقد تعهّدت العديد من الشركات الغربية، بما فيها شركة CMA-CGM الفرنسية، وشركة MSC السويسرية، وشركة Hapag-Lloyd الألمانية، تجنّب هذه المسارات.

ورأى جيروم دي ريكلي أن الأمر أشبه بـ”حيلة دعائية” في هذه المرحلة، بينما شبّهه توري بـ”ظاهرة ثانوية”.

وقال توري: “لا يمكن لطائر سنونو واحد أن يصنع صيفاً، ولا يمكن لسفينة حاويات صينية واحدة أن تصنع طريق الحرير القطبي”.

اقرأ أيضا: اتحاد أوروبي جديد يتحدى إنفانتينو: نريد رئيسًا آخر للفيفا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً