فيتينيا أم جواو نيفيز؟ البرتغال تفتح ملف خلافة الدون
اقرأ أيضا: بيان غامض من اتحاد الكرة المصري يثير التساؤلات حول مستقبل حسام حسن!
فتحت وسائل الإعلام البرتغالية ملفًا حسّاسًا بعد اعتزال كريستيانو رونالدو، قائد المنتخب، اللعب على المستوى الدولي.
وسلّط الكاتب روي بيدرو سواريس، في مقال رأي بصحيفة “أبولا” البرتغالية، الضوء على مسألة اللاعب الذي سيرتدي القميص رقم 7 مع منتخب البرتغال بعد رونالدو، معتبرًا أن الأمر يتجاوز مجرد اختيار فني للمدرب، نظرًا إلى القيمة الرمزية التي اكتسبها الرقم على مدار سنوات طويلة.
وفي المقال، الذي حمل عنون “كيف تخلف لاعبًا استثنائيًا مثل كريستيانو رونالدو؟“، رأى سواريس أن البرتغال لا ينبغي أن تبحث عن لاعب يشبه رونالدو أو يحاول تكرار تجربته، مؤكدًا أن إرث النجم التاريخي يجب أن يكون مصدر إلهام لخليفته، لا عبئًا يدفعه إلى الدخول في مقارنات مستحيلة.
وأشار في هذا السياق إلى فيتينيا وجواو نيفيز بوصفهما نموذجين مختلفين للتميز، مع التأكيد على أن خلافة رونالدو لا تقتصر على المفاضلة بينهما.
وشدد الكاتب على أن القميص رقم 7 أصبح جزءًا من الذاكرة الجماعية للبرتغاليين وصورة بلادهم أمام العالم، مختتمًا مقاله بعبارة لافتة مفادها أن “الرقم 7 الجديد للبرتغال لن يكون كريستيانو رونالدو الجديد، بل سيكون البرتغال القادمة”.
وفيما يلي نص المقال كاملًا:
“يمثل قميص المنتخب الوطني أكبر رمز لتأكيد حضور البرتغال ومكانتها في العالم.
ومن بين جميع القمصان، اكتسب قميص واحد دلالة استثنائية بكل المقاييس، وهو القميص رقم 7.
ارتدى كريستيانو رونالدو هذا القميص لما يقرب من عقدين، خلفًا للويس فيجو، الذي حمله لأكثر من عشر سنوات.
لا يمكن لأي حملة ترويجية سياحية أو مبادرة للدبلوماسية الاقتصادية أن تضمن للبرتغال جذب انتباه مليارات الأشخاص حول العالم.
لذلك، فإن القرار المتعلق بهوية اللاعب الذي سيرتدي هذا القميص في المرحلة المقبلة يتجاوز بكثير مجرد اختيار فني من مدرب المنتخب.
وفي ظل استحالة سحب الرقم 7 نهائيًا، بسبب لوائح ترقيم القمصان في المسابقات الدولية، ينبغي إدراك أننا أمام قرار تترتب عليه عواقب تتعلق بصورة البرتغال أمام العالم.
لكن السؤال الحقيقي ليس: من يجب أن يرتدي القميص رقم 7؟ بل كيف يمكن خلافة شخص كان استثنائيًا بحق؟
كيف تخلف شخصًا لا يمكن تعويضه؟ وكيف تحترم إرثه دون أن تصبح أسيرًا له؟ وكيف تستعد للمستقبل دون محاولة استنساخ الماضي؟
هذه أسئلة تتجاوز كرة القدم، وتواجه جميع المؤسسات التي حظيت بفرصة العمل مع شخصيات استثنائية.
سيكون أكبر خطأ هو البحث عن اللاعب الأكثر شبهًا بكريستيانو رونالدو، أو الذي يلعب في مركزه نفسه.
فلن يكون هناك رونالدو آخر. ولن يظهر لاعب آخر يمتلك المزيج نفسه من الموهبة والطموح والشخصية والقدرة على العمل والاستمرارية والتأثير الإعلامي.
إن محاولة استنساخه تعني الحكم على خليفته بالدخول في مقارنات دائمة يستحيل عليه الانتصار فيها.
أفضل طريقة لخلافة شخص استثنائي ليست محاولة أن تكون نسخة منه، بل امتلاك الشجاعة لتكون مختلفًا.
فيتينيا وجواو نيفيز لاعبان استثنائيان، يختلف كل منهما عن الآخر، وقبل كل شيء، يختلفان عن كريستيانو رونالدو.
ليس من حيث الموهبة أو الطموح أو الرغبة في الفوز، بل لأنهما يجسدان أشكالًا أخرى من التميز، ويعبران عن شخصيتيهما ويعيشان النجاح بطرق مختلفة.
فيتينيا لاعب استثنائي، يتميز بذكائه وهدوئه وقدرته على توظيف موهبته لخدمة الآخرين.
إنه اللاعب الذي يربط خطوط الفريق، ويجعل من حوله أفضل، ويثبت في كل مباراة أن القيادة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج.
وفي عالم تزداد فيه هيمنة عبادة الشخصية، والسعي إلى خطف الأضواء، والبحث المستمر عن التقدير الفردي، أليس هذا تحديدًا النوع من القادة الذي نحتاج إليه أكثر من أي وقت مضى؟
أما جواو نيفيز، فيمثل احتمالًا مثيرًا للإعجاب بالقدر نفسه.
ففي الثانية والعشرين من عمره فقط، توج بالفعل بلقبين متتاليين في دوري أبطال أوروبا مع باريس سان جيرمان، وأصبح بطلًا للدوري ثلاث مرات، بعدما فاز بلقب في البرتغال ولقبين في فرنسا، كما توج بدوري الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده.
من الصعب تخيل مسيرة أكثر استثنائية لشخص لا يزال في هذه السن الصغيرة.
جواو نيفيز لاعب استثنائي، لكنه لا يزال يحتفظ بصورة الشخص الودود والمجتهد والمهذب، بعيدًا عن تصرفات النجوم المتعجرفين.
إنه ذلك الشاب الذي تتمنى أي عائلة أن يكون ابنها أو زوج ابنتها.
فيتينيا وجواو نيفيز ليسا نسختين أقل شأنًا من كريستيانو رونالدو، بل هما مختلفان عنه تمامًا.
اقرأ أيضا: بالفيديو: غضب من إنفانتينو بسبب الأرجنتين.. إحراق دمية عملاقة لرئيس فيفا في إنجلترا
بنى رونالدو صورته على تأكيد الذات والاعتماد على القدرات الفردية، إلى جانب طموح يكاد لا يعرف حدودًا، وشخصية جعلت منه أحد أكثر الشخصيات شهرة على هذا الكوكب.
وقد حقق ذلك بفضل انضباط وقدرة على العمل ينبغي أن يواصلا إلهام الأجيال المقبلة.
أما فيتينيا وجواو نيفيز، فيمثلان أشكالًا أخرى من التميز، قوامها الذكاء الجماعي والهدوء والبساطة والقدرة على جعل الآخرين أفضل.
إنها نماذج مختلفة لإثبات الذات، وينبغي للبرتغال أن تفخر بها جميعًا.
لكن هذا الطرح لا يهدف إلى المفاضلة بين فيتينيا وجواو نيفيز، ولا حتى إلى حصر خلافة رونالدو في هذين اللاعبين.
فالأمر لا يتعلق باختيار اسم بعينه.
بل بإدراك أن خلافة شخصية استثنائية لا ينبغي أن تكون محاولة للتقليد، وإنما فرصة للتجديد.
وما لا يبدو منطقيًا هو منح القميص رقم 7 تلقائيًا لجناح شاب موهوب، لمجرد أنه يلعب في مركز مشابه لمركز رونالدو.
تفرض اللوائح استخدام الرقم 7، ولذلك لا يمكن اختيار خليفته دون تفكير عميق.
قميص البرتغال رقم 7 أصبح جزءًا من رصيدها الرمزي. فهو لم يعد ملكًا لكريستيانو رونالدو، ولا للاعب المقبل الذي سيرتديه، بل إنه، بمعنى ما، لا يخص الاتحاد البرتغالي نفسه.
إنه ملك للذاكرة الجماعية للبرتغاليين، وللصورة التي بنتها بلادهم أمام العالم.
أفضل تكريم يمكن تقديمه لكريستيانو رونالدو ليس البحث بيأس عن لاعب يشبهه قدر الإمكان، بل الاعتراف بأن ما حققه كان فريدًا ولا يمكن تكراره.
الإرث العظيم لا ينبغي أن يتحول إلى قيد يطارد من يأتي بعد صاحبه، بل يجب أن يكون مصدر إلهام للآخرين كي يشقوا طريقهم الخاص.
حظيت البرتغال بسعادة استثنائية عندما أنجبت لويس فيجو وكريستيانو رونالدو، وهي تحظى اليوم أيضًا بميزة مواصلة إنتاج لاعبين من الطراز العالمي، يتمتعون بخصائص وشخصيات وطرق مختلفة لإثبات الذات.
وهذه القدرة على التجدد هي ما ينبغي لنا الاحتفاء به.
الرقم 7 الجديد للبرتغال لن يكون كريستيانو رونالدو الجديد، بل سيكون البرتغال القادمة”.
اقرأ أيضا: لا وقت لالتقاط الأنفاس.. برشلونة يمتلك سلاحًا مرعبًا قبل صدام أتلتيكو مدريد
