تفتح إزالة الولايات المتحدة لسوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب صفحة جديدة في مسار العلاقات بين واشنطن ودمشق، بعد عقود من العقوبات والعزلة السياسية والاقتصادية
يمهد القرار الأمريكي برفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لفتح صفحة جديدة في مسار العلاقات بين واشنطن ودمشق، بعد عقود من العقوبات والعزلة السياسية والاقتصادية. وبينما ترى الإدارة الأمريكية في الخطوة مدخلا لتعزيز الاستقرار والاستثمار وإعادة الإعمار، تعتبرها دمشق تحولا يتيح لها تجاوز جانب مهم من إرث المرحلة السابقة، بحسب تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي أكد أن بلاده تطوي صفحة من “ماضيها الأليم”، مضيفا: “تمزق بأيديها صفحة من ماضيها الأليم لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء”.
اقرأ أيضا: حرب الـ 500 مليون.. لماذا قال أتلتيكو “لا” لبرشلونة في صفقة جوليان ألفاريز؟
وبحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”، جاء قرار وزارة الخزانة الأمريكية بعد انتهاء مهلة الـ45 يوما الممنوحة للكونجرس، دون تسجيل أي اعتراض، تنفيذا لإخطار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو 2026، عقب لقائه الشرع في أنقرة.
لكن القرار لا يعني انتهاء الضغوط الأمريكية بالكامل، في ظل استمرار عقوبات مستهدفة بحق شخصيات وكيانات مرتبطة بنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، فما الذي يعنيه إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بالنسبة لمستقبل سوريا السياسي والاقتصادي؟
هل تنهي الخطوة الأمريكية عقودا من عزلة سوريا؟
على الصعيد السياسي، يمثل القرار تحولا مهما في علاقة واشنطن بدمشق، ويفتح الباب أمام تعامل دبلوماسي وسياسي أكثر انفتاحا، بعد عقود من العزلة؛ حيث أدرجت الولايات المتحدة سوريا على القائمة منذ عام 1979 عندما اتهمت واشنطن حكومة الرئيس الراحل حافظ الأسد بدعم جماعات مسلحة.
واستمر التصنيف الأمريكي لسوريا، كدولة راعية للإرهاب، خلال حكم ابنه بشار الأسد، الذي أطيح به من السلطة في ديسمبر 2024.
وقال المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك إن هذه الخطوة تشكّل “محطة تاريخية” و”خطوة حاسمة” ضمن “مسيرة سوريا اللافتة من العزلة إلى الشراكة، ومن مصدر للإرهاب إلى شريك ملتزم في الجهود العالمية لمكافحته”.
ورأى أن رفع التصنيف “حجر أساس آخر في علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا، تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل والازدهار المشترك”.
كيف يساهم القرار في إعادة الإعمار؟
وعلى الجانب الاقتصادي، يمثل القرار نقطة فارقة في إزالة أحد أهم العوائق أمام الاستثمار والتعاملات المالية مع سوريا؛ وبحسب مراقبين فإن هذه الخطوة قد تساعد في جذب رؤوس الأموال والشركات، ودعم إعادة الإعمار في سوريا.
اقرأ أيضا: من التمويل إلى المشروعات.. تحرك مصري لتحويل تعهدات مؤتمر المياه إلى واقع
وبحسب تقارير إعلامية، تتراوح التكلفة التقديرية لإعادة الإعمار في سوريا بين 140 مليار دولار و345 مليار دولار، بمتوسط يبلغ نحو 216 مليار دولار بحسب تقارير البنك الدولي، بينما تشير بعض التقديرات الرسمية إلى أرقام أعلى تصل إلى نحو 900 مليار دولار لمعالجة الدمار الشامل بعد سنوات الصراع الطويلة.
هل يخفف القرار القيود أمام الاستثمارات في سوريا؟
كما يتيح القرار تخلص سوريا من قيود واسعة كان يفرضها تصنيفها كدولة راعية للإرهاب، على التعاملات والمساعدات والاستثمارات؛ حيث يسهل إلغاؤه بعض المعاملات الدولية ويخفض المخاطر القانونية على المؤسسات والشركات التي تتعامل مع سوريا.
وبحسب البنك الدولي، فقد شكلت القيود والعقوبات الاقتصادية السابقة تحديا أمام جذب الاستثمارات الدولية، وسط مطالبات رسمية ودولية بحشد الدعم اللازم لإنعاش البنى التحتية والمجتمعات المحلية.
كيف يمهد القرار لإعادة دمج دمشق إقليميا ودوليا؟
وعلى الصعيد الإقليمي، فإن القرار قد يشجع دولا عربية وإقليمية على توسيع انخراطها الاقتصادي والسياسي مع دمشق، باعتبار أن واشنطن نفسها بدأت في إعادة تقييم سياستها تجاه سوريا. كما يمثل القرار خطوة باتجاه إعادة دمج سوريا في النظام الدولي، خصوصا إذا تبعته خطوات أميريكية وأوروبية أخرى.
وتأتي الخطوة الأمريكية بعد ثمنية أشهر من إلغاء “قانون قيصر” الأمريكي ضد سوريا في 18 ديسمبر 2025، بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تشريع يقضي برفع العقوبات الشاملة عن سوريا، الذي اتخذه مجلس النواب الأمريكي في العام 2019، وينص على فرض عقوبات على الحكومة السورية واستهداف الدول الداعمة لها في مجالات الطاقة والهندسة والأعمال والنقل الجوي مثل إيران وروسيا، لمدة 10 سنوات.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – فرنسا والسعودية تجددان دعمهما لمجلس القيادة وتدينان هجمات الحوثيين
