للملايين الذين يعيشون تحت وطأة الضغط النفسي والاجتماعي الناتج عن فقدان الشعر، جاء الأمل من حيث لا يحتسبون. فبدلاً من البحث في معمقات علم التجميل، اكتشف العلماء أن دواءً قديماً وشهيراً بعلاج التهاب المفاصل، يمتلك قدرة مذهلة على “إيقاظ” بصيلات الشعر النائقة وإجبارها على النمو من جديد.
وفي متابعة طبية خاصة، رصدت تفاصيل دراسة دولية حديثة أعادت رسم ملامح علاج “الثعلبة البقعية”، مسلطةً الضوء على الدواء الذي حوّل حياة مئات المرضى خلال فترة زمنية قياسية.
اقرأ أيضا: إغلاق قصر الحمراء في غرناطة بعد زلزال جديد في إسبانيا
مفاجأة طبية.. حين يصبح دواء المفاصل “منقذاً” للشعر
كشفت دراسة طبية واسعة، نشرتها تفاصيلها صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، عن نتائج مبشرة لدواء “أوباداسيتينيب” (Upadacitinib). وهذا الدواء، المعروف استخدامه في كبح جماح أمراض المناعة الذاتية المستعصية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي ومرض “كرون”، أثبت كفاءة عالية في علاج الثعلبة البقعية؛ تلك الحالة المؤلمة التي يخطئ فيها الجهاز المناعي ويهاجم بصيلات الشعر الخاصة بالجسم.
ولم تكن هذه النتائج وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة لتجربتين سريريتين دوليتين ضخمتين، شملتا نحو 1400 مريض تتراوح أعمارهم بين 12 و64 عاماً. اللافت في الأمر، أن المشاركين في الدراسة كانوا يعانون من حالات شديدة من الثعلبة، حيث استمر تساقط الشعر لديهم لفترات قاسية وصلت إلى 8 سنوات متواصلة.
أرقام لا تُصدق.. متى يبدأ الشعر في العودة؟
قُسّم المشاركون في الدراسة إلى مجموعات عشوائية؛ تلقت الأولى جرعات يومية تتراوح بين 15 و30 ملليجرام من الدواء، بينما تلقت المجموعة الأخرى دواءً وهمياً. وبعد مرور 24 أسبوعاً (6 أشهر فقط)، كانت النتائج مذهلة:
استعادة كثافة الشعر: تمكن نحو 45% من المرضى (جرعة 15 ملجم) و55% (جرعة 30 ملجم) من استعادة تغطية شعرية لا تقل عن 80% من فروة الرأس. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة التحسن في مجموعة الدواء الوهمي 3.4% فقط.
سرعة الاستجابة: لم يضطر المرضى للانتظار طويلاً، إذ بدأت علامات التحسن الملحوظ في الظهور خلال شهرين فقط من بدء العلاج.
نتائج استثنائية: حقق حوالي مريض من بين كل 5 مرضى تلقوا الجرعة الأعلى (30 ملجم) نمواً كاملاً وكثيفاً للشعر بعد 6 أشهر.
تجاوز فروة الرأس: لم تقتصر المعجزة على الرأس فحسب، بل شملت التحسينات نمو الحواجب والرموش لدى العديد من المشاركين، مما انعكس إيجاباً وبشكل مباشر على ثقتهم بأنفسهم وجودة حياتهم.
كيف “يخادع” الدواء الجهاز المناعي؟
لفهم سر هذا الدواء، يوضح الأطباء أنه ينتمي إلى فئة تُعرف بـ “مثبطات كيناز جانوس” (JAK inhibitors). ببساطة، يعمل هذا الدواء على اعتراض الرسائل الكيميائية داخل الخلايا، ويؤثر في المسارات المحددة التي تتحكم في استجابة الجهاز المناعي.
في حالة الثعلبة البقعية، يقوم الدواء بـ “تهدئة” الجهاز المناعي ومنعه من مهاجمة بصيلات الشعر، مما يفسح المجال لها للخروج من مرحلة السكون والبدء في إنتاج شعر جديد وصحي.
هل هو “علاج سحري” لكل أنواع الصلع؟
اقرأ أيضا: الهلال الأحمر المصري يجري تقييما لاحتياجات أهالي قريتي بحر البقر ووادي الملاك
رغم حالة التفاؤل الكبيرة، يحذر الأطباء من المبالغة في التوقعات. فالدواء ليس حلاً سحرياً للصلع الوراثي (الذكوري أو الأنثوي) الذي يعد السبب الأكثر شيوعاً لتساقط الشعر عالمياً.
كما أن الثعلبة البقعية نفسها تتفاوت حدتها؛ فبعض المرضى قد يتعافون تلقائياً بمرور الوقت، بينما تكون فرص الاستجابة الكاملة للدواء أقل لدى الأشخاص الذين تعرضوا لفقدان شامل وكلي للشعر في فروة الرأس أو الجسم.
التحذيرات الطبية.. ما هي الآثار الجانبية؟
كما هو الحال مع أي دواء فعال، هناك آثار جانبية يجب أخذها بعين الاعتبار. وقد أبلغ المشاركون في التجارب عن ظهور بعض الأعراض مثل:
حب الشباب.
التهابات في الجهاز التنفسي العلوي.
أعراض تشبه نزلات البرد الموسمية.
ورغم أن التجارب لم تسفر عن مخاوف جديدة تتعلق بالسلامة العامة للدواء، إلا أن الجهات الصحية تشدد على أن استخدام “أوباداسيتينيب” لعلاج الثعلبة يجب أن يكون حصرياً تحت إشراف طبيب جلدية متخصص. ويمنع منعاً باتاً تناول هذا الدواء بهدف تجميل الشعر أو علاج التساقط العادي دون تشخيص دقيق وتقييم طبي شامل للحالة.
اقرأ أيضا: 3 سيناريوهات تحسم مستقبل تشواميني مع ريال مدريد ومورينيو
