بغداد / محمد العبيدي
يواجه العراق تحدياً جديداً في ملف تصدير النفط، مع مساعي الحكومة لرفع الكميات المارة عبر خط كركوك-جيهان إلى نحو 750 ألف برميل يومياً، في محاولة لتوفير منفذ بديل عن موانئ التصدير الجنوبية وتقليل مخاطر الاعتماد على مضيق هرمز.
ويأتي تفعيل الخط في إطار الاتفاق العراقي–التركي الأخير لتمديد العمل بأنبوب كركوك–جيهان، والذي يتيح استمرار تصدير النفط العراقي عبر الأراضي التركية إلى ميناء جيهان، فيما يستهدف العراق الاستفادة من الطاقة الاستيعابية للخط ورفع الكميات المارة عبره تدريجياً إلى أكثر من مليون برميل يومياً.
وتأتي هذه المساعي في وقت تراجعت فيه صادرات العراق النفطية بشكل كبير نتيجة الاضطرابات الأمنية، بعدما كانت البلاد تصدر أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً عبر المنافذ الجنوبية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن خط كركوك–جيهان يمتلك قدرة اسمية تتجاوز الكميات المستهدفة، إلا أن الوصول فعلياً إلى 750 ألف برميل يومياً يرتبط بتأمين الخام من عدة مصادر، فضلاً عن جاهزية محطات الضخ وشبكات الأنابيب والبنية التحتية اللازمة لنقل النفط من مناطق الإنتاج المختلفة إلى الخط.
هدف المليون ونصف
بدوره، أوضح الخبير النفطي كوفند شيرواني لـ (المدى) أن “الاتفاقية الجديدة بين العراق وتركيا ستتضمن هدفاً أكبر يتمثل في وصول الصادرات العراقية عبر الأنابيب إلى نحو مليون ونصف المليون برميل يومياً”، مبيناً أن “تحقيق ذلك يمثل تحدياً إضافياً يتطلب إيصال كميات أخرى من نفط البصرة إلى الخط الشمالي”.
وأضاف شيرواني أن “وزارة النفط تخطط لإنشاء خط رئيسي لتصدير النفط يمتد من البصرة إلى حديثة، على أن يتفرع منه خط باتجاه ميناء بانياس غرباً، وآخر شمالاً يرتبط بالخط الشمالي الممتد إلى ميناء جيهان”، موضحاً أن “اكتمال هذه المنظومة سيوفر للعراق إمكانية تصدير كميات كبيرة من نفط البصرة عبر منافذ بديلة”.
وأشار إلى أن “هذه المشاريع يمكن أن تساعد العراق على تعويض جانب كبير من الإيرادات النفطية التي فقدها نتيجة توقف التصدير عبر موانئ البصرة بسبب إغلاق مضيق هرمز، بعد فقدان نحو 94% من إجمالي الصادرات النفطية”.
لكن الوصول إلى الرقم المستهدف لا يرتبط، وفق خبراء، بالإنتاج النفطي وحده، إذ تواجه المنظومة تحديات تشغيلية وفنية تتعلق بمحطات الضخ وقدرتها على تمرير الكميات المطلوبة، فضلاً عن الحاجة إلى تنفيذ أعمال جديدة لربط نفط الجنوب بالمنظومة الشمالية، وهي مشاريع قد لا تُنجز بالسرعة التي تتطلبها الأزمة الحالية.
العامل الأمني
وفي هذا السياق، يوضح الباحث في الشأن الاقتصادي صادق الركابي لـ(المدى) أن “الطاقة الاسمية للخط تختلف عن القدرة الإنتاجية والتشغيلية، باعتبار أن إنتاج حقول كركوك يبلغ حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً، لكن الكمية التي يمكن تصديرها فعلياً من هذه الحقول أقل من ذلك، فيما تقدر وزارة النفط إمكانية تصدير نحو 250 ألف برميل يومياً من كركوك”.
ويضيف الركابي أن “حقول إقليم كردستان يمكن أن توفر ما بين 200 و250 ألف برميل يومياً، ما يعني إمكانية الوصول إلى نحو 450 أو 500 ألف برميل يومياً من كركوك والإقليم، لكن الوصول إلى 750 ألف برميل يتطلب تأمين ما بين 250 و300 ألف برميل إضافية من الجنوب، وهو ما يحتاج إلى أعمال بنية تحتية وربط للأنابيب”.
كما يمثل استقرار الوضع الأمني عاملاً أساسياً في استعادة الإنتاج النفطي في إقليم كردستان وكركوك، إذ إن عودة الشركات الأجنبية إلى العمل تتطلب بيئة أكثر استقراراً وضمانات قادرة على حماية المنشآت والكوادر وخطوط النقل، بالتزامن مع تسوية الملفات المالية والقانونية المرتبطة بعمليات الإنتاج والتصدير.
ويرى مختصون أن الأزمة الحالية كشفت الحاجة إلى إعادة النظر في خريطة تصدير النفط العراقية، بحيث لا تبقى غالبية الصادرات مرتبطة بمسار واحد، مع طرح مشاريع بعيدة المدى لربط الجنوب بالشمال وتطوير منافذ تصدير أخرى، إلا أن هذه المشاريع تحتاج إلى سنوات وتخصيصات مالية كبيرة قبل أن تتحول إلى طاقة تصديرية فعلية.
The post بغداد تهرب من مأزق هرمز.. خط كركوك–جيهان أمام اختبار الـ750 ألف برميل appeared first on جريدة المدى.
اقرأ أيضا: شرطة بغداد تعتقل عددا من المتهمين بالتحرش في «حادثة المنصور»
