أربيل/سوزان طاهر
في وقت تتصاعد فيه الدعوات والضغوط السياسية لحصر السلاح بيد الدولة، وإلزام الفصائل المسلحة بتسليم أسلحتها أو وضعها تحت سيطرة القائد العام للقوات المسلحة، يعود ملف توحيد قوات البيشمركة في إقليم كردستان إلى الواجهة بوصفه أحد أكثر ملفات الإصلاح الأمني حساسية وتعقيداً.
وبينما تتحدث بغداد عن مهلة لإنهاء ظاهرة السلاح خارج السيطرة الحكومية، يواجه إقليم كردستان استحقاقاً مشابهاً يتمثل في استكمال توحيد قوات البيشمركة، وإنهاء الانقسام التاريخي بين القوات التابعة للحزبين الرئيسيين.
وفق مسؤولين في وزارة البيشمركة، فإن مشروع توحيد القوات دخل مراحله الأخيرة، مع تحديد شهر أيلول المقبل موعداً مستهدفاً لإكمال وضع جميع القوات تحت مظلة وزارة البيشمركة.
عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم أشار إلى أن خطوات توحيد قوات البيشمركة تسير بشكل انسيابي.
وقال محمد لـ»المدى» أن «المشروع يسير بشكل منتظم، وتم دمج قوات 70 وقوات 80، والبيشمركة مثبتة في الدستور العراقي، وهي غير مشمولة بعملية حصر السلاح بيد الدولة، كونها قوة رسمية ونظامية».
وأضاف أنه «حتى نهاية العام الحالي سيتم الانتهاء من توحيد كامل قوات البيشمركة في وزارة واحدة، وبإشراف رئيس الإقليم، باعتباره القائد للقوات المسلحة داخل إقليم كردستان».
وبين أن «هناك رضا دولي من دول التحالف الدولي عن سير عملية توحيد قوات البيشمركة وبوقت قياسي، والآن جميع القوات ستندرج على شكل فرق وألوية، كما معمول به في الجيوش النظامية».
وأطلقت حكومة إقليم كردستان، في وقت سابق، مشروعاً لإعادة تنظيم وتوحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة واحدة، بما يشمل دمج التشكيلات المرتبطة تاريخياً بالحزبين الرئيسيين في الإقليم، وهي الوحدة 80 التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، والوحدة 70 التابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني.
وتستند قوات البيشمركة في وضعها القانوني إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة لإقليم كردستان في إدارة قواته الأمنية وحرس الإقليم، غير أن واقعها التنظيمي ظل لسنوات منقسماً بين ألوية تابعة مباشرة لوزارة البيشمركة، وأخرى خاضعة لنفوذ الحزبين الرئيسيين.
في السياق، يرى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي أن هناك تقدماً في عملية توحيد ودمج قوات البيشمركة في مؤسسة واحدة، وإنهاء التشكيلات الحزبية.
وأوضح خلال حديثه لـ»المدى» أن «دول التحالف الدولي، ومنها الولايات المتحدة، تضغط بشكل كبير لتوحيد كامل لتلك القوات، ودمجها في وزارة واحدة، وإنهاء السيطرة الحزبية».
وأشار إلى أن «الخطوة الأولى تتمثل في إنشاء الألوية والفرق العسكرية، وأيضاً إلغاء السيطرة الحزبية، لكن عملية توحيد تلك القوات تحتاج إلى مزيد من الوقت، ولا نتوقع أن تنتهي خلال العام الحالي، بسبب الخلافات بين الحزبين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني».
وكان المدير العام للإعلام والتوعية في وزارة البيشمركة عثمان محمد قد أعلن أن عملية توحيد القوات العسكرية وصلت إلى مراحل متقدمة جداً، مؤكداً أن إقليم كوردستان سيصبح لديه قريباً 11 فرقة عسكرية موحدة تحت مظلة وزارة البيشمركة وحكومة الإقليم.
المختص في الشأن العسكري سعيد مصطفى يؤكد وجود مذكرة تفاهم ودعم أميركي لإكمال توحيد قوات البيشمركة على أن تنتهي العملية في نهاية العام الحالي.
وذكر خلال حديثه لـ»المدى» أن «عملية توحيد البيشمركة تحتاج أيضاً إلى تنسيق بين بغداد وأربيل بخصوص موازنة هذه القوات، وتسليحها، وتخصيص جانب من الأسلحة المخصصة لوزارة الدفاع العراقي لهذه القوات».
وشدد على أن «ضغوط التحالف الدولي، وخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، التي تخصص شهرياً مبلغ 24 مليون دولار إلى قوات البيشمركة، هي من أسهمت بالإسراع بعملية توحيد تلك القوات، ودمج الألوية».
وتابع أن «مشروع توحيد قوات البيشمركة وصل إلى مرحلة متقدمة، لكنه لم يصل بعد إلى خط النهاية، فالموعد المعلن هو أيلول، إلا أن نجاح المشروع لن يقاس بمجرد إعلان انتهاء عملية الدمج، بل بقدرة وزارة البيشمركة على ممارسة قيادة فعلية ومستقلة على جميع القوات، بعيداً عن الانتماءات الحزبية».
The post توحيد البيشمركة يقترب من الحسم و11 فرقة عسكرية تحت مظلة وزارة واحدة appeared first on جريدة المدى.
اقرأ أيضا: النشمي في الصدارة.. موسى التعمري أعلى اللاعبين العرب الآسيويين قيمة سوقية
