علوم وصحة – ابتكار مسبار بصري متعدد الحساسات لتطوير الفحوصات الطبية والتطبيقات الصناعية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

طوّر باحثون في جامعة سانت بطرسبرغ التقنية الروسية مسباراً بصرياً متعدد الحساسات، يُعتبر قفزة نوعية في مجال الكشف عن البنية الداخلية للأنسجة الرخوة وقياس خصائصها الفيزيائية بالتزامن. يهدف هذا الابتكار إلى رفع دقة فحوصات التنظير الطبي وتبسيط إجراءاتها، متيحاً الاستغناء عن استخدام أدوات تشخيصية متعددة في الأجراء الواحد.

يعتمد المسبار على تقنية التصوير المقطعي التوافقي البصري التي تسخر الأشعة تحت الحمراء لإعادة بناء صور عالية الدقة للتراكيب الواقعة أسفل سطح النسيج. يتكامل الجهاز مع حساسات متطورة لقياس درجة الحرارة والضغط ومعامل الانكسار، مما يسمح بجمع بيانات شاملة ومزدوجة في مسح واحد؛ وهي ميزة ذات أهمية بالغة بالنظر إلى أن الأنسجة المعتلة تختلف عن السليمة في مظاهرها الصلدية والبصرية والحرارية، مما يمنح الأطباء مؤشرات دقيقة للكشف المبكر عن التغيرات المرضية.

اقرأ أيضا: أول هدية لمورينيو قبل الليجا.. ريال مدريد يتلقى مساعدة من خارج مدريد

على الصعيد التقني، نجح الفريق في ابتكار نظام مدمج يربط الحساسات بوحدة إلكترونية ضوئية موحدة لتحليل الإشارات بشكل متزامن. يتيح النظام بناء صور ثلاثية الأبعاد دون الحاجة إلى تحريك المسبار ميكانيكياً، مما يمهد الطريق لإنتاج أجهزة تشخيصية أصغر حجماً وأسرع أداءً وأكثر كفاءة.

أظهرت الاختبارات المعملية دقة فائقة للمسبار؛ إذ تمكن من تمييز تراكيب دقيقة يصل قطرها إلى عشرين ميكرومتراً، ورصد قياسات الحرارة بدقة تصل إلى خمسة عشر من مئة من الدرجة المئوية، إلى جانب تسجيل مستويات ضغط متناهية الصغر بدقة تبدأ من واحد من ألف من الباسكال.

اقرأ أيضا: موعد مباراة مانشستر سيتي المقبلة بعد خسارة الدرع الخيرية أمام أرسنال

امتدت التجارب لتشمل نماذج أنسجة اصطناعية، حيث أثبت المسبار قدرته على تصوير البنية الداخلية، وقياس المرونة، ومتابعة ديناميكية السوائل وانتقال المواد كالماء والجلسرين؛ وهو ما يوفر أداة واعدة لدراسة كفاءة آليات توصيل الأدوية داخل الجسم.

ولا تتوقف آفاق هذه التقنية عند حدود الطب البشري، بل تمتد إلى المجالات الصناعية والإلكترونية؛ حيث أظهرت الفحوصات إمكانية استخدامها في المعاينة غير المخربة للأغشية الرقيقة وتصوير المكونات الداخلية للألياف البصرية.

يعكف الفريق البحثي حالياً على تطوير تقنيات قياس مرونة الأنسجة عن بُعد دون تلامس مباشر، وتحسين عمق الرؤية البصرية، إضافة إلى تصميم مجسات متعددة النوى قادرة على توجيه الشعاع الضوئي إلكترونياً بالكامل دون الاستعانة بأجزاء متحركة، تمهيداً لبدء الاختبارات السريرية والبيولوجية المتقدمة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً