“سيبوه.. هو دماغه كده”.. لماذا رفض عبد الناصر اعتقال أحمد بهاء الدين؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 في مثل هذا اليوم، 24 أغسطس 1996، رحل الكاتب الصحفي الكبير أحمد بهاء الدين، أحد أبرز رموز الصحافة المصرية والعربية، الذي اشتهر بلقب «الكاتب الضمير»، وترك مدرسة صحفية متفردة قامت على الثقافة والاتزان والبعد عن الإثارة. 

كان أحمد بهاء الدين كاتبًا تنويريًا مثقفًا، جمع بين العمق والبساطة، وخاض معارك فكرية وسياسية عديدة بقلمه، دون أن يتخلى عن أسلوبه الهادئ أو رؤيته النقدية.

اقرأ أيضا: قاع الهامور والعالم الموازي

وشغل خلال مسيرته عددًا من المناصب الصحفية البارزة، وكان أول وأصغر رئيس تحرير لمجلة «صباح الخير»، كما تولى رئاسة تحرير عدد من الصحف والمجلات، ووصل إلى رئاسة تحرير جريدة «الأهرام».

من «الفصول» بدأت رحلة أحمد بهاء الدين الصحفية

ولد أحمد بهاء الدين عام 1927 لأسرة تنحدر من أسيوط، وبدأ رحلته مع الصحافة وهو طالب بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول، التي أصبحت جامعة القاهرة فيما بعد.

وكانت بدايته من خلال مجلة «الفصول» التي أصدرها ورأس تحريرها محمد زكي عبد القادر، حيث نشر عام 1944 مقالًا عن جمال الدين الأفغاني بمناسبة مرور 50 عامًا على وفاته، مستخدمًا اسمًا مستعارًا.

وبعد ذلك بدأ اسمه في الظهور تدريجيًا في الوسط الصحفي، قبل أن ينتقل إلى العمل بمجلة «روز اليوسف» عام 1956.

أصغر رئيس تحرير لمجلة «صباح الخير»

رشح الأديب إحسان عبد القدوس أحمد بهاء الدين لتولي رئاسة تحرير مجلة «صباح الخير»، ليصبح أول رئيس تحرير لها، وكان وقتها في التاسعة والعشرين من عمره.

وتوالت بعد ذلك محطات مسيرته، فتولى رئاسة تحرير جريدة «الشعب»، ثم جريدة «الأخبار»، كما ترأس تحرير مجلة «آخر ساعة» عام 1962، وانتُخب نقيبًا للصحفيين عام 1967 بالتزكية، كما تولى رئاسة مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال.

عبد الناصر رفض اعتقاله

كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من المعجبين بكتابات أحمد بهاء الدين، رغم أن العلاقة بينهما لم تكن شخصية، ولم يجمعهما سوى لقاء واحد في مناسبة عامة.

ويروي بهاء الدين أن عبد الناصر رفض فكرة اعتقاله بعد وشاية ضده، وقال لمن عرض عليه الأمر: «سيبوه.. هو دماغه كده».

كما ارتبط اسم أحمد بهاء الدين بفكرة تسمية «الاتحاد الاشتراكي» بدلًا من «الاتحاد القومي»، بعد إعلان عبد الناصر تبني الاشتراكية منهجًا للحكم، وهو الاقتراح الذي وافق عليه عبد الناصر.

صداقة مع السادات وكتابة وثائق مهمة

جمع أحمد بهاء الدين علاقة قوية بالرئيس الراحل أنور السادات، ووصلت درجة الثقة بينهما إلى أن كتب له بعض الخطابات والوثائق المهمة.

اقرأ أيضا: إحالة عاطل للجنايات بتهمة حيازة وبيع الزي العسكري بدون ترخيص في الوايلي

وقال بهاء الدين في وقت سابق إنه كتب للسادات بعض الوثائق، من بينها «ورقة أكتوبر»، إلى جانب مذكرة بعث بها إلى الزعيم الليبي معمر القذافي، وذلك في إطار ما وصفه بنموذج خاص لعلاقة المثقف بالسلطة في مرحلة ما بعد ثورة يوليو.

«السداح مداح».. انتقاد سياسة الانفتاح

وفي عام 1971، صدر قرار بنقل أحمد بهاء الدين إلى هيئة الاستعلامات، ليغادر بعدها إلى الكويت، حيث تولى رئاسة تحرير مجلة «العربي» الكويتية، ثم مجلة «شموع».

وفي عام 1974 عاد إلى مصر ليتولى رئاسة تحرير «الأهرام»، وكان من أوائل المنتقدين لسياسة الانفتاح الاقتصادي وما صاحبها من مظاهر عشوائية، واشتهر في هذا السياق بتعبير «سياسة السداح مداح».

واستمر في كتابة عموده الشهير «يوميات» حتى عام 1990، ليظل قلمه حاضرًا في المشهد الصحفي والفكري لسنوات طويلة.

مؤلفات تركت بصمتها في المكتبة العربية

أثرى أحمد بهاء الدين المكتبة العربية بالعديد من الكتب والمؤلفات، من أبرزها: «أيام لها تاريخ»، «فاروق ملكًا»، «شرعية السلطة في العالم العربي»، «محاوراتي مع السادات»، «يوميات هذا الزمان»، «المثقفون والسلطة في عالمنا العربي»، «إسرائيليات»، «أبعاد في المواجهة العربية»، «أفكار معاصرة»، «الاستعمار الأمريكي»، «الثورة الاشتراكية» و«مبادئ وأشخاص».

المرض يبعد «الكاتب الضمير» عن المشهد

أصيب أحمد بهاء الدين بمرض السكري عقب نكسة 1967، ثم تعرض لجلطة عام 1975، ترتب عليها انفصال في الشبكية، قبل أن يصاب بنزيف في المخ أدى إلى فقدانه الوعي والحركة لسنوات طويلة.

بالتنورة ورقصة الحجالة، ثقافة أسيوط تحتفل بتحرير سيناء بقصر أحمد بهاء الدين للطفل

من سفير في لندن إلى نائب الرئيس، كيف فاجأ السادات حسني مبارك بمصيره السياسي؟

وبعد رحلة حافلة في الصحافة والفكر والسياسة، رحل أحمد بهاء الدين في 24 أغسطس 1996، عن عمر ناهز 69 عامًا، تاركًا إرثًا صحفيًا وفكريًا جعل اسمه حاضرًا بين أبرز كتاب الصحافة المصرية في القرن العشرين. 

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – عاجل- هبوط طائرة متوسط الحجم في مطار صنعاء بعد توقف استمر ثلاثة أيام… ماذا يجري؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً