بغداد/ سوزان طاهر
توصلت بغداد وأربيل إلى اتفاق نهائي بشأن تطبيق نظام «أسيكودا» العالمي في منافذ إقليم كردستان وتقاسم الإيرادات الجمركية، وسط توقعات بأن يسهم النظام في تسهيل حركة التجارة، وزيادة الإيرادات، وتعزيز الشفافية، فيما يرى مختصون وسياسيون أن تطبيقه قد يساعد في معالجة جانب من أزمة رواتب موظفي الإقليم.
وأعلن وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان، ريبر أحمد، التوصل إلى الاتفاق النهائي، فيما انتقد «تلكؤ» الحكومة الاتحادية في تعويض ضحايا الهجمات التي استهدفت الإقليم، مؤكدا أن استئناف إنتاج النفط مرتبط بتوفير منظومات دفاع جوي وضمانات أمنية للشركات الأجنبية.
وفي تصريح صحفي، أوضح أحمد أن تطبيق نظام «أسيكودا» الجمركي جاء بإشراف مباشر من رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، وبعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة.
وأشار إلى أن النقطة الخلافية الأخيرة المتعلقة بتوزيع إيرادات المنافذ الحدودية حسمت، إذ تم الاتفاق، وفقا للدستور، على توزيعها بنسبة 50% لأربيل و50% لبغداد.
وأكد الوزير أن النظام سيوفر تسهيلات كبيرة للتجار ويسهم في إنعاش الحركة التجارية، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة إزالة السيطرات، أو نقاط التفتيش، التي وصفها بأنها غير قانونية وغير دستورية والمنتشرة بين مدن الإقليم وبقية المحافظات العراقية، والتي تفرض رسوما خارج إطار القانون.
وشهد ملف «أسيكودا» تطورات متسارعة خلال الأشهر الماضية، إذ توصلت فرق فنية من بغداد وأربيل، في حزيران الماضي، إلى اتفاق بشأن التفاصيل الفنية لتطبيق النظام، فيما أعلنت حكومة الإقليم دعمها للمحضر المشترك بين هيئتي الجمارك الاتحادية والإقليم، بهدف توحيد الإجراءات وتنظيم العلاقة بين المؤسستين.
وأكد عضو برلمان كردستان صباح حسن أن التفاهمات الأخيرة بين بغداد وأربيل تتضمن عدة نقاط، من بينها توحيد التعرفة الجمركية وإضافة اللغة الكردية إلى النظام في المنافذ الحدودية.
وقال حسن لـ«المدى» إن «الإقليم منذ البداية لم يعترض على تطبيق النظام، ولكنه طالب بتطبيقه بحذافيره، ومراعاة خصوصية الإقليم، ومنح تجار كردستان إمكانية الحصول على الدولار بالسعر الرسمي».
وأضاف أنه «بعد الانتهاء من تطبيق الإجراءات الفنية سيتم الانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي في منافذ الإقليم، خلال الفترة المقبلة، وستعود الفائدة على الجميع، ونأمل أن يتم الالتزام بالمعايير والاتفاقات بين الجانبين».
وفي السياق، يرى عضو البرلمان العراقي عن كتلة الموقف غالب محمد أن تطبيق نظام «أسيكودا» في منافذ الإقليم ينطوي على عدة فوائد.
وقال محمد لـ«المدى» إن «الفائدة الأولى المتوقعة هي تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بدخول البضائع، فبدلا من الاعتماد على المعاملات الورقية وتعدد الإجراءات، تصبح البيانات الجمركية إلكترونية ويمكن إنجاز جزء كبير من المعاملات عبر النظام».
وأضاف أن «الفائدة الثانية تتعلق بالشفافية، وتسجيل البيانات إلكترونيا، ما يقلل مساحة التدخل البشري في تحديد الرسوم والإجراءات، ويتيح تتبع المعاملة الجمركية بصورة أوضح، الأمر الذي يمكن أن يحد من التلاعب والتهرب الجمركي ويعزز مكافحة الفساد، وينهي حالة الفوضى في إدارة منافذ كردستان».
وشدد على أن «الفائدة الأهم هي زيادة الإيرادات العامة، فعندما تصبح حركة البضائع والرسوم المستحقة عليها أكثر وضوحا، يمكن للدولة تحصيل الإيرادات بصورة أفضل، خاصة أن الإقليم فيه أكثر من 20 منفذا حدوديا».
من جانبه، توقع المختص في الشأن الاقتصادي عثمان كريم أن يؤدي تطبيق نظام «أسيكودا» إلى إنعاش الحركة التجارية، بعد تعهد الحكومة الاتحادية بصرف الدولار بالسعر الرسمي للتجار الذين يدخلون بضائعهم عبر منافذ الإقليم.
وقال كريم لـ«المدى» إن «تطبيق هذا النظام خطوة مهمة أيضا لمعالجة النقص الحاصل في رواتب الموظفين بالإقليم شهريا، فالحكومة الاتحادية، وتحديدا وزارة المالية، تريد من أربيل مبلغ 120 مليار دينار، ومن خلال هذا النظام يمكنها استقطاع نصف الإيرادات الشهرية مباشرة دون العودة لحكومة كردستان، وهو ما يساهم بإنهاء أزمة الرواتب».
وظهرت خلال الأشهر الماضية خلافات بين بغداد وأربيل بشأن النظام، خصوصا ما يتعلق بآليات التطبيق وإمكانية حصول التجار على الدولار بالسعر الرسمي، فيما حذرت جهات في الإقليم من تأثير بعض الإجراءات على حركة التجارة.
The post بغداد وأربيل تتفقان نهائيا على تطبيق «أسيكودا» في منافذ كردستان appeared first on جريدة المدى.
اقرأ أيضا: أمريكا تدعو لإجراء تحقيقات شاملة فى أحداث ليبيا ومحاسبة المسؤولين عنها
