طاقات شبابية في أدراج النسيان والبدائل منعدمة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 ميسان/ مهدي الساعدي

تعاني محافظة ميسان من أزمة كبيرة جداً في البنى التحتية الرياضية، من منتديات شباب وقاعات رياضية وملاعب، تتمثل بعدم إنجاز ما أُعلن عنه سابقاً، وخروج العديد من الموجودات عن الخدمة، ما أثّر بشكل كبير جداً على احتضان الطاقات الرياضية الواعدة، وصناعة جيل من المبدعين في مختلف الألعاب، ليسجل حضوره، ويقتفي أثر أبطال المحافظة السابقين الذين تربعوا على عرش البطولات العراقية.

اقرأ أيضا: بدءا من اليوم، السكك الحديدية تقرر تشغيل قطارات إضافية بين القاهرة وأسيوط

وعزا المهتمون بالشأن الرياضي في المحافظة إلى أن الأزمة تعود لعقود من التراكمات الإدارية الكبيرة، وإهمال الحكومات المتعاقبة، وعدم تشخيص تلك المشكلة بشكل جدي، وإيجاد الحلول الجذرية المناسبة لها، وتلكؤ العشرات من المشاريع الرياضية التي أعلنت عنها وزارة الشباب والرياضة منذ سنين.

مشاريع غير منجزة
أعلنت وزارة الشباب والرياضة منذ عقود عن إطلاق العشرات من المشاريع الرياضية في عموم المحافظة، ومنها مسبح ميسان الأولمبي ومنتدى العمارة النموذجي وملعبا الماجدية والكحلاء وغيرها، إلا أن أياً من تلك المشاريع لم يُنجز بشكل نهائي لغاية اللحظة، لأن العمل توقف في مرافقها منذ أكثر من 15 عاماً، ما ولّد فراغاً كبيراً في المرافق والمنشآت الرياضية في المحافظة.
وفي هذا الصدد يبين مسؤول لجنة الشباب والرياضة في مجلس محافظة ميسان، حسين علي المرياني، لصحيفة (المدى): “تعاني محافظة ميسان وقطاعها الرياضي بالتحديد، من مشكلة قلة المشاريع الرياضية من ملاعب وقاعات ومنتديات شبابية، خصوصاً بعد أن أصبحت أغلب قاعاتها ومنتدياتها خارج الخدمة بعد مرور عقود على إنشائها، ويعود سبب ذلك إلى انعدام وجود التخصيصات المالية لمديرية الشباب والرياضة وإلى المحافظة بصورة عامة”.
ويؤكد: “هناك العديد من المشاريع الرياضية والملاعب المتلكئة، منها ملعب الماجدية وملعب الكحلاء ومسبح ميسان الأولمبي، وأغلبها مشاريع وزارية”.
المشاريع الرياضية متلكئة الإنجاز كانت ولا زالت تحت أنظار المهتمين في الشأن الرياضي في المحافظة، بوصفها إحدى أكبر المعوقات التي تقف بوجه هذا القطاع.
وفي هذا الشأن يوضح الكاتب والصحفي الرياضي الميساني أحمد الحلفي لصحيفة (المدى): “لا تزال العديد من المشاريع الرياضية الحيوية في ميسان متعثرة الإنجاز، منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، منها مسبح ميسان الأولمبي ومنتدى العمارة الكبير النموذجي، بوصفه واحداً من المشاريع الرياضية المهمة، ومشروع ملعب الماجدية وصرحه الرياضي، ومشروع ملعب قضاء الكحلاء وعدد آخر من الملاعب والمنشآت الرياضية المنتشرة في مركز مدينة العمارة والأقضية والنواحي، وشهدت جميع تلك المشاريع سجالات ومخاطبات مطولة بين وزارة الشباب والرياضة ومديرية شباب ورياضة وديوان المحافظة، إلا أن تلك المخاطبات لم تثمر عن حلول عملية تنهي معاناتها، لتبقى متوقفة حتى اليوم، بعد أن تجاوزت مدة توقفها خمسة عشر إلى ستة عشر عاماً، لتتحول إلى أبنية مهجورة بدلاً من أن تكون مراكز لصناعة الأبطال”.
ويردف أن أزمة البنى التحتية الرياضية في ميسان ليست وليدة اليوم، وإنما هي نتيجة تراكمات إدارية وتنفيذية امتدت عبر سنوات طويلة، اشتركت فيها جهات حكومية مختلفة على المستويين المحلي والمركزي، وسط غياب المعالجات الجذرية والحلول الواقعية. كما يتحمل هذا الملف مسؤولية مشتركة بين الجهات التنفيذية والتشريعية المعنية، بما فيها مديرية الشباب والرياضة واللجان المختصة في مجلس المحافظة، في ظل استمرار تعثر المشاريع وعدم وضع جدول زمني واضح لإكمالها”.

اقرأ أيضا: مجلس المحافظة يتهم الجنابي بإثارة الفتنة

قاعات خارج الخدمة وأخرى تنتظر التمويل
تحتوي مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، على عدد قليل جداً من القاعات الرياضية المغلقة التي عفا عليها الزمان؛ لأنها تعود إلى عقود طويلة، منها قاعة الشهيد وسام عريبي وقاعة الشهيد محمود خلف سويف في مركز المحافظة، وتحتاج المحافظة إلى بنى تحتية رياضية من أجل استيعاب الطاقات الرياضية الواعدة في المحافظة.
وفي هذا الشأن أشار رئيس لجنة الشباب والرياضة في مجلس محافظة ميسان، حسين علي المرياني، لصحيفة (المدى): “كحكومة محلية في المحافظة، أعددنا خطة لإنجاز مجموعة من المشاريع الرياضية، بينها قاعات ومنتديات، إضافة إلى هدم وإعادة بناء مشاريع قديمة، وكذلك إضافة عدد جيد من الملاعب في العديد من الأحياء والمناطق التي تفتقد لوجودها، ولكن وللأسف الشديد لم تصل التخصيصات المالية اللازمة لإنشائها وإقرار الموازنة، وندعو الحكومة المركزية إلى إطلاق التخصيصات المالية لمحافظة ميسان”.
ويدعو الحكومة الاتحادية ووزارة الشباب والرياضة إلى حل هذه المشكلة وإعادة العمل في هذه المشاريع، ومن واجبنا كحكومة محلية ورئيس لجنة الشباب والرياضة فيها مخاطبة الجهات المعنية، وقمنا فعلاً بمخاطبة مكتب رئيس الوزراء ووزارة الشباب والرياضة، وللأسف لم نتلقَّ أي استجابة تخص مطالباتنا”.
حاجة ماسة
ويشخص أصحاب الشأن والاختصاص وجود حاجة ماسة لإنشاء بنى تحتية تهتم بمختلف الألعاب الرياضية في المحافظة من أجل إعداد قاعدة رياضية شبابية واعدة، في مختلف الألعاب. إلى ذلك، يقول المتخصص الرياضي الميساني شريف غياض البخاتي لصحيفة (المدى): “محافظة ميسان بحاجة إلى إنشاء منشآت رياضية جديدة، خصوصاً مركز المحافظة، إذ تفتقد الكثير من الأحياء للملاعب، كما أن المحافظة فقيرة جداً من القاعات الرياضية متعددة الأغراض، حيث لا توجد أي قاعة في أي ناحية أو قضاء، ما عدا ناحية المشرح، أما في مركز المحافظة فلا توجد فيه سوى قاعة رياضية جديدة وحيدة لا زالت قيد الإنشاء، والقاعات القديمة مثل قاعة الشهيد وسام عريبي التابعة للجنة الأولمبية العراقية، وكذلك قاعة الشهيد سعد خلف سويف التابعة لوزارة الشباب والرياضة، وليس للمحافظة ولا لمديرية الشباب والرياضة صلاحية عليها”. ويتابع أن “الشباب الميساني بحاجة ماسة إلى تشييد قاعات رياضية في عموم المحافظة، بأقضيتها ونواحيها لمزاولة أنشطتهم وصقل مواهبهم الرياضية المختلفة، رغم وجود مشاريع متلكئة في العمل منذ أكثر من 15 عاماً ضمن مشاريع وزارة الشباب والرياضة، تشمل قاعات رياضية وملاعب كرة قدم ومسبحاً أولمبياً ومنتديات للشباب، ونجدد مطالباتنا لوزارة الشباب والرياضة بإكمال هذه المشاريع أو تحويلها إلى محافظة ميسان لإكمالها وإنجازها ضمن مشاريع المحافظة”. محافظة ميسان، التي صدّرت طاقات رياضية كبيرة جداً ودوّنت أسماء أبطالها في مختلف الألعاب وفي جميع البطولات العالمية بكل فخر، تفتقر اليوم إلى ملاعب وقاعات يتدرب فيها شبابها ليواصلوا طريق أسلافهم نحو منصات التتويج. وفي السياق، يقول الكاتب والصحفي الرياضي أحمد الحلفي لصحيفة (المدى): “إن محافظة ميسان، التي قدمت عبر تاريخها الطويل العديد من الأبطال واللاعبين والحكام والمدربين في مختلف الألعاب الرياضية، تستحق اليوم نهضة حقيقية في مجال البنى التحتية، تبدأ بإعادة الحياة إلى المشاريع المتوقفة، وإنهاء سنوات الانتظار الطويلة، ووضع خطط واقعية تضمن إنجاز المنشآت الرياضية بما يسهم في احتضان الطاقات الشابة وصناعة جيل جديد من المبدعين، بعيداً عن الوعود المؤجلة والمشاريع التي بقيت شاهداً على سنوات من التعثر والإهمال”.

The post طاقات شبابية في أدراج النسيان والبدائل منعدمة appeared first on جريدة المدى.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً