غزة تختبر نفوذ ترامب على نتنياهو مع اقتراب الانتخابات في أميركا وإسرائيل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تفرض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في أميركا وإسرائيل ضغوطا متباينة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتدفع كل منهما إلى حسابات سياسية داخلية قد تزيد التوتر في العلاقة بينهما، خصوصا مع تصاعد الخلاف حول مستقبل الحرب في غزة.

اقرأ أيضا: الإفتاء: الجمعة 14 أغسطس غرة شهر ربيع الأول لعام 1448 هجريًّا

وتناولت صحيفة “واشنطن بوست” ومجلة “بوليتيكو” هذا التباين، مشيرتين إلى أن الخلاف ظهر بصورة علنية بعدما رفض نتنياهو خطة أيدها البيت الأبيض لتنفيذ المرحلة التالية من مقترح ترامب للسلام في غزة.

وبحسب “واشنطن بوست”، بعث نتنياهو برسالة واضحة إلى ترامب عندما قال إن إسرائيل تعرف كيف تتمسك بمواقفها حتى في مواجهة “أفضل أصدقائها” عندما ترى أن ذلك ضروريا. وجاء هذا الموقف في مواجهة خطة قدمها ترامب باعتبارها اختراقا تاريخيا.

وتربط الصحيفة الخلاف بالحسابات الانتخابية المختلفة لدى الرجلين. فترامب يسعى إلى تحقيق نتائج يمكن تقديمها كإنجازات في السياسة الخارجية قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، بينما يخشى نتنياهو أن يؤدي تقديم تنازلات بشأن غزة إلى خسارة دعم قوى اليمين الإسرائيلي التي يعتمد عليها في الحفاظ على ائتلافه والبقاء في السلطة.

مشهد من قطاع غزة (أ ف ب)

ضغوط تزداد على ترامب

وتزداد الضغوط على ترامب مع تراجع مستوى الرضا الشعبي في أميركا عن طريقة إدارته للملفات الخارجية، ولا سيما الحرب مع إيران. ونقلت “واشنطن بوست” عن محللين أن الرئيس يحتاج إلى تحقيق تقدم في ملفات إيران وأوكرانيا وغزة قبل الانتخابات، في وقت بدأت فيه شريحة من الناخبين الذين أيدوا شعار “أميركا أولا” تبدي استياء من عودة الولايات المتحدة إلى الانخراط في صراعات خارجية.

في المقابل، يواجه نتنياهو ضغوطا من داخل ائتلافه الحاكم، خصوصا من وزراء اليمين المتطرف الذين يرفضون أي انسحاب إسرائيلي من غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بصورة كاملة.

وتقول عالمة السياسة في الجامعة العبرية غايل تالشر إن نتنياهو يجد نفسه بين التزاماته تجاه ترامب من جهة، ومطالب أحزاب اليمين المتطرف والمستوطنين من جهة أخرى، خصوصا أن هذه القوى ترفض حتى الانسحاب إلى “الخط الأصفر”.

وفي الوقت نفسه، وسعت إسرائيل نطاق المناطق التي تسيطر عليها داخل غزة إلى أكثر من 60% من مساحة القطاع، بينما تحدث نتنياهو عن إمكانية توسيع هذا الخط ليشمل 70% من غزة.

وتكتسب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر أهمية خاصة بالنسبة إلى نتنياهو، في ظل منافسة سياسية قوية واستمرار الاستياء الشعبي من طريقة تعامله مع هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، بما في ذلك الانتقادات المتعلقة بالفشل في منع وقوعه.

وتشير استطلاعات الرأي، بحسب “واشنطن بوست”، إلى إمكانية تمكن أحزاب المعارضة من جمع 61 مقعدا، وهي الأغلبية المطلوبة للسيطرة على الكنيست وتشكيل ائتلاف حكومي، ما قد يفتح الطريق أمام إنهاء حكم نتنياهو. ويواجه رئيس الوزراء أيضا بعدا شخصيا في المعركة السياسية، مع استمرار محاكمته في قضايا تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة.

وترى “بوليتيكو” أن رفض نتنياهو الخطة التي حظيت بدعم ترامب بدأ يثير تساؤلات لدى حلفاء واشنطن حول مدى قدرة الإدارة الأميركية على التأثير في إسرائيل، وعلى إدارة ملفات الشرق الأوسط بصورة أوسع.

اقرأ أيضا: لبنان: إسرائيل تستهدف المؤسسات التربوية لحرمان الأطفال من التعليم

ونقلت المجلة عن ديبلوماسيين أن واشنطن قد لا تمتلك النفوذ الكافي لفرض تقدم في ملف غزة، أو أنها قد لا تكون راغبة في استخدام هذا النفوذ، وهو ما قد ينعكس على مصداقية الجهود الأميركية في ملفات إقليمية أخرى.

#Analysis#

مواجهة علنية مع نتنياهو

لكن البيت الأبيض لم يحول الخلاف إلى مواجهة علنية مع نتنياهو، بل حافظ على تأكيداته بشأن متانة العلاقة بين الرجلين. كما وصف مسؤول في الإدارة الأميركية رفض الخطة بأنه مجرد “استعراض انتخابي” يستهدف الجمهور الإسرائيلي.

ومع ذلك، فإن قدرة نتنياهو على رفض خطة حظيت بتأييد ترامب تحمل دلالة سياسية، خصوصا أن الرئيس الأميركي سبق أن أكد قدرته على التأثير في رئيس الوزراء الإسرائيلي، وقال في وقت سابق: “إذا طلبت منه أن يفعل شيئا، فإنه يفعله”.

ويأتي الخلاف حول غزة بعد تباينات سابقة بشأن الحرب مع إيران، ما يشير إلى أن العلاقة بين الرجلين لم تعد تقوم على نفوذ أميركي منفرد، رغم أن ترامب لا يزال يمتلك أدوات ضغط على الحكومة الإسرائيلية.

ولا يعني ذلك أن ترامب فقد قدرته على التأثير في نتنياهو، لكن ممارسة هذا النفوذ تبدو أكثر كلفة وأقل ضمانا مع اقتراب الانتخابات. فكلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، ازدادت أهمية الحسابات الداخلية بالنسبة إلى الرجلين، وقد يجد ترامب نفسه مضطرا للضغط على حليف يحتاج إلى دعمه، بينما قد يضطر نتنياهو إلى مقاومة ضغوط رئيس أميركي يحتاج بدوره إلى الحفاظ على دعمه.

وعليه، فإن التحدي الأساسي أمام التحالف الأميركي – الإسرائيلي لا يتمثل في احتمال انهياره بقدر ما يتعلق بقدرة ترامب ونتنياهو على إدارة تضارب مصالحهما السياسية، والحفاظ على الشراكة بينهما من دون أن يدفع أي منهما ثمنا سياسيا داخليا كبيرا.

اقرأ أيضا: تراجع سعر صرف الدولار في البنوك المصرية (آخر تحديث)

‫0 تعليق

اترك تعليقاً