شنّ البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، هجومًا جديدًا على رابطة الدوري الإسباني، بسبب ضغط المباريات وتلاحق المواجهات خلال فترة زمنية قصيرة، معتبرًا أن لاعبيه خاضوا “ماراثونًا” من المباريات، في ظل كثافة السفر وضيق فترات التعافي، غير أن جدول الفريق الملكي والارتباطات الخاصة بملعب سانتياجو برنابيو أثارا تساؤلات بشأن طبيعة هذه الشكوى ومدى مراعاتها لظروف المنافسين.
اقرأ أيضا: تقديم جديد يشعل المنافسة.. موعد مرتقب لكلاسيكو الأهلي والنصر
وذكرت صحيفة “سبورت” الإسبانية، أن احتجاج مورينيو عقب الفوز على فالنسيا في ملعب ميستايا، لم يتناول جميع جوانب جدول ريال مدريد، خصوصًا ارتباطات ملعب سانتياجو برنابيو باستضافة فعاليات خارج كرة القدم، إلى جانب الظروف التي واجهتها الفرق المنافسة خلال الفترة نفسها.
وقال المدرب البرتغالي، ردًا على سؤال بشأن الرسالة التي يرغب في توجيهها إلى مسؤولي الدوري: “يجب أن أكون متواضعًا لأنهم يمتلكون القوة. آمل ألا يمزحوا معنا مرة أخرى. لاعبونا ليسوا هنا الآن للعب مع منتخباتهم الوطنية، لقد كان هذا ماراثونًا”، في إشارة إلى ضغط المباريات الذي تعرض له الفريق.
وتزامنت شكوى مورينيو مع استضافة ملعب سانتياجو برنابيو مباراة في دوري كرة القدم الأمريكية بين سينسيناتي بنجلس، وأتلانتا فالكونز، في ثاني مواجهة رسمية للمسابقة تقام على الأراضي الإسبانية، وهو ما أعاد فتح النقاش بشأن تأثير الفعاليات غير الكروية التي يستضيفها الملعب على مواعيد مباريات ريال مدريد.
كان خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، قد انتقد في وقت سابق طلبات ريال مدريد المتعلقة بتعديل مواعيد مبارياته لإتاحة المجال أمام إقامة فعاليات أخرى في ملعبه، مطالبًا النادي بالكشف عن عدد التغييرات التي طلبها، وتلك التي وافقت عليها الرابطة، ومدى استجابتها لاحتياجاته، مؤكدًا أن التعديلات المقبولة يجب أن تدخل ضمن الحسابات أيضًا.
وخاض ريال مدريد 4 مباريات متتالية خارج ملعبه، بدأت بمواجهة برشلونة في الكلاسيكو يوم 25 أكتوبر، ثم راسينج سانتاندير يوم 1 نوفمبر، وأولمبياكوس في أثينا يوم 4 نوفمبر، قبل مواجهة فالنسيا يوم 7 من الشهر نفسه.
وبلغت الفترة الفاصلة بين انطلاق مباراتي سانتاندير وأثينا 74 ساعة ونصف، فيما وصلت إلى 74 ساعة وربع بين مواجهتي أثينا وفالنسيا، وهي فترات تشمل وقت السفر والاستعداد، ولا تعبر بالضرورة عن مدة التعافي الفعلية للاعبين.
وأوضح مورينيو أن ضيق الوقت بين المباريات شكّل عبئًا على فريقه، مشيرًا إلى أن بعثة ريال مدريد عادت من اليونان في الثالثة فجرًا، واضطر اللاعبون إلى المبيت في مركز فالديبيباس التدريبي لتوفير الوقت اللازم للراحة.
لكن المقارنة بجدول راسينج سانتاندير تكشف جانبًا آخر من الأزمة؛ إذ خاض الفريق الكانتَبري مباراة في كأس الملك أمام ريباديسيلا يوم الخميس 29 أكتوبر، قبل استضافة ريال مدريد يوم الأحد 1 نوفمبر، بفاصل زمني بلغ 67 ساعة و15 دقيقة فقط بين انطلاق المباراتين.
كان مورينيو قد انتقد إقامة مباراة سانتاندير يوم الأحد، قائلًا إن رابطة الدوري قدمت لفريقه “هدية” بخوض المباراة في ذلك الموعد، مطالبًا بتعديل موعد مواجهة فالنسيا، التي أقيمت يوم السبت.
اقرأ أيضا: لتحقيق رغبة فليك.. برشلونة يراقب مدافعًا من البريميرليج
غير أن نقل مباراة سانتاندير وريال مدريد إلى يوم السبت، مع الاحتفاظ بالتوقيت نفسه، كان سيترك للفريق الكانتَبري 43 ساعة و15 دقيقة فقط قبل مباراته في الكأس، ما كان سيضعه أمام ضغط أكبر.
واستدعى راسينج في إطار استعداداته لمواجهة ريال مدريد 10 لاعبين من الفريق الرديف لخوض مباراة الكأس، في ظل ضيق الوقت بين الالتزامين.
ولم يكن ريال مدريد الفريق الوحيد الذي واجه سلسلة من المباريات والرحلات المتلاحقة، إذ خاض برشلونة 3 مواجهات خارج أرضه خلال أسبوع واحد، أمام جالاتا سراي يوم 13 أكتوبر، وريال بيتيس يوم 17 أكتوبر، وباريس سان جيرمان يوم 20 أكتوبر، متنقلًا بين إسطنبول وإشبيلية وباريس.
وبلغ الفاصل الزمني بين مباراتي برشلونة أمام بيتيس وباريس سان جيرمان 74 ساعة ونصف، بينما كان الفارق بين بداية المباراة الأولى والثالثة في سلسلته أكبر من نظيره في سلسلة مباريات ريال مدريد بين سانتاندير وأثينا وفالنسيا بنحو 19 ساعة و15 دقيقة، رغم اختلاف ظروف الرحلات والمنافسات.
كما واجهت الفرق المشاركة في الدوري الأوروبي ضغوطًا مماثلة، إذ لعب سيلتا فيجو أمام سيلتيك الاسكتلندي يوم الخميس 22 أكتوبر، قبل استضافة ريال بيتيس يوم الأحد 25 أكتوبر، بفاصل زمني بلغ 68 ساعة و15 دقيقة، رغم عودة الفريق من رحلة أوروبية خارج أرضه.
في المقابل، ينتظر ريال مدريد سلسلة من مباريات متتالية على ملعب سانتياجو برنابيو بعد فترة التوقف الدولي، أمام سيلتا فيجو، وبي إس في آيندهوفن، وديبورتيفو ألافيس، أيام 21 و24 و28 نوفمبر، ما يضع ريال مدريد أمام فترة مزدحمة بالمباريات دون الحاجة إلى التنقل بين الملاعب.
وتسلط هذه المقارنات الضوء على تعقيدات جدول المنافسات الإسبانية، في ظل تداخل الالتزامات المحلية والقارية والفعاليات المقامة على الملاعب، وبينما يطالب مورينيو بمزيد من الوقت للتعافي وتعديل مواعيد المباريات، فإن ضغط الجدول لا يقتصر على ريال مدريد وحده، بل يمتد إلى منافسيه أيضًا، وإن اختلفت طبيعة الظروف والفترات الزمنية المتاحة لكل فريق.
اقرأ أيضا: كارثة في النرويج.. انهيار مدرج جماهير بودو جليمت خلال مباراة بالدوري
