قبل أن يعرفه العالم والدا لأعظم لاعب في التاريخ، كان خورخي فنيا كيميائيا وعاملا في مصنع للصلب، ولاعبا سابقا في مركز الوسط وصل إلى فئات الشباب في نادي نيولز أولد بويز قبل أن يضطر لترك اللعب لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية. لاحقا أشرف على فرق الفئات العمرية في نادي غراندولي المحلي، وهو من منح ابنه فرصته الأولى للعب وهو في الرابعة من عمره على ملاعب الأحياء الترابية التي اعتاد الأطفال الأرجنتينيون اللعب فيها.
حين تفتحت موهبة ليونيل الصغير، اصطدمت العائلة بعقبة كادت تنهي كل شيء: تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو. وحين توقف النادي المحلي عن تمويل العلاج، لم يستسلم خورخي، بل حمل حقيبته وابنه البالغ 14 عاما وسافرا إلى إسبانيا بحثًا عن فرصة. أقنع مسؤولي برشلونة بمنح ابنه تجربة أداء لأسبوعين في سبتمبر/أيلول 2001، فاقتنع المدير الرياضي كارليس ريكساتش بالموهبة فورًا، لكن الأزمة المالية للنادي جعلت المسؤولين مترددين بينما بدأ ريال مدريد وأتلتيكو مدريد يتحركان لخطف الصفقة. أمام هذا الضغط، حضر ريكساتش على عجل في نادٍ للتنس ووقّع اتفاقًا غير تقليدي على قصاصة منديل ورقي، أصبحت لاحقًا وثيقة قانونية ملزمة، وبِيعت بالمزاد قبل سنوات بمبلغ تجاوز 762 ألف جنيه إسترليني (نحو 968 ألف دولار). وبذلك اتخذ خورخي القرار الذي غيّر مجرى حياة العائلة بأكملها: ترك وظيفته المستقرة وزوجته سيليا وأطفاله الثلاثة الآخرين في الأرجنتين، وانتقل إلى إسبانيا مع ليونيل. بقي معه في برشلونة، وأصر على أن يعيشا معًا في شقة بدلا من إقامة ابنه في أكاديمية لا ماسيا مع بقية اللاعبين، ليكون الحاضنة الوحيدة لطفل مراهق في بلد غريب. وقد تحدث ميسي لاحقًا عن قسوة تلك المرحلة، واصفًا كيف كان يبكي بمفرده في غرفته وكان والده يفعل الأمر ذاته سرًّا، في حين يتظاهر كل منهما أمام الآخر بأن كل شيء على ما يرام. فاوض خورخي على أول عقد احترافي لابنه عام 2004، وتصدى بعد عامين لعروض إنتر ميلان، ثم أدار لاحقًا إمبراطورية “براند ميسي” التجارية، من رعايات مع أديداس وبيبسي وبودفايزر، إلى عقد تاريخي بقيمة نحو 555 مليون يورو (نحو 600 مليون دولار) عام 2017 جعل ابنه أعلى الرياضيين أجرا في التاريخ. رافقه لاحقًا إلى باريس سان جيرمان ثم إنتر ميامي، حيث أشرف على صفقات جديدة من بينها حصة من عقد “أبل تي في” مع الدوري الأمريكي. لم يتمكن خورخي بسبب مرضه من حضور مباريات ابنه في كأس العالم هذا العام، الذي قاد فيه الأرجنتين إلى المركز الثاني، ويُعتَقَد أن غيابه كان أحد أسباب التأثر الشديد الذي ظهر على ميسي بعد تسجيله هدفًا في مباراة الافتتاح أمام الجزائر. وبعد نهاية البطولة أمضى ميسي وقتًا مع والده في روساريو قبل أن يعود إلى صفوف إنتر ميامي، ثم عاد على متن طائرة خاصة من الولايات المتحدة برفقة زوجته أنتونيلا روكوزو وأطفالهما لتوديعه للمرة الأخيرة، في مشهد مؤثر حضره أفراد العائلة وزملاؤه في الفريق.
The post كيف ضحّى خورخي ميسي بكل شيء ليصنع أسطورة ابنه؟ appeared first on جريدة المدى.
اقرأ أيضا: دراسة: المشي السريع 75 دقيقة أسبوعيا يحسن صحة القلب ويخفض دهون البطن
