تلوث المياه يشعل الجدل في ذي قار.. مجلس المحافظة يدعو إلى «فحص مهني» ونائب يستند إلى بيانات صحية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 ذي قار / حسين العامل

أثار الكشف عن بيانات رسمية بشأن تلوث مصادر المياه في مستشفيات ومناطق متعددة بمحافظة ذي قار جدلا بين مجلس المحافظة والنائب عن محافظة النجف غيث رعد الكلابي، بعد عرض الأخير وثائق صادرة عن دائرة صحة ذي قار قال إنها تؤكد فشل نماذج مياه جرى فحصها في مختبراتها، فيما شدد المجلس على أهمية التعامل مع الملف بصورة مهنية وفنية بعيدا عن التهويل.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – دوي انفجار مدوٍّ يهز شرق تعز والسكان يرجحون: صاروخ باليستي حوثي

وجاء الجدل إثر ظهور الكلابي في مقطع فيديو يعرض فيه حزمة من الوثائق الرسمية الصادرة عن دائرة صحة ذي قار، متحدثا عن تلوث خطير في المياه بمناطق سكنية ومستشفيات ومراكز صحية في المحافظة، من بينها أقضية سوق الشيوخ والرفاعي وقلعة سكر والشطرة والناصرية والدواية والعكيكة ومناطق أخرى، كما تطرق إلى مخاطر رمي المياه الثقيلة في الأنهار في ثماني مناطق متفرقة من دون معالجة حقيقية، داعيا مسؤولي المحافظة إلى المطالبة بحقوق أبنائها.
وعلى خلفية تصريحات الكلابي، عقد مجلس محافظة ذي قار اجتماعا موسعا برئاسة أمين شؤون المجلس الحقوقي أحمد سليم، لبحث ملف تلوث المياه.
وذكر بيان لمجلس المحافظة أن «المجلس عقد اجتماعا لبحث تداعيات ما أُثير مؤخرا بشأن تلوث مياه المحافظة، بحضور عدد من أعضاء المجلس ومدراء الدوائر المعنية والجهات المختصة».
وأشار البيان، الذي تابعته «المدى»، إلى أن أمين شؤون مجلس المحافظة أكد «أهمية التعامل مع ملف المياه بصورة مهنية وفنية بعيدا عن التهويل»، مشددا على ضرورة إجراء الفحوصات المختبرية من قبل الجهات المختصة للتأكد من حقيقة ما يتم تداوله والوصول إلى نتائج دقيقة وواضحة.
وأضاف البيان أن الاجتماع ناقش تأثير شح المياه وانخفاض مناسيب الأنهار في نوعية المياه، فيما اتفق المجتمعون على متابعة الفحوصات والنتائج خلال الفترة المقبلة، تمهيدا لإعلانها أمام الرأي العام وحسم الجدل بشأن ملف تلوث مياه المحافظة.
وقال أمين شؤون المجلس أحمد سليم لـ«المدى» إن مجلس المحافظة لم ينف نفيا قاطعا وجود التلوث، لافتا إلى أن دائرة الماء في المحافظة لا تطلق المياه في الشبكة إلا بعد إجراء الفحص المختبري.
وأضاف أن مسؤولي الدوائر المعنية الذين حضروا اجتماع مجلس المحافظة أشاروا إلى اختلاف في معايير الفحوصات المختبرية بين مختبرات الدوائر المعنية ودائرة الصحة، التي تؤكد أن معاييرها ثابتة ولا تحسب حساب آثار شح المياه في الأنهار، مبينا أن تصريحات مجلس المحافظة بشأن وجود التلوث من عدمه تعتمد بالدرجة الأساس على الوثائق التي تزود بها الدوائر المعنية أعضاء المجلس ورئاسته. وعزا سليم وجود نسب متفاوتة من التلوث في المناطق السكنية إلى شح المياه وعدم نقائها في المصادر المغذية لمجمعات الماء ومحطات التصفية، موضحا أن محافظة ذي قار تقع في ذنائب الأنهار تقريبا، ما يجعل المياه الواصلة إليها تتأثر بما ترميه المحافظات الأخرى من مياه بزل ومياه ثقيلة في نهري دجلة والفرات، فضلا عن تأثير الشح وأزمة المياه في نوعيتها.
وقال سليم إن «في النجف وحدها هناك 40 مذب ماء يرمي المياه الثقيلة والملوثة في نهر الفرات، وكذلك المحافظات الأخرى»، منوها إلى أن هذا التلوث ينعكس على نوعية المياه الواصلة إلى محافظة ذي قار. وتطرق إلى حجم تجاوز المحافظات الأخرى على حصة ذي قار من المياه، مبينا أن تلك التجاوزات أخذت تنعكس سلبا على تأمين حصص المياه للمناطق النائية والأهوار، فضلا عن تأثيرها في نوعية المياه، مشيرا إلى اعتماد نظام المراشنة بسبب شح المياه في كل من شط الكسر وشط آل إبراهيم، بعد تقلص حصصهما من المياه إلى أقل من النصف.
ودعا أمين شؤون مجلس المحافظة النائب غيث رعد الكلابي إلى دعم مطالب دوائر الماء والمجاري في المحافظة، التي تعاني من آثار تأخير صرف تخصيصاتها المالية الخاصة بالمشاريع. وأشار إلى توقف ثلاث محطات ومشاريع لمعالجة المياه الثقيلة بسبب تأخر صرف التخصيصات المالية، مبينا أن أحد تلك المشاريع المتوقفة بلغت نسبة الإنجاز فيه نحو 90 بالمئة، وأن إنجازه بالكامل من شأنه أن يسهم في معالجة المياه الثقيلة قبل رميها في نهر الفرات. وكشف سليم عن آثار الأزمة المالية في الدوائر الخدمية، قائلا إن دوائر الماء والمجاري أخذت تستدين الأموال لتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطاتها. وحول مدى صلاحية المياه للاستهلاك البشري، وما إذا كان مدير الماء بمقدوره أن يشرب من المياه التي تضخها دائرته إلى السكان المحليين، قال أمين شؤون المجلس إن «جميع سكان المحافظة يستخدمون ماء (RO) كمياه للشرب ولا يشربون من مياه الشبكة التي تضخها الدائرة».
وخلص سليم إلى أن إدارة المحافظة تسعى جاهدة إلى تحسين نوعية المياه، مشددا على أهمية تعاون الجميع، ولا سيما أعضاء البرلمان وكبار المسؤولين في الحكومة الاتحادية، للارتقاء بمستوى الخدمات في هذا المجال عبر تأمين الأموال اللازمة.
وفي رده على مخرجات اجتماع مجلس محافظة ذي قار، قال النائب الدكتور غيث رعد محمد شبع الكلابي إنه «وبما يتعلق بتلوث المياه في محافظة ذي قار ذكروا أن دكتور غيث اعتمد عينات من مصادر المياه في المحافظة، والحقيقة أنني اعتمدت بيانات ووثائق رسمية طلبتها من دائرة صحة ذي قار وأظهرت نتائجها فشل فحص عينات الماء التي أجريت خلال الأشهر القليلة المنصرمة، وكذلك حجم التلوث في المناطق التي تحدثت عنها».
وأعرب الكلابي عن استغرابه من أن يكون مجلس المحافظة غير مطلع على ذلك، رغم توجيه نسخ من تلك الوثائق إليه، داعيا المسؤولين إلى إجراء كشف موقعي على محطات تصريف المياه في المستشفيات التي ترمي، بحسب قوله، المخلفات الطبية في مصادر المياه من دون معالجة.
ووصف الكلابي تلك المخلفات بأنها «خطيرة جدا كونها تحتوي على الدم والجراثيم ومواد تعقيم، ناهيك عن مواد كيميائية ومواد مشعة تستخدم في علاج أمراض السرطان».
وأشار إلى أنه يتابع ملف تلوث المياه منذ عدة أعوام في محافظة النجف، وبعد أن أصبح نائبا باتت مسؤوليته أكبر في متابعة الملف في جميع مدن العراق، نافيا وجود أي استهداف شخصي أو مناطقي، ومؤكدا أن الأمر يتعلق بتحسين مستوى الخدمات وحماية المواطنين من آثار ومخاطر التلوث. وأكد الكلابي استعداده للتعاون مع الحكومات المحلية في جميع المحافظات من أجل تشكيل كتلة ضغط لتحسين واقع الخدمات والتأسيس لبنى تحتية سليمة.
وفي السياق ذاته، أكد النائب الأول لمحافظ ذي قار رزاق كشيش الغزي إيقاف رمي مياه الصرف الصحي في نهري دجلة والفرات في محافظة ذي قار بعد إكمال ربط آخر محطة تصريف. ودعا الغزي، خلال لقائه مدير مجاري ذي قار حيدر الأسدي، ممثلي المحافظة في البرلمان إلى متابعة ملف إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي في صوبي الشامية والجزيرة وأقضية البطحاء والفجر والنصر والشطرة، المدرجة ضمن خطة وزارة البلديات، إلى جانب محطات البيئة في الأهوار. وقال الغزي إن «مشاريع محطات معالجة مياه الصرف الصحي تتجاوز موازنة المحافظات كون تكاليفها عالية، وهي أشبه بمشاريع الكهرباء»، منوها إلى أن محافظة ذي قار أوفت بالتزاماتها المتعلقة بتخصيص الأراضي وتوفير الخطوط الناقلة ومتطلبات إدراج المشاريع المذكورة.
وأضاف أن المحافظة بانتظار موافقة الوزارات المعنية لإطلاق المشروع، مشيرا إلى أن «محطة معالجة الرفاعي تعتبر أول محطة بدأت العمل بجهود من قبل الحكومة المحلية ومديرية مجاري ذي قار».

The post تلوث المياه يشعل الجدل في ذي قار.. مجلس المحافظة يدعو إلى «فحص مهني» ونائب يستند إلى بيانات صحية appeared first on جريدة المدى.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً