قانون الإعلام مبتور… “لن نحتفل به قبل إزالة ما يجرّم العمل الصحافي”

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بالتوازي مع إلغاء قانون الإعدام، أقرّ مجلس النواب “قانون الإعلام” الجديد، الذي اعتبرته جهات صحافية وإعلامية بمثابة “إعدام للإعلام”. 

اقرأ أيضا: بركان “علي الطاهر”… أي جدوى لاستراتيجية أنفاق “حزب الله”؟

وبينما أعلنت نقابتا الصحافة والمحررين رفضهما للقانون إذ أشار نقيب المحررين جوزيف القصيفي في مؤتمر صحافي إلى أن “القانون يتضمن مواد خطيرة ستكون سيفاً مصلتاً لسوق الصحافيين إلى السجن وفرض غرامات باهظة”، رحّبت به اليونسكو والاتحاد الأوروبي، باعتباره خطوة نحو تحديث التشريعات وتعزيز حرية التعبير وحماية الصحافيين. وبين الموقفين، برز سؤال آخر: أين تقف المنظمات والجمعيات والنقابات البديلة التي شاركت في النقاش التشريعي؟ 

تؤكد إلسي مفرج، منسقة نقابة الصحافة البديلة، أن الأخيرة “لن تحتفل بالقانون” قبل إزالة كل ما يتناقض مع روحيته ويجرّم العمل الصحافي. وتقول لـ”النهار” إن العمل بدأ مع عدد من النواب لتعديل مواد أساسية، أبرزها المادة 104 المتعلقة بخطاب الكراهية، بعدما أضيف إليها تجريم تعمّد نشر الأخبار الكاذبة.

وتكمن المخاوف، بحسب مفرج، في إمكانية استخدام هذه المادة لتقديم شكاوى جزائية ضد الصحافيين، بدلاً من معالجة قضايا النشر أمام القضاء المدني، بما يتعارض مع الاتجاه العام للقانون نحو عدم تجريم أفعال النشر. كما تشير إلى إشكال تقني في المادة 105، التي ألغت مواد قانونية تجرّم النشر، فيما بقيت مواد أخرى متفرقة في قوانين مختلفة، بعضها يجرّم الرأي وبعضها لا يعتبره جريمة.

أما بالنسبة إلى الهيئة الوطنية للإعلام، فكان موقف النقابة البديلة أكثر تحفظاً. فهي كانت تفضّل اعتماد التنظيم الذاتي لوسائل الإعلام، لكنها قبلت بصيغة الهيئة الحالية، على أن تكون مستقلة قدر الإمكان عن السلطة السياسية، وأن ترتبط صلاحياتها الإجرائية بالقضاء، تفادياً لأي استنسابية أو قرارات اعتباطية.

تجمّع نقابة الصحافة البديلة

في المقابل، تتخذ مؤسسة “مهارات” موقفاً أكثر إيجابية من القانون. تقول رلى مخايل، المديرة التنفيذية للمؤسسة، انه في مجمله إصلاحياً وخطوة إلى الأمام، مع تحفظ واضح على المادة 104، معتبرة أن إلغاء التجريم بالكامل كان سيجعل القانون أكثر ريادة.

اقرأ أيضا: 100 ألف دولار شهريًا، مقاضاة ترامب بسبب خدمة مدفوعة لمنشوراته على “تروث سوشيال”

وترحّب “مهارات” بنقل قضايا القدح والذم من القضاء الجزائي إلى المدني، وإلغاء التوقيف الاحتياطي وصلاحيات الضابطة العدلية بحق الصحافيين، وحماية المصادر والصحافة الاستقصائية، والانتقال من نظام الترخيص المسبق إلى نظام العلم والخبر، مع تعزيز الشفافية المالية والإفصاح عن الملكية والتمويل، إضافة إلى إلغاء محكمة المطبوعات واستبدالها بغرف مدنية.

وتؤكد أن مشاركة المجتمع المدني جاءت بدعوة رسمية من اللجان البرلمانية لتقديم الرأي الاستشاري، تماماً كما تم الاستماع إلى باقي النقابات والخبراء. وتشير إلى أن “مهارات” تعمل على اقتراح قانون الإعلام منذ عام 2010 بالتعاون مع النائب السابق غسان مخيبر.

وفي السياق نفسه، يرحّب مخيبر، بإقرار القانون الجديد، واصفاً إياه بالخطوة الضرورية والإيجابية التي طال انتظارها، وبأنها تواكب تطوير التشريعات الإعلامية وتعزيز حماية الحريات العامة والخاصة للمواطنين والإعلاميين.

إلا أن مخيبر أسف لصدور القانون “مبتوراً” في جزئه الأساسي المتعلق بالإعلام العام، معتبراً أنه لا يزال يحتاج إلى تعديل بعض مواده، ولا سيما المادة 104. وفيما أشاد بعدم إعادة القانون إلى اللجان النيابية، دعا إلى اعتماد مقاربة تقوم على تقديم اقتراح قانون جديد لتعديل الثغرات وتطوير التشريع بصورة مستمرة، بدلاً من الانتظار عقوداً أخرى لإصلاحه.

اقرأ أيضا: هل القصد زج السنّة في صراع مع الجيش؟… البزري لـ”النهار”: تباكٍ لدواع شعبوية وانتخابية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً