“سال” تُتمّ استحواذها الأوروبي الأول وتضخّ 667 مليون دولار في توسعتها اللوجستية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أعلنت الشركة السعودية للخدمات اللوجستية “سال” (SAL)، المدرجة في سوق “تداول”، اليوم الثلاثاء الموافق 25 آب/أغسطس 2026، إتمام استحواذ شركتها التابعة “سال الدولية للخدمات الأرضية بي في” (ومقرها أمستردام في هولندا) على كامل حصص شركة أفيابارتنر لياج إس أيه (Aviapartner Liège SA) العاملة في مناولة الشحن الجوي بمطار لياج البلجيكي، بعد استيفاء جميع الموافقات النظامية، وسداد القيمة الأولية من الموارد الذاتية للشركة.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – مليشيا الحوثي تستهدف قرى سكنية في مقبنة غربي تعز بصواريخ الكاتيوشا

وبالتوازي، أبرمت شركة “سال زونز”، التابعة لـ”سال”، اتفاقية تسهيلات ائتمانية متوافقة مع أحكام الشريعة مع البنك السعودي الأول (ساب) بقيمة 2.5 مليار ريال سعودي (667 مليون دولار)، لمدة 15 عاماً، لتمويل النفقات الرأسمالية والتشغيلية لمشروع منطقة “سال” اللوجستية.

بإتمام استحواذها الأول خارج السعودية اليوم، وتأمين تمويل طويل الأجل لمنطقتها اللوجستية، تضع “سال” نفسها في مسار مختلف عن مجرد شركة مناولة أرضية محلية تستفيد من نمو حركة الشحن الجوي. الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الشركة على دمج عملياتها البلجيكية بكفاءة، واحتواء كلفة التمويل المتصاعدة التي بدأت ملامحها تظهر بالفعل في نتائج الربع الثاني، مع الحفاظ على جودة النمو التي أظهرتها حينها.

من يستفيد، وما الرهان؟

الإعلانان معاً يمثّلان نقطة تحوّل في نموذج عمل “سال”: من شركة مناولة أرضية محلية إلى مشغّل بمنصتين، إحداهما في أوروبا. الاستحواذ يمنح الشركة أول قاعدة تشغيل دولية، ويعزّز علاقتها بعملاء شركات الطيران العالمية عبر ممر تجاري مباشر بين السعودية وأوروبا. أما التسهيلات الائتمانية الطويلة الأجل، فتؤمّن التمويل اللازم لتطوير منطقة “سال” اللوجستية دون الضغط على السيولة التشغيلية للشركة الأم.

المستفيد المباشر هو مساهمو “سال”، الذين يحصلون على ذراع نمو دولية جديدة مدعومة بتمويل مهيكل بعيد الأجل بدل الاعتماد على أرباح محتجزة أو إصدارات دين قصيرة. لكن المخاطر قائمة أيضاً: تكاليف تمويل مرتفعة أصلاً بسبب برنامج الصكوك القائم، وستزداد مع تفعيل التسهيلات الجديدة؛ إضافة إلى مخاطر التنفيذ المعتادة في أي عملية اندماج عابرة للحدود.

نتائج سابقة تسند الاستراتيجية الحالية

يُشار إلى أن الشركة كانت قد أعلنت قبل نحو ثلاثة أسابيع نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2026، والتي تكشف أن “سال” دخلت هذه المرحلة التوسعية من موقع تشغيلي متين. سجّلت الشركة حينها أعلى إيرادات ربعية في تاريخها عند 512 مليون ريال (136.50 مليون دولار)، بارتفاع 30% على أساس سنوي مقارنة بـ394 مليون ريال (105.04 مليون دولار) في الربع الثاني من 2025.

اللافت أن نمو الإيرادات (30%) تجاوز بفارق كبير نمو أحجام الشحنات المناولة (9%) فقط؛ وهذا يعني أن الشركة لم تنمُ عبر الحجم وحده، بل عبر تحسّن جودة الإيرادات: انضباط في التسعير، وتحسّن في مزيج الشحنات، وقوة في الطلب على الواردات. هذا النوع من النمو أكثر استدامة من نمو مبني على الحجم فقط، لأنه يعكس قدرة تسعيرية لا تتآكل بسهولة مع تراجع الطلب.

اقرأ أيضا: الداخلية تضبط 3 سائقين قادوا سياراتهم عكس الاتجاه بـ 6 أكتوبر

على مستوى الربحية، بلغ صافي الربح الفصلي 191 مليون ريال (50.92 مليون دولار)، بارتفاع 18% سنوياً، مقارنة بـ162 مليون ريال (43.19 مليون دولار). وعزت الشركة النمو إلى تحسّن الأداء التشغيلي الأساسي، وانخفاض مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة، وتراجع مصاريف الاستشارات والتكاليف المرتبطة بالصفقات. لكن هامش هذا التحسّن قابله ارتفاع في تكاليف التمويل المرتبطة ببرنامج الصكوك والتزامات عقود الإيجار، إضافة إلى أثر مؤقت لتقلبات صرف العملات مرتبط حينها بصفقة أفيابارتنر التي كانت لا تزال “محتملة” قبل أن تُتمّها الشركة رسمياً اليوم.

بمعنى آخر: الأرباح تحسّنت تشغيلياً، لكن جزءاً من المكسب امتصّته كلفة الدين المتصاعدة — وهذا مؤشر يستحق المراقبة عن كثب الآن مع دخول التسهيلات الجديدة بقيمة 2.5 مليار ريال حيز التنفيذ، والتي ستضيف عبئاً تمويلياً إضافياً على مدى 15 عاماً.

أما على مستوى النصف الأول من 2026، فقد ارتفع صافي الربح 10% إلى 348 مليون ريال (92.78 مليون دولار)، والإيرادات 23% إلى 958 مليون ريال (225.4 مليون دولار).

استثمار متسارع سبق التمويل الجديد

عكست النفقات الرأسمالية للشركة، كما وردت في إفصاح النتائج السابق، تسارع وتيرة التوسع حتى قبل الإعلان عن التسهيلات الجديدة: قفزت إلى 144 مليون ريال (38.39 مليون دولار) في النصف الأول من 2026، مقارنة بـ39 مليون ريال (10.40 مليون دولار) فقط في الفترة المماثلة من 2025 — أي بأكثر من ثلاثة أضعاف. وجّهت هذه الاستثمارات إلى مشروع مستودع ميناء جدة الإسلامي، وتوسعة المحطات، والبنية التحتية لمنطقة “سال” اللوجستية، التي تستهدف الشركة من خلالها أكثر من 200 مستأجر محتمل، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 للقطاع اللوجستي. التسهيلات الائتمانية المعلنة اليوم تأتي إذن استكمالاً مباشراً لهذا المسار، لا بداية له.

ورغم هذا الإنفاق المتصاعد، كان مجلس إدارة الشركة قد وافق على توزيع أرباح نقدية مرحلية عن الربع الثاني بقيمة 143.2 مليون ريال (38.18 مليون دولار)، بواقع 1.79 ريال (0.48 دولار) للسهم الواحد على 80 مليون سهم — إشارة إلى أن الشركة تموّل توسعها الدولي عبر الدين الطويل الأجل والتدفقات التشغيلية، لا عبر تقليص العائد للمساهمين.

اقرأ أيضا: واشنطن تقلص إجراءات الطوارئ وتستعد لتعزيز التواجد الدبلوماسي بالشرق الأوسط

‫0 تعليق

اترك تعليقاً