أحمد الرواشدة
في أمسية شعرية امتزج فيها دفء الكلمة بصدق الانتماء، وحضر فيها الوطن بوصفه ذاكرة وهوية ووجدانا، أقامت مبادرة لون كلمة نغم الدولية، بالتعاون مع مؤسسة سما الحياة للتطوير والتدريب، أمسية شعرية وطنية حملت عنوان «عهد وولاء»، بمشاركة نخبة من الشعراء الأردنيين.
وجاءت الأمسية في إطار الاحتفاء بالأردن وقيادته الهاشمية، لتمنح القصيدة الوطنية مساحة رحبة للتعبير عن مشاعر الحب والاعتزاز بالوطن، واستحضار محطات من الذاكرة الأردنية، وما يختزنه الأردن في وجدان أبنائه من معان ودلالات راسخة.
وشارك في الأمسية الشعراء سعيد يعقوب، وأحمد خير، وغادة قنطار، حيث قدم كل شاعر تجربته الخاصة ورؤيته الشعرية التي التقت عند مساحة واسعة من المحبة للأردن والاعتزاز به، وتجديد مشاعر الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية.
ولم تكن القصائد التي ألقيت في الأمسية مجرد نصوص شعرية تقال أمام جمهور، بل بدت وكأنها حوار مفتوح بين الشاعر والوطن، وبين الكلمة والذاكرة، وبين القصيدة ووجدان الحاضرين.
ففي كل قصيدة كانت تتشكل صورة مختلفة للأردن؛ مرة من خلال المكان، ومرة عبر الذاكرة، ومرة من خلال مشاعر الاعتزاز بالهوية الوطنية، فيما بقي الوطن حاضرا في تفاصيل النصوص باعتباره بيتا للروح وذاكرة للأجيال.
وحضر جلالة الملك عبدالله الثاني في وجدان الشعراء بوصفه رمزا وطنيا وقياديا، فيما عبرت القصائد عن مشاعر الوفاء للقيادة الهاشمية، وعن ذلك الارتباط العميق الذي يجعل الوطن والقيادة في مساحة واحدة من الوجدان الأردني.
واللافت في أمسية «عهد وولاء» أن الشعراء لم يذهبوا إلى صيغة شعرية واحدة، بل حمل كل منهم صوته الخاص وأسلوبه ورؤيته، الأمر الذي منح الأمسية تنوعا واضحا، وجعل القصيدة الوطنية أكثر حيوية وقربا من المتلقي.
وبين بيت شعري وآخر، كانت ملامح الأردن تتشكل في مخيلة الحضور؛ وطن يستحق المحبة، وذاكرة لا تغيب، وعهد يتجدد كلما حضرت الكلمة الصادقة وتكلم الشعر.
وأدارت الأمسية الكاتبة نداء شرادقة بحضور لافت وأداء متزن، استطاعت من خلاله أن تمنح الفعالية إيقاعا سلسا، وأن تقدم الشعراء وتجاربهم بما ينسجم مع طبيعة المناسبة ورسالتها الوطنية.
وجاءت إدارة الأمسية بعيدة عن التكلف، ومنحت الشعراء مساحة واسعة للتعبير عن تجاربهم والتواصل المباشر مع الجمهور، وهو ما أسهم في الحفاظ على حيوية الفعالية وانسيابية فقراتها.
وشهدت الأمسية تفاعلا واضحا من الحضور، الذي تابع القصائد باهتمام، وتجاوب مع مضامينها وصورها الشعرية، في مشهد أكد أن القصيدة الأردنية لا تزال قادرة على الوصول إلى الناس، متى خرجت من القلب واقتربت من إحساسهم وذاكرتهم.
وكان التصفيق حاضرا في أكثر من محطة، تعبيرا عن تفاعل الجمهور مع ما حملته القصائد من صور ومعان وطنية، ليصبح الحضور جزءا من المشهد الشعري، لا مجرد متلق للكلمة.
فالشعر، في مثل هذه المناسبات، لا يقف عند حدود المنبر، وإنما يتحول إلى مساحة للقاء، تتقاطع فيها مشاعر الشاعر مع ذاكرة الجمهور، ويصبح البيت الشعري جسرا يصل بين التجربة الفردية والإحساس الجمعي.
وأكدت الأمسية في ختامها أن الشعر يظل واحدا من أكثر الأشكال الثقافية قدرة على التعبير عن المشاعر الوطنية، خصوصا عندما يستند إلى تجربة صادقة، ويتجاوز المباشرة إلى بناء صورة شعرية تنبض بالحياة.
ومن خلال «عهد وولاء»، جمعت مبادرة لون كلمة نغم الدولية ومؤسسة سما الحياة للتطوير والتدريب بين الشعر والعمل الثقافي الوطني، ووفرتا منصة للشعراء ليقولوا الأردن بطريقتهم، وأن يعبروا عن وطن يسكن الذاكرة قبل أن يسكن الجغرافيا.
وبين قصيدة وأخرى، بقيت الرسالة الأعمق للأمسية واضحة: الأردن ليس مجرد مكان، بل انتماء وذاكرة وهوية، والوفاء للوطن والقيادة عهد يتجدد بالكلمة والموقف والعمل والانتماء.
وهكذا أسدل الستار على أمسية «عهد وولاء»، فيما بقيت القصيدة معلقة في فضاء المكان، تحمل صوت الأردن، وتؤكد أن الكلمة حين تصدر عن وجدان صادق تستطيع أن تتحول إلى موقف، وأن الشعر حين يلامس الوطن يصبح أكثر من قصيدة؛ يصبح شهادة حب ووفاء لوطن يستحق أن يبقى في القلب.
اقرأ أيضا: الملكة رانيا العبدالله تنشر أسماء حفيدتيها الجدد عبر إنستغرام
