بعد 10 استحواذات في خمس سنوات: بن داود تكبر تشغيلياً بينما تتجمد أرباحها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

منذ 2022، حوّلت بن داود القابضة (BinDawood Holding) نفسها من سلسلة متاجر تجزئة غذائية إلى تجمّع تجاري متعدد القطاعات عبر 10 صفقات استحواذ، إلى جانب صفقة تأسيسية أقدم في 2001 على الدانوب، لتصل بذلك إلى 11 استحواذاً في تاريخها. الإيرادات نمت، والهامش التشغيلي تحسّن، لكن نمو صافي الربح جاء بوتيرة أبطأ من نمو الإيرادات، في ظل ارتفاع الاستثمارات وتكاليف التمويل المصاحبة لمرحلة التوسع

اقرأ أيضا: عمر مرموش يقترب من مغادرة مانشستر سيتي والانتقال إلى توتنهام

سلسلة التجزئة (الدانوب) أول استحواذات مجموعة بن داود القابضة السعودية (رويترز)

 

حلّلت “النهار” القوائم المالية الموحّدة لبن داود القابضة من 2021 حتى النصف الأول من 2026، لتقييم سؤال واحد: هل استفادت الشركة، وتحديداً مساهموها، من استراتيجية التوسع بالاستحواذ التي تبنّتها الإدارة منذ 2022، أم أن هذا التوسع بقي أثره محصوراً في حجم الأعمال من دون أن ينعكس على الربحية الفعلية؟ الجواب مزدوج: نعم على مستوى العمليات، ولا حتى الآن على مستوى الأرباح الصافية.

 

الشركة، المدرجة في السوق المالية السعودية “تداول” تحت الرمز 4161 منذ تشرين الأول/أكتوبر 2020، رفعت إيراداتها من 4.38 مليار ريال سعودي (1.17 مليار دولار) في 2021 إلى 6.35 مليار ريال سعودي (1.69 مليار دولار) في 2025، بنمو تراكمي قدره 44.9% خلال خمس سنوات. لكن صافي ربحها لم يواكب هذا النمو: من 240.6 مليون ريال سعودي (64.2 مليون دولار) في 2021 إلى 269.9 مليون ريال سعودي (72 مليون دولار) في 2025 فقط، أي بنمو تراكمي لا يتجاوز 12.2% طوال الفترة نفسها. الفجوة بين الرقمين هي جوهر القصة، لا الاستحواذات بحد ذاتها.

المستفيد الأول من استراتيجية بن داود هو حجم أعمالها وتنوّع مصادر إيراداتها، إذ انتقلت من الاعتماد شبه الكامل على هامش التجزئة الغذائية الضيق إلى الحضور في قطاعات أعلى هامشاً كالصيدليات وتوزيع العلامات التجارية. أما على مستوى المساهمين، فقد انعكس توسع الأعمال بصورة أوضح على الإيرادات، فيما جاء نمو صافي الربح بوتيرة أكثر اعتدالاً .ولا يرتبط ذلك بضعف الأداء التشغيلي، بل بطبيعة مرحلة التوسع والاستثمارات والتمويل المصاحب لها ، ما جعل نمو الربح الصافي أكثر اعتدالاً مقارنةً بالنمو التشغيلي. 

 

سجل الاستحواذات منذ التأسيس

  • 2001 – الاستحواذ على “الدانوب المحدودة” (72% ثم 100% لاحقاً)؛ القيمة غير معلنة. القطاع: سوبرماركت.
  • 2022 – الاستحواذ على نحو 85% من “إيكون” (Ykone) الفرنسية، عبر ذراعها التقنية “مستقبل التجزئة لتقنية المعلومات”؛ القيمة غير معلنة. القطاع: تسويق عبر المؤثرين.
  • 2022 – الاستحواذ على 62% من “التطبيقات الدولية التجارية” (IACO)، عبر الذراع نفسها؛ القيمة غير معلنة. القطاع: منصات الدانوب وبن داود الإلكترونية.
  • تموز/يوليو 2024 – الاستحواذ الكامل على “جميرة التجارية” (JTC) بقيمة 186.27 مليون ريال سعودي (49.6 مليون دولار). القطاع: توزيع علامات تجارية مثل Delsey وMattel.
  • 2024 (عبر إيكون) – الاستحواذ على 85% من “باركود” (Barcode) الهندية؛ القيمة غير معلنة. القطاع: تسويق عبر المؤثرين في الهند.
  • توقيع 2024/اكتمال 2025 – الاستحواذ الكامل على صيدليات “زهرة الروضة” بقيمة 441.1 مليون ريال سعودي (117.6 مليون دولار). القطاع: صيدليات وصحة.
  • تموز/يوليو وكانون الأول/ديسمبر 2025 (عبر “مستقبل التجزئة لتقنية المعلومات”) – الاستحواذ على “The Digital Prototype” و”Mirror Mirror“؛ القيمة غير معلنة. القطاع: إدارة مواهب وإنتاج إبداعي.
  • تشرين الأول/أكتوبر 2025 – الاستحواذ على 51% من “تراينغل تويز”؛ القيمة غير معلنة. القطاع: توزيع ألعاب.
  • توقيع 2025/اكتمال 2026الاستحواذ على 51% من “وندر بيكري” الإماراتية، بقيمة أولية بلغت 96.9 مليون درهم إماراتي (26.4 مليون دولار)، فيما بلغت القيمة النهائية للصفقة 114.8 مليون درهم (31.3 مليون دولار) بعد التعديلات المتفق عليها. القطاع: تصنيع المخبوزات.
  • 2026 – الاستحواذ على 51% من “فازا الغذائية” بقيمة 217.9 مليون ريال سعودي (58.1 مليون دولار). القطاع: حلويات ومخابز.
  • آب/أغسطس 2026 – الاستحواذ على أصول تشغيلية لشركة “أي إس آي بيم توتمين” الإستونية بقيمة 135.25 مليون يورو (156.52 مليون دولار). القطاع: ألبان وأجبان.

وبذلك عززت الشركة وتيرة توسعها وتنويع محفظتها الاستثمارية منذ 2022، مع تسارع ملحوظ في النشاط خلال 2026، قبل أن تتسارع إلى ثلاث صفقات في أقل من ثمانية أشهر من عام 2026. وتؤكد كل صفقة على حدة، بحسب تصريحات الرئيس التنفيذي أحمد بن داود في تقارير الشركة السنوية، منطقاً تكاملياً واحداً: استخدام ثقل بن داود في شبكة البيع بالتجزئة لرفع أداء الشركات المستحوذ عليها، وتحويلها إلى روافد دخل إضافية بدلاً من الاعتماد على موردين خارجيين.

 

ما تحسّن على مستوى العمليات

التوسع حقق فائدة تشغيلية حقيقية. الهامش الإجمالي ارتفع من 32.8% في 2021 إلى 34.1% في 2025، بما يتسق مع دخول الشركة قطاعات أعلى هامشاً كتوزيع العلامات التجارية والصيدليات. أما دخل العمليات فقفز من 265 مليون ريال سعودي (70.7 مليون دولار) إلى 389.8 مليون ريال سعودي (103.9 مليون دولار)، بنمو قدره 47.1% خلال خمس سنوات، أي أسرع من نمو الإيرادات نفسها البالغ 44.9% – مؤشر على كفاءة تشغيلية حقيقية، لا مجرد تضخم في الحجم. في المقابل، ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) من 698 مليون ريال سعودي إلى 913.8 مليون ريال سعودي، فيما تراجع هامشها من 15.9% إلى 14.4%، ما يشير إلى أن نمو الحجم لم يُترجم بالكامل إلى كفاءة أوسع على مستوى EBITDA.

 

نصيب المساهم، النقدية، والدين

في المقابل، لم ينعكس هذا التحسن التشغيلي بالقدر نفسه على هامش الربح الصافي، الذي تراجع من 5.5% في 2021 إلى 4.3% في 2025. والعامل الرئيسي هو كلفة التمويل، التي ارتفعت من 88.1 مليون ريال سعودي (23.5 مليون دولار) إلى 125.3 مليون ريال سعودي (33.4 مليون دولار)، بزيادة قدرها 42.3% – وهي الزيادة نفسها التي أشار إليها الرئيس التنفيذي كسبب رئيسي لتراجع صافي الربح السنوي 3.6% في تقرير 2025 مقارنةً بـ2024.

اقرأ أيضا: مداهمة منزل “أهم عميل للموساد” في طهران… ما حقيقة هذا الفيديو؟ النهار تدقق FactCheck

الدين المصرفي الفعلي، بمعزل عن التزامات الإيجار التشغيلي، كان معدوماً من 2021 حتى 2023، وظهر أول مرة بمبلغ 11.9 مليون ريال سعودي في 2024، ثم ارتفع إلى 327.9 مليون ريال سعودي (87.4 مليون دولار) في نهاية 2025 – بالتزامن مع تسارع وتيرة الصفقات. في الوقت نفسه، انخفضت النقدية المتاحة من 484.1 مليون ريال سعودي (129.1 مليون دولار) إلى 284.7 مليون ريال سعودي (75.9 مليون دولار)، بنسبة 41.2%، بينما ارتفعت نسبة إجمالي المطلوبات إلى حقوق الملكية من 2.28 مرة إلى 2.69 مرة. وقفزت الأصول غير الملموسة، التي تشمل الشهرة والعلامات التجارية الناتجة عن الاستحواذات، من 0.8 مليون ريال سعودي إلى 790.7 مليون ريال سعودي (210.9 مليون دولار) – أكثر من 1,000 ضعف خلال خمس سنوات، وهو الأثر المحاسبي المباشر لموجة التوسع على الميزانية.

 

النصف الأول من 2026: أين تتضح الفجوة

مقارنة النصف الأول من 2025 بالنصف الأول من 2026، بعد اكتمال صفقتي وندر بيكري وفازا الغذائية وتوقيع الاستحواذ الإستوني توضح كيف تتطور العلاقة بين الأداء التشغيلي والعائد الصافي. الإيرادات ارتفعت من 3.15 مليار ريال سعودي (839.7 مليون دولار) إلى 3.45 مليار ريال سعودي (921.2 مليون دولار)، بنمو سنوي 9.7%، ودخل العمليات ارتفع 23% إلى 208.5 مليون ريال سعودي، والتدفق النقدي التشغيلي ارتفع 24.9% إلى 350.6 مليون ريال سعودي.



في المقابل، ارتفعت كلفة التمويل 20.2% إلى 71.8 مليون ريال سعودي، فيما بقي صافي الربح شبه مستقر عند 119.7 مليون ريال سعودي (31.9 مليون دولار)، بنمو سنوي لا يتجاوز 0.6%. كما ارتفع الدين المصرفي، بشقيه القصير والطويل الأجل، 29.8% إلى 504.4 مليون ريال سعودي (134.5 مليون دولار). بعبارة أخرى، نمو كلفة الدين يقترب حالياً من نمو الأرباح التشغيلية نفسها، ما يحد من انعكاس التحسن التشغيلي على صافي الربح. يُشار إلى أن رقم صافي الربح هنا مأخوذ من قائمة الدخل الموحّدة، ويختلف قليلاً عن رقم “صافي الأرباح” في قائمة التدفقات النقدية بسبب معالجة حصص الأقلية، دون أن يغيّر ذلك الاتجاه العام.

 

الصورة الأكبر

على المستوى التشغيلي، الاستحواذات حققت نتائج إيجابية: تحسّن الهامش الإجمالي، ونما دخل العمليات أسرع من الإيرادات، ودخلت الشركة قطاعات أعلى هامشاً كالصيدليات وتوزيع العلامات التجارية والتصنيع الغذائي. ويُقاس نجاح استراتيجية الاستحواذ ليس فقط بالنمو التشغيلي، بل أيضاً بقدرتها على تعزيز العائد المستدام للمساهمين. وعلى هذا المعيار، يبقى تطور هامش الربح الصافي والعائد على الاستثمار من أبرز المؤشرات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضا: خطوات الإبلاغ عن وقائع سرقة التيار الكهربائي

‫0 تعليق

اترك تعليقاً