ترند “الماكسينغ” الصحي.. حقائق لا بد من معرفتها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


جريدة الغد

من زيادة البروتين والألياف إلى تحسين النوم وتعزيز الخصوبة، تنتشر على منصات التواصل اتجاهات تدعو إلى دفع العادات الصحية إلى أقصى حد ممكن تحت اسم «الماكسينغ» (Maxxing).

 

اقرأ أيضا: عضو بالمالية: صادرات النفط العراقية تتجه نحو التعافي

والماكسينغ هو تعبير عامي منتشر بكثافة عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي (مثل تيك توك)، ويعني السعي المهووس لتحسين وتطوير جانب معين من جوانب الحياة والوصول به إلى “الحد الأقصى” (Maximize) والكمال المطلق.

 

 

ورغم أن بعضها ينطلق من ممارسات صحية معروفة، يحذر خبراء من أن المبالغة فيها أو اتباع نصائح غير مدعومة بالأدلة قد تأتي بنتائج عكسية. فمتى يكون تحسين الصحة مفيدًا، ومتى يتحول إلى هوس قد يضر أكثر مما ينفع؟

 

هل «الماكسينغ» مفيد للصحة؟

تشير فكرة «الماكسينغ» عمومًا إلى محاولة تعظيم أو تحسين جانب محدد من الصحة أو المظهر. وبينما تستند بعض الاتجاهات إلى عادات صحية مفيدة، تدفع اتجاهات أخرى الأشخاص إلى المبالغة فيها أو اتباع ممارسات لا تدعمها أدلة علمية كافية.

فهل يساعد «الماكسينغ» فعلًا على تحسين الصحة، أم أن محاولة الوصول بكل شيء إلى أقصى حد قد تأتي بنتائج عكسية؟

 

بحسب موقع هيلث لاين هذا ما يقوله الخبراء عن أربعة من أكثر اتجاهات «الماكسينغ» انتشارًا، والمتعلقة بالتغذية والنوم والخصوبة، مع أبرز فوائدها ومخاطرها المحتملة.

زيادة البروتين والألياف.. هل الأكثر يعني الأفضل؟

يشجع ترندا «زيادة البروتين» و«زيادة الألياف» على رفع استهلاك هذين العنصرين بهدف تحسين الصحة، لكن الخبراء يحذرون من أن الزيادة المفرطة لا تعني بالضرورة نتائج أفضل.

ورغم أن كليهما من العناصر الغذائية الأساسية، يؤكد الخبراء أن الحصول على كميات أكبر ليس بالضرورة أفضل.

وقالت ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية في أمراض القلب الوقائية لدى Entirely Nourished، إن الهدف ليس تناول أكبر كمية ممكنة من البروتين أو الألياف، وإنما الحصول على الكمية المناسبة لاحتياجات كل شخص، وفقًا للعمر والجنس ومستوى النشاط البدني والتاريخ الطبي ونتائج الفحوصات.

الفوائد المحتملة

كما تشجع أحدث الإرشادات الغذائية للأميركيين على إعطاء الأولوية للبروتين والألياف ضمن النظام الغذائي اليومي.

وترى روثنشتاين أن التركيز على هذين العنصرين قد يدفع الأشخاص إلى اختيار أطعمة غنية بالعناصر الغذائية، ما قد يدعم صحة القلب والتمثيل الغذائي.

المخاطر المحتملة

وقد يعتقد بعض الأشخاص عند ظهور هذه الأعراض أنهم غير قادرين على تحمل الألياف، فيتوقفون عنها تمامًا. لكن المشكلة، بحسب روثنشتاين، قد تكون ببساطة في سرعة زيادة الكمية، ولذلك يُفضل إدخالها تدريجيًا بما يتناسب مع قدرة الجهاز الهضمي على تحملها.

أما الإفراط في التركيز على البروتين، فقد يأتي على حساب أطعمة أخرى مهمة، ويجعل الحصول على كمية كافية من الألياف والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن والكربوهيدرات أكثر صعوبة.

كما أن تناول كميات مرتفعة جدًا من البروتين يزيد احتياجات الجسم إلى السوائل، وقد يسهم في الجفاف والإمساك إذا لم يحصل الشخص على ما يكفي من الماء والألياف.

وتوصي روثنشتاين بالبدء تدريجيًا، وإضافة البروتين والألياف إلى الوجبات خطوة بخطوة، ثم تعديل الكميات مع الوقت.

كما أن المبالغة في البروتين أو الألياف قد تسبب مشكلات في الجهاز الهضمي أو تجعل النظام الغذائي أقل توازنًا. كما تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر بحسب العمر والجنس والنشاط البدني والحالة الصحية، لذلك يفضل زيادة الكميات تدريجيًا ضمن نظام غذائي متوازن.

«ماكسينغ النوم».. هل محاولة النوم المثالي قد تضر بالنوم؟

وقال الدكتور آدم ميدنيك، اختصاصي الأعصاب المعتمد، إن احتياجات النوم تختلف بين الأشخاص وفق عوامل عدة، من بينها العمر.

وأضاف أن الكمية المناسبة من النوم هي التي تجعل الشخص يقظًا وقادرًا على أداء مهامه خلال النهار، مشيرًا إلى أن مطاردة رقم محدد من ساعات النوم لا ينبغي أن تصبح هدفًا صحيًا بحد ذاتها.

الفوائد المحتملة

ومن فوائد اتجاه «ماكسينغ النوم» أنه قد يدفع الأشخاص إلى التعامل مع النوم بجدية أكبر، والاهتمام بعادات تساعد على تحسين صحة النوم.

المخاطر المحتملة

فعلى سبيل المثال، تعتمد أجهزة تتبع النوم على الحركة ومعدل النبض لتقدير مراحل النوم، ولذلك قد لا تكون نتيجة «النوم العميق» في ليلة واحدة دقيقة بما يكفي.

وقد يشعر شخص بأنه نام جيدًا، لكن حصوله على تقييم منخفض من الجهاز يجعله قلقًا بشأن نومه، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تدهور النوم. وتعرف هذه الحالة باسم Orthosomnia، أي الانشغال المفرط بتحقيق نوم مثالي بناءً على بيانات أجهزة التتبع.

اقرأ أيضا: رسميًا.. برشلونة يكشف طبيعة إصابة غافي

أما لصق الفم أثناء النوم فقد يكون أكثر خطورة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم من دون تشخيص، أو انسدادًا في الأنف.

وقال ميدنيك إن المشكلة الأكبر هي التعامل مع الأرق وانقطاع النفس أثناء النوم وكأنهما مشكلتان بسيطتان يمكن حلهما بتطبيق أو جهاز.

وأضاف أن الشخير المرتفع، أو ملاحظة توقف التنفس أثناء النوم، أو النعاس خلال النهار، أو استمرار صعوبة النوم، كلها أعراض تحتاج إلى تقييم طبي وليس إلى جهاز إضافي.

ويشجع «ماكسينغ النوم» على تبني عادات نوم أفضل، لكن الإفراط في الاعتماد على أجهزة تتبع النوم أو اتباع ممارسات مثل لصق الفم قد يؤثر سلبًا في النوم أو يشكل خطرًا صحيًا. أما المشكلات المستمرة أو علامات اضطرابات النوم فتحتاج إلى تقييم متخصص.

«ماكسينغ الخصوبة».. هل حيل الإنترنت تحسن خصوبة الرجال؟

ومن الممارسات التي تروج تحت هذا الاسم تناول الثوم النيئ، ووضع الخصيتين في حمامات ثلجية، وتعريضهما للشمس بهدف «التسمير». لكن الخبراء يقولون إن بعض هذه الممارسات غير فعالة، وبعضها قد يكون ضارًا.

وقال الدكتور فيليب ويرثمان، اختصاصي المسالك البولية وصحة الرجال ومدير مركز طب الإنجاب لدى الرجال وعكس قطع القناة الدافقة في لوس أنجلوس، إن انتشار هذا الاتجاه يمكن أن يمثل فرصة لتحويل النقاش بعيدًا عن الحيل المنتشرة على مواقع التواصل، نحو أساليب تستند إلى الأدلة العلمية.

الفوائد المحتملة

وقال ويرثمان إن خصوبة الرجال ظلت لفترة طويلة أقل حضورًا في النقاش الطبي العام، ما ترك فراغًا ملأته منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن الرجال عندما لا يجدون المعلومات أو التوعية الكافية داخل النظام الصحي، قد يلجأون إلى المؤثرين بحثًا عن إجابات.

وأضاف أن إعادة صياغة مفهوم «ماكسينغ الخصوبة» على أساس علمي بدلًا من اتجاهات التواصل الاجتماعي قد تجعله مفهومًا مفيدًا، مشيرًا إلى أن خصوبة الرجل ليست ثابتة، بل تتأثر بالصحة العامة وعوامل يمكن تعديل العديد منها.

 

المخاطر المحتملة

أما ممارسات أخرى فقد تحمل مخاطر صحية. إذ قد يؤدي تعريض الخصيتين لأشعة الشمس أو الحرارة بهدف «التسمير» إلى خفض عدد الحيوانات المنوية، فضلًا عن احتمال التسبب في مشكلات صحية أخرى.

ولهذا ينصح الأشخاص الذين لديهم مخاوف بشأن الخصوبة بالتحدث إلى طبيب أو مختص بدل الاعتماد على وصفات متداولة عبر مواقع التواصل.

وقد يدفع «ماكسينغ الخصوبة» الرجال إلى الاهتمام بصحتهم الإنجابية، لكن كثيرًا من الحيل المتداولة، مثل الثوم النيئ أو حمامات الثلج، لا تدعمها أدلة كافية، بينما قد تكون ممارسات أخرى ضارة.

والقاعدة التي تجمع هذه الاتجاهات جميعًا هي أن تحسين الصحة لا يعني دفع كل عادة صحية إلى أقصى حدودها. فالتغذية والنوم والخصوبة تعتمد على احتياجات فردية، ويظل النهج المتوازن والمستند إلى الأدلة أكثر أمانًا من مطاردة الاتجاهات الرائجة على مواقع التواصل.

اقرأ أيضا: وفد أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية يزور جامعة قناة السويس

‫0 تعليق

اترك تعليقاً