خياران أمام نتنياهو بعد 6 أشهر من الحرب على إيران… هل نال ما يريد؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بعد عقود حثّ فيها الولايات المتحدة على مهاجمة إيران، حقّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخيراً ما كان يصبو إليه. لكن بعد 6 أشهر من مواجهات لم تفضِ إلى نتيجة حاسمة، قد تجد إسرائيل نفسها في وضع أسوأ مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

اقرأ أيضا: قبل غلق باب التقديم.. تعرف على شروط ومزايا الدراسة بمعهد تكنولوجيا النقل بوردان

ولم تؤدِ الحرب إلى انهيار الجمهورية الإسلامية التي لطالما صوّرها نتنياهو على أنّها تهديد وجودي لبلاده. ورغم تداعيات الحرب، تزداد إيران تعنّتاً واعتداداً بنفسها.

ولعلّ جزءاً من هذا سببه التقلّب الحاد في مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فبعدما شاركت قوّاته مع إسرائيل في شنّ أولى الضربات على إيران في آخر شباط/فبراير، دعا فجأة إلى وقف لإطلاق النار في نيسان/أبريل، وسعى للتوصّل عبر المفاوضات إلى تسوية، على وقع تراجع التأييد الشعبي له والارتفاع الحاد في أسعار النفط. وتلت ذلك سلسلة من المواقف الحادة حيناً والمتساهلة حيناً تجاه الجمهورية الإسلامية.

ويقول الباحث المتخصّص في الشأن الإيراني لدى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفيتش، وهو محلّل استخبارات سابق، لوكالة “فرانس برس”، “إنّه فشل ذريع في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران”,

ويضيف “نعم حقّقنا إنجازات عملاتية، لكنّنا فشلنا استراتيجياً”.

صورة لخامنئي. (أ ف ب)

وقتلت إسرائيل في أولى الضربات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي. وبعدما كان يُنظر إلى خامنئي على أنّه يتحفّظ عن المضي قدمًاً نحو امتلاك أسلحة نووية، قد يتغيّر التوجّه العلني اليوم إذا شعرت إيران بأنّها فقدت وسائل الردع التقليدية التي كانت تمتلكها.

ورغم أنّ ترامب أعلن مؤخّراً شنّ حرب اقتصادية على إيران، مكرّراً أنّه قد لا يتردّد في شن ضربات عسكرية مجدّداً، إلا أنّه أعرب في الوقت ذاته عن دعمه لاتّفاق من شأنه أن يخفّف العقوبات المفروضة عليها.

عام 2015، رفض نتنياهو بشدّة الاتّفاق النووي الذي أبرمته واشنطن مع طهران خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب في ولايته الرئاسية الأولى.

وتبدو إسرائيل راهناً، وفق ما يشرح سيترينوفيتش، أمام خيارين: إما أن تقبل باتّفاق نووي جديد من شأنه أن يعزّز قوة إيران، أو تحاول إضعاف إيران أكثر، ما يزيد من خطر سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.

ويردف “تحاول إسرائيل القيام بالأمرين معاً، لكن ذلك لن يُكتب له النجاح”.

إضعاف النظام أم إسقاطه؟ 
ويظهر استطلاع رأي أجرته الجامعة العبرية في القدس بالتعاون مع معهد أغام في حزيران/يونيو، أن 92 في المئة من الإسرائيليين، وهي نسبة استثنائية، يعتقدون أن إيران فازت أو حقّقت مكاسب أكبر جراء النزاع، في ما يبدو بمثابة رسالة تحذير لنتنياهو قبيل الانتخابات التشريعية في تشرين الأول/أكتوبر.

وكان نتنياهو أعلن أنّه يأمل بـ”تهيئة الظروف لتغيير النظام” في إيران من خلال الحرب.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يتّبع نهجاً سبق أن اعتُمد في غزة ولبنان وسوريا، يقضي بإلحاق أضرار هائلة بالخصم، بما يسمح لقوّاته بمعاودة شنّ ضربات لاحقة متى أرادت، وهي استراتيجية تُطلق عليها الدولة العبرية، بصيغة ملطفة، تسمية “جزّ العشب”.

ويقول دبلوماسي أجنبي في إسرائيل طلب عدم الكشف عن هويته، لـ”فرانس برس”، “لا يرى نتنياهو في ذلك خسارة، إذ إن الولايات المتحدة تخوض حرباً مباشرة مع إيران، فيما تقف إسرائيل في الوقت الراهن على الهامش”.

وأسفرت الضربات الإيرانية المضادة عن مقتل 25 شخصاً في إسرائيل و4 آخرين في الضفة الغربية المحتلة، في وقت ركّزت طهران نيرانها في الآونة الأخيرة بشكل أكبر على دول الخليج التي تستضيف قواعد للقوّات الأميركية على أراضيها.

ويرى الباحث البارز المتخصّص في الشأن الإيراني لدى معهد توران للأبحاث أليكس غرينبرغ أن الحرب ألحقت أضراراً هائلة بإيران، بعدما قضت على بنى تحتية وعاملين في البرنامج النووي، فضلاً عن تكبيدها خسائر اقتصادية كبرى.

اقرأ أيضا: النفط يتراجع بأكثر من 2% بعد تحركات بشأن مضيق هرمز

ويعرب عن اعتقاده بأن “إسرائيل نجحت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، والمتمثّلة في حرمان النظام الإيراني من القدرة الاستراتيجية على تهديدها”. لكنّه يشكّك في الوقت ذاته بإمكانية التوصّل إلى اتّفاق بين واشنطن وطهران.

 

سوق تجاري في إيران. (أ ف ب)

 

“عداء طويل الأمد”
وأسهمت الحرب في تعقيد علاقة إسرائيل مع أبرز حلفائها، وقد تحول دون أي إمكانية لعقد مصالحة في المستقبل مع الشعب الإيراني.

ويثير النزاع انتقادات متنامية لإسرائيل في الولايات المتحدة، بعدما كانت حربها على حركة “حماس” في قطاع غزة وجّهت أيضاً ضربة قوية إلى صورتها ومكانتها لدى الرأي العام الأميركي.

في إيران، يصعب قياس نظرة السكّان إلى إسرائيل، مع صعوبة إجراء استطلاعات للرأي. كان البلدان حليفين قبل الثورة الإسلامية، وأظهرت الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب وجود معارضة شعبية ملحوظة للحكم الديني.

بعدما أعلن نتنياهو وترامب دعمهما علناً للشعب الإيراني خلال الاحتجاجات، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب تهديدات بدت وكأنّها لا تميّز كثيراً بين الجمهورية الإسلامية ومواطنيها. وأسفرت ضرباتهما عن تدمير بنى تحتية، بما في ذلك جامعات كبرى.

وتقول الباحثة الرئيسية في مركز التحالف للدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب ليورا هيندلمان-بافور لـ”فرانس برس”: “ثمّة احتمال حقيقي لظهور عداء طويل الأمد تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، لاسيما إذا تمّ ربط ذكرى الحرب بسقوط ضحايا مدنيين وبالدمار الذي لحق بالبلاد، عوض أن تُختزل فقط بإطاحة كبار أركان النظام” إن حصلت.

وتوضح “لن يؤدي هذا العداء بالضرورة إلى استعادة الجمهورية الإسلامية شرعيتها، لكنّه قد يعقّد العلاقات المستقبلية لفترة طويلة، حتى بعد تغيّر القيادة الحالية”.

اقرأ أيضا: شروط إصدار وتجديد تصاريح العمل للمصريين بالخارج.. تعرف على المستندات والفئات المستثناة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً