بغداد/أحمد كوكب
أعلنت وزارة النفط إقرار آليات جديدة لتصدير الخام والمنتجات عبر منافذ متعددة وشركات عالمية بعقود أمدها ثلاثة أشهر لتجاوز تداعيات الصراع الإقليمي، وسط ترقب نيابي لارتفاع الصادرات إلى مليوني برميل يومياً، فيما يرى متخصصون أن الخطوة تمنح مناورة فنية آمنة لضمان الرواتب والنفقات حمايةً للاقتصاد الوطني لحين تدشين خطوط الأنابيب البرية البديلة. وكشف المتحدث باسم وزارة النفط، سليم فرهود الركابي، في حديث خاص لـ(المدى)، عن أن الآليات التي أقرها مجلس الوزراء تخص تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية من المنافذ الجنوبية والمنفذ الشمالي، فضلاً عن منفذي عمان وسوريا، وبأسلوب مطروح المواقع والموانئ.
وأكد الركابي أن جميع المسارات التصديرية المذكورة مفعلة حالياً ويتم التصدير من خلالها، حيث ينساب الخام عبر الموانئ الجنوبية وتركيا، بينما تجري عمليات تصدير المنتجات النفطية عن طريق الموانئ الجنوبية ومينائي العقبة وبانياس.
وأوضح أن تحديد مدة التعاقدات بثلاثة أشهر فقط جاء بهدف تقييم الوضع وتحديد النتائج المتحققة من هذه الآلية التصديرية الجديدة.
وشدد الركابي على أن الوزارة تستهدف تصدير أكبر كمية ممكنة سواء من النفط الخام أو المنتجات النفطية، وذلك اعتباراً من الأول من أيلول المقبل، وفقاً للمتاح والإمكانيات اللوجستية المتوفرة وبما يراعي المحددات والأنصبة المقررة من قبل منظمة أوبك.
وقال عضو اللجنة المالية النيابية، النائب ناصر تركي، في حديث خاص لـ(المدى)، أن صادرات النفط العراقي تشهد ارتفاعاً تدريجياً بالتزامن مع عودة ثقة الشركات الناقلة، متوقعاً أن تصل الكميات المصدرة خلال الشهر الحالي إلى نحو مليوني برميل يومياً.
وبيّن تركي أن اللجنة المالية استضافت مدير عام شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، الذي أوضح أن الحرب والنزاع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، وما رافقه من إغلاق لمضيق هرمز، تسببا بتأخير وتعطيل صادرات النفط العراقي.
وأضاف النائب أن فرصة استئناف التصدير أصبحت متاحة منذ أشهر، إلا أن الشركات الناقلة تتعامل مع الوضع بشكل تدريجي، إذ تزداد الكميات المصدرة شهرياً مع ارتفاع مستوى الثقة، معرباً عن أمله بعودة صادرات النفط العراقي إلى المستويات التصديرية التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب.
وأشار إلى أن العلاقات المتوازنة التي تنتهجها الحكومة العراقية مع الدول المعنية أسهمت بشكل مباشر في استمرار تدفق النفط العراقي، معتبراً هذا النهج الدبلوماسي عملاً مهماً وحيوياً ينُحسب للحكومة.
وعلى خط التقييمات الفنية المعمقة، يضع الأكاديميون خطط الوزارة والواقع الميداني في مضيق هرمز تحت المجهر التحليلي، لتفكيك جدوى التعاقدات القصيرة والبدائل الاستراتيجية المطروحة لحماية شريان الاقتصاد الوطني.
إذ تتشابك التطورات الجيوسياسية مع الترتيبات البحرية الجديدة، مما يدفع بالتصنع لخلق مسارات برية دائمة تمنع ارتهان المقدرات المالية بتوترات الخليج.
واستهل الباحث الأكاديمي في شؤون الاقتصاد والطاقة والنفط والغاز، كوفند شيرواني، في حديث خاص لـ(المدى)، تحليله بالإشارة إلى أن الآلية التي أقرتها رئاسة الوزراء حول تصدير النفط العراقي عبر شركات عالمية ومحلية متخصصة من عدة منافذ لتصدير النفط العراقي، تمثل معالجة آنية تُجرب لمدة ثلاثة أشهر وستكون نافذة من بداية أيلول المقبل.
بين أنه سبق لشركة سومو أن عرضت خياراً مشابهاً بإبدائها الاستعداد لتسليم النفط وبيعه لأي شركة مستعدة وقادرة على نقل النفط من موانئ البصرة عبر الخليج ومضيق هرمز، على أن تكون الشركة المشترية هي المسؤولة عن إجراء الترتيبات والتسهيلات التي تؤمن هذا العبور. وذكر شيرواني أن جدوى هذا الأمر تكمن في إتاحة فرص أكثر ومجالات أكبر للتصدير، لافتاً إلى أن بعض الشركات الخاصة الأجنبية والمحلية قد تكون استطاعت التنسيق مع الجهات المتحكمة بالمضيق، سواء من الجانب الأمريكي أو الإيراني، عبر ما يُسمى بالمرّ العماني الذي بدأ يشهد زيادة ملموسة في عدد الناقلات التي تعبر المضيق، وموضحاً أن هذا الارتفاع يمثل انفراجة لكل الدول الخليجية المنتجة للنفط، حيث تشير الأرقام إلى أن يوم أمس شهد ارتفاع عدد الناقلات العابرة إلى حوالي 40 ناقلة عبر مضيق هرمز، وهذا الارتفاع يعني وجود انفراجة جزئية للإغلاق الموجود للمضيق، مما سينعكس بإيجابية على كل الدول المنتجة.
ولفت إلى أن الأفكار الجديدة حول إتاحة التصدير لشركات أجنبية ومحلية سيكون أكثرها عبر المنافذ البحرية، وسيكون ذلك بالموازاة مع جهود وزارة النفط والحكومة العراقية لإنشاء منافذ تصديرية أخرى جرى الحديث عنها، تتضمن الاتفاق مع شركات أمريكية وقطرية لإنشاء شبكة أنابيب تصل من البصرة إلى حديثة ثم تفرعات إلى سوريا وإلى تركيا لتنقل كميات كبيرة تصل إلى 800 ألف برميل يومياً من النفط.
ورسم شيرواني سيناريو التعافي المالي، مبيناً أنه إذا استمر العمل بكل هذه المسارات، كالتوسيع الذي تم الاتفاق عليه مع خط الأنابيب التركي عبر ميناء جيهان إلى 750 ألف برميل يومياً وننتظر أن نسمع أخباراً إيجابية لمتابعة تنفيذ تمديد هذا الاتفاق، وكذلك الكميات المحدودة التي تصدر عبر السيارات الحوضية إلى ميناء بانياس، إضافة إلى النقل عبر الشركات من موانئ البصرة بعد أن سبق لشركة أدنوك الإماراتية التعاقد على نقل كميات من النفط العراقي، فإن كل هذه المسارات مجتمعة ممكن أن ترفع الصادرات إلى قرابة مليوني برميل يومياً من أصل 3.5 مليون برميل يومياً كانت تصدر قبيل الأول من آذار من العام الحالي، ومؤكداً أن هذا يعني استعادة العراق لثلثي أو أكثر من ثلثي الإيرادات النفطية، وهو أمر إيجابي للغاية لأن هذا المقدار كفيل بتغطية نفقات الدولة بما فيها الرواتب والنفقات الجارية وغيرها.
وحذّر من استمرار التحديات الأمنية واللوجستية الكثيرة خاصة فيما يخص النقل عبر الناقلات بالخليج، موضحاً أن الترتيبات غير واضحة حول أسباب تمكن بعض الناقلات من العبور وعدم تمكن أخرى، لكن من الواضح أن المباحثات بين الجانبين الإيراني والعماني قسمت المسارات لسفن والناقلات عبر مضيق هرمز إلى مسارين.
اقرأ أيضا: حجز صانعة محتوى بتهمة نشر مقاطع فيديوهات خادشة للحياء بأكتوبر
The post توسعة جيهان ومسارات جديدة لإنقاذ الإيرادات النفطية appeared first on جريدة المدى.
