رسالة إلى الإمام موسى الصدر ونحن على أعتاب الذكرى الـ48 لتغيبيه

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 عبدالله ناصر الدين

اقرأ أيضا: الخلافات خرجت عن السيطرة، اعترافات المتهمين بالتعدي على زوجة نجلهما بالغربية

  صاحب السماحة

 نقترب من الذكرى الثامنة والأربعين لتغييبك، فيما لبنان الذي أحببته ونذرت له فكرك ونضالك ما زال يقف أمام الأسئلة نفسها التي رفعتها منذ عقود: أي وطن نريد؟ وأي دولة نحلم بها؟ وكيف نحمي الإنسان، ونصون كرامته، ونحفظ لبنان الواحد بتنوعه، ونمنع سقوطه في الفتنة والانقسام؟
ثمانية وأربعون عاماً مرّت، لكن الغياب لم ينجح في تغييب المشروع. فالإمام الصدر لم يكن مجرد شخصية سياسية أو دينية عابرة في تاريخ لبنان، بل كان صاحب مدرسة وطنية وإنسانية جعلت من الإنسان محوراً، ومن الوحدة الوطنية ضرورة، ومن العيش المشترك مسؤولية، ومن الدولة العادلة الضمانة الحقيقية لبقاء الوطن.
واليوم، ونحن ننظر إلى لبنان المثقل بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، وإلى جنوبه الذي دفع أثماناً باهظة من الدم والأرض والصمود، ندرك أكثر من أيّ وقت مضى أن العناوين التي نادى بها الإمام الصدر لم تفقد صلاحيتها، بل أصبحت أكثر إلحاحاً. لبنان يحتاج إلى دولة عادلة، ومؤسسات قوية، ووحدة وطنية، وحوار، ورفض للفتنة، وحماية للإنسان، ورفع الحرمان عن المناطق والفئات التي عانت طويلاً من التهميش، ويبقى العنوان المستجد “إعادة الإعمار”.
في قلب هذه المرحلة، برز دور دولة الرئيس نبيه بري، الذي حمل أمانة سياسية ووطنية امتدّت لعقود، واستطاع، بحكمته وخبرته، أن يكون في أصعب اللحظات أحد أبرز موازين العدل والاعتدال في الوطن. فحين كانت الانقسامات تهدد بتفكيك لبنان، بقيت البوصلة موجهة نحو حماية الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وحين اشتدت الأزمات، بقي الحوار بالنسبة إليه وسيلة لحماية الدولة ومنع الانهيار.

لقد أثبت الرئيس بري أن الوطنية ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل موقف ومسؤولية وتضحيات. وفي نظر مؤيديه، كان ولا يزال من أكثر الشخصيات تمسكاً بمصلحة لبنان وشعبه، ومن المدافعين عن صيغة العيش المشترك التي أرادها الإمام الصدر أساساً للبنان لا ساحة صراع بين مكوناته.

 سماحة الإمام
لو كنت بيننا اليوم لرأيت وطناً يحتاج إلى صوتك كما احتاجه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ولرأيت أن الحرمان عاد ليطرق أبواب اللبنانيين، وأن العدالة الاجتماعية ما زالت مطلباً، وأن الجنوب ما زال عنواناً للصمود والتضحية، وأن الوحدة الوطنية لا تزال السلاح الأقوى في مواجهة مشاريع التقسيم والفتنة.

لكن ربما كنت ستجد أيضاً أن مشروعك لم ينقطع؛ فهناك من حمل الراية، ومن حافظ على الخط السياسي والوطني الذي جعل من مقاومة الحرمان، وحماية الجنوب، وصون العيش المشترك، والدفاع عن لبنان الواحد، عناوين ثابتة لا تتبدل بتبدل الظروف.

اقرأ أيضا: كريم اديمي خارج حسابات فليك

إن الذكرى الـ48 ليست مناسبة لاستحضار الماضي فقط، بل لتجديد العهد في المستقبل. عهدٌ بأن يبقى لبنان وطناً لجميع أبنائه، وأن تبقى الدولة هدفاً، والوحدة الوطنية خياراً، والعدالة الاجتماعية قضية، والعيش المشترك خطاً أحمر.

يا إمام الوطن والإنسان
ما زال لبنان يبحث عن الدولة التي حلمت بها، وما زال أبناؤك يحملون عناوينك. وفي مقدمة من يواصلون هذا النهج، يقف الرئيس نبيه بري، الذي جعل من الحفاظ على التوازن الوطني والحوار والوحدة والعيش المشترك جزءاً أساسياً من مسيرته السياسية.

ثمانية وأربعون عاماً على تغييبك، وما زال حضورك أقوى من الغياب؛ فالأجساد قد تُغيَّب، لكن الأفكار التي تُبنى على الإيمان بالإنسان والوطن لا تغيب.

 من تحت أنقاض الجنوب، خلال الحرب الأطول على لبنان وشعبه والأكثر تدميراً في تاريخه، السلام عليك يا سماحة الإمام السيد موسى الصدر.

اقرأ أيضا: الأهلي يختبر زيزو طبيًا قبل مران اليوم

‫0 تعليق

اترك تعليقاً