أرهقنا وأصابنا الملل من كثرة ما طالبنا بأن يحسّن وزراؤنا مخاطبة الناس حتى لا يستفزّوهم، فيكفيهم ما يعانونه من ضيق بسبب الغلاء الذي يلتهم دخولهم الحقيقية! ومع ذلك لا شيء يتغير، وما برح وزراؤنا يطلقون تصريحاتهم غير الموفقة، ولا نصفها بأكثر من ذلك، مع إنها تستحق..
فها هو وزير التموين يخرج على الناس بتصريح عجيب يبشرهم بأن الدعم السلعي الذي أصبح شبه نقدي قد بلغ نحو 325 جنيهًا للفرد في الشهر، وبذلك صار في مقدور المواطن المدعوم أن يشتري بالدعم لحومًا ودواجن وبيضًا وأسماكًا وجمبري أيضًا!
اقرأ أيضا: علوان: الطب البيطري يضبط 477 كجم من اللحوم والأسماك غير الصالحة
ومعالي الوزير يعرف أن رقم الدعم المخصص لشهر لا يكفي لشراء كيلو واحد من اللحوم وكيلو واحد من الجمبري المتوسط.. فكان الأفضل له وللمواطنين المدعومين أن يسكت ولا يقول ما قاله حتى لا يستفزهم ويثير غضبهم، لأنه يبشرهم بما لا يتحقق!
ولو كان وزراؤنا يحظون بالحس السياسي الضروري والمهم لعرفوا متى يسكتون ومتى يتحدثون، وإذا تحدثوا ماذا يقولون ليتفادوا استفزاز وإغضاب المواطنين؟
اقرأ أيضا: أرامكو توقّع صفقات بـ3.7 مليارات دولار ضمن 21 اتفاقية بين الرياض وباريس
نحن شهدنا خلال الفترة الماضية تحذيرات من بعض الإعلاميين للمواطنين حتى يصبروا ويصابروا ويتحملوا للمحافظة على استقرار بلدهم وحمايتها من الهدم والتخريب والفوضى.. وكان الأولى أن يحذروا المسؤولين الذين يستفزون بتصريحاتهم المواطنين الصابرين منذ سنوات مضت، رغم قسوة الظروف الاقتصادية وشدة الغلاء الذي يطاردهم منذ عام 2022..
بماذا يأتي نوفمبر لنا؟!
شريف عامر ونقابة الصحفيين!
وإذا كان من نصيبنا وزراء يفتقدون الحس السياسي فعلى الأقل عليهم أن يسكتوا ويقللوا من تصريحاتهم.. وبالتأكيد لو اكتفى معالي الوزير بذكر رقم الدعم المخصص للفرد كان كلامه سيمر دون استفزاز أحد!
اقرأ أيضا: من تحت الركام إلى السجادة الحمراء.. غزة تحضر بقوة في سينما العالم
