iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
فقدت الساحة الفنية والموسيقية في مصر والوطن العربي أحد أبرز رموزها، بوفاة عازف المزمار الأسطوري سيد الحسيني في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، بعد صراع مع المرض ومعاناة مع التهميش الإعلامي في سنواته الأخيرة. وبرحيله، طويت صفحة مضيئة لعازفٍ استثنائي نجح في تغيير تاريخ آلة المزمار، ونقلها من الفولكلور الشعبي المحلي إلى كبرى المسارح العربية.
اقرأ أيضا: مستوطنون إسرائيليون يحاصرون 3 عائلات فلسطينية.. يوم ثالث بلا غذاء
من الموالد الشعبية إلى الفرقة الماسية
نشأ الحسيني في بيئة مصرية متشبعة بالتراث، حيث ارتبطت آلة المزمار قديماً بالأفراح والموالد في القرى والصعيد. لكن موهبته الفذة وقدرته الفائقة على التحكم بالنَفَس لفتت الموسيقيين الكبار. وشهدت مسيرته النقلة التاريخية الأهم حين تم اعتماده عازفاً في الفرقة الماسية العريقة بقيادة المايسترو الراحل أحمد فؤاد حسن. وهناك، حقق التحدي الأكبر بدمج المزمار مع الآلات الوترية الرقيقة كالكمان والعود والقانون، في تناغمٍ تام من دون الإخلال بالتوزيع الموسيقي الأوركسترالي.
.jpg)
رفيق العندليب
ارتبط اسم الراحل بصناع الموسيقى الكبار، وعلى رأسهم الموسيقار العبقري بليغ حمدي الذي وظف إمكانات الحسيني بذكاء شديد، ليقف شامخاً خلف عمالقة الغناء. صنع الحسيني مجداً لا يُنسى مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، بحيث باتت صرخة مزماره المنفردة في مقدمة أغنية “على حسب وداد قلبي” إعلاناً ببدء عصر يدمج التراث بالموسيقى العصرية، كما أضاف لمسة من الشجن والغربة العميقة التي تطلبتها معاني أغنية “سواح”. ولم تقتصر إبداعاته على العندليب، بل شارك في العزف خلف كوكب الشرق أم كلثوم، والفنانة شادية، ووردة الجزائرية، وصباح، تاركاً بصمة طربية لا تُمحى في كل عمل شارك فيه.
اقرأ أيضا: نمو “فاليو” يعكس صعود التمويل الرقمي في حياة المصريين اليومية
.jpg)
النقلة الأكاديمية لآلة المزمار
يُحسب لسيد الحسيني أنه لم يكن مجرد عازف، بل كان مُطوراً حقيقياً؛ فقد أخرج المزمار من إطاره العشوائي، ووضع أسساً لضبط دوزان الآلة لتتوافق بدقة مع النوتة الموسيقية والطبقات الصوتية للآلات الشرقية والغربية. وبفضل هذا التطوير الأكاديمي، طاف مع الفرقة الماسية كبرى مسارح العالم، ليصبح سفيراً للتراث المصري.
سنوات الظل والوداع الأخير
بعد عقود من العطاء، تراجع ظهور الحسيني تدريجاً مع تغير الأنماط الموسيقية ورحيل جيل العمالقة. وعانى في سنواته الأخيرة من أزمات صحية وتجاهل إعلامي طاول الكثير من عازفي الظل الذين صنعوا العصر الذهبي للأغنية العربية. رحل سيد الحسيني، لكنه ترك خلفه مكتبة موسيقية ضخمة وأرشيفاً يخلد اسمه ليس كعازف فحسب، بل كظاهرة موسيقية ومُجدد حقيقي حفر اسمه في وجدان الملايين.
اقرأ أيضا: “تستهدف تفريغ المدينة والأقصى”.. كنعان يحذر من تصاعد ممارسات الاحتلال بالقدس
