كوكاكولا وماريلين وشانيل وأحذية وإلى آخره… أندي وارهول يعود بقوة إلى فرنسا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بعض المدن الفرنسية تولد ثانية بعدما تخرج فجأة من سياق حياتها العادية المألوفة وتصبح محجّاً ثقافياً ومحطّ أنظار. هكذا حال مدينة لانديرنو الصغيرة في منطقة البروتاني، مسقط رأس إدوار لوكلير، رجل الأعمال والمقاول ومؤسس سلسلة المتاجر الشهيرة التي تحمل اسمه والموزعة في أنحاء فرنسا.

اقرأ أيضا: واشنطن بوست: ترامب غادر تركيا سراً على متن طائرة عسكرية خشية الاغتيال

كان لوكلير الذي توفى عام 2012، قد أسس أول متجر له في مدينته لونديرنو عام 1956، وبعد النجاح الكبير الذي حققه مشروعه التجاري، تقرر عام 2011 إنشاء مؤسسة ثقافية للتعريف بالفنون الحديثة والمعاصرة تحمل اسمه واسم زوجته إيلين، يترأسها اليوم ابنه ميشال إدوار لوكلير الذي ورث عن والده مؤسساته التجارية.

منذ انطلاقتها أقامت المؤسسة معارض عالمية لفنانين مكرسين، كالإسباني خوان ميرو والسويسري ألبرتو جياكوميتي والروسي مارك شاغال، كما أنها استقبلت أكثر من مليوني زائر. أما الحدث اليوم فهو المعرض المخصص بأكمله للفنان الأميركي أندي وارهول (1928-1987) وهو الأول من نوعه في فرنسا بعد معرض مركز جورج بومبيدو الثقافي عام 1990 ويضم مئتي عمل من أشهر لوحاته ورسومه التي أعارها خصيصاً للمعرض متحف أندي وارهول في مدينة بيتسبرغ، مسقط الفنان في ولاية بنسلفانيا.

بورتريه ماريلين مونرو.

يستعرض المعرض مسيرة أندي وارهول، كواحد من أشهر فناني القرن العشرين إلى كونه من رموز البوب آرت أو الفن الشعبي في الولايات المتحدة في ستينات القرن العشرين.

اسمه الحقيقي أندرو وارهولا، هاجر والداه من المنطقة المعروفة اليوم بسلوفاكيا إلى الولايات المتحدة بحثاً عن العمل ومستقبل أفضل. تربى في بيئة فقيرة ولم تتقن والدته يوماً الإنكليزية. درس التصميم التصويري في بيتسبرغ وانتقل إلى نيويورك حيث فرض نفسه في تصميم الإعلانات مع تغيير اسمه إلى أندي وارهول لتأكيد هويته الأميركية.

في القسم الأول من المعرض نشاهد رسومه في مجال الإعلانات التجارية ومنها لشركة “آبل” ولعطر “شانيل” وللأحذية، وفيها تجسدت ابتكاراته في خطوط الطباعة وهي من السمات التي رافقته طوال رحلته الفنية.

اقرأ أيضا: ارتفاع سعر الفراخ اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026

بورتريه جاكلين كينيدي.

كان مفتوناً بعوالم الحياة الأميركية الاستهلاكية. استلهم أعماله الأولى من صور المنتجات في المتاجر كقناني الكوكاكولا وصناديق مسحوق الغسيل “بريلو” وعلب حساء “كامبل”. الأعمال المعروضة ترجع إلى مرحلة الستينات وهي عكست هيمنة قيم الاستهلاك وصور الإعلانات على المجتمعات الأميركية من جهة، ومقدرة الفنان الاستثنائية على ابتكار نمط جديد في عالم الفن في نيويورك. جعل من علبة حساء أو من قنينة كوكا موضوعاً أساسياً للإبداع بدل المواضيع العاطفية والوجودية والجمالية التي عرفناها في السابق في تاريخ الفن.

بعد مرحلة المنتجات التجارية نتعرف في المعرض إلى مرحلة البورتريهات ومن أشهرها صور أندي وارهول للنجمة ماريلين مونرو الحاضرة في بورتريهات مختلفة الألوان، واحدة منها منفذة عام 1967. كان الفنان ممّن ساهموا في تخليد ذكرى النجمة بعد موتها المفاجئ وهي في السادسة والثلاثين من عمرها عام 1962 وكانت في قمّة مجدها. البورتريه هنا لا يهدف فقط إلى تجسيد شهرة الفنانة بل يقدم صورة محررة ومصوغة بعناية فائقة وأسلوب مدروس. ينطبق ذلك على بورتريهات لشخصيات أخرى شهيرة في المعرض، منها لجاكلين كينيدي. يستخدم الفنان تقنية الطباعة الحريرية فتختفي العيوب ومظاهر النقص وتبقى فقط الملامح المميزة للأفراد مما يُمكن المتفرجين من التعرف بسهولة إليهم.

داخل قاعات المعرض.

تصعب الإحاطة بكل إبداعات أندي وارهول التي شملت أيضاً إخراج مئات الأفلام وإنتاج الموسيقى، لكن الأكيد أنّ نتاجه على الرغم من رحيله المبكر وهو لم يتجاوز الثامنة والخمسين من عمره بسبب المرض، بمثابة بانوراما للولايات المتحدة كما يراها شخصياً. لقد جسّد بامتياز العناصر السطحية في الثقافة الأميركية وبين ارتباط الهوية الأميركية بالاستهلاك وصور الكوكاكولا ونجوم هوليوود، حتى أنّ تمثال الحرية وهو من أشهر الأيقونات الأميركية، تحوّل معه إلى رمز بصري استهلاكي يمكن التعرف إليه بسهولة كالدولار.

اقرأ أيضا: مصرع واصابة 5 أثر أندلاع حريق مطعم بدار السلام

‫0 تعليق

اترك تعليقاً