بعد أن كشفتها “فيتو”، بيانات المصريين بشركات المحمول في خطر وخبراء القانون يطالبون بتدخل حاسم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

هل تحولت بيانات المصريين لقراطيس طعمية في المطاعم؟.. هذا هو السؤال الذي يتردد بقوة بعد الكشف عن وجود رزمة ورق تحتوي على بيانات وعقود وأرقام هواتف خاصة بعملاء إحدى شركات المحمول الشهيرة في مصر.

وتبين أن المواطن الذي يذهب إلى شركة المحمول لتسليم الوثائق الخاصة به لشراء شريحة تليفون أو للتعاقد على تركيب خط نت هوائي في منزله يفاجأ بعدها أن بياناته الشخصية منتشرة في المطاعم تباع بها الطعمية والبطاطس!

اقرأ أيضا: فرص الاتفاق بعيدة.. إيران تؤكد سيطرتها وإدارتها لمضيق هرمز

بيانات المصريين في خطر!

ولعل الواقعة التي نسردها في السطور التالية هي واحدة من أخطر الملفات المتعلقة بانتهاك خصوصية المصريين، حيث كشف عماد حمدي، صاحب مطعم فول وفلافل بمنطقة المرج عن كارثة حقيقية حدثت معه حينما فوجئ عند شرائه رزمة أوراق لبيع الفلافل والشيبسي بها، بأن الرزمة تحتوي على عقود وصور بطاقات رقم قومي وبيانات العملاء المصريين لدى إحدى شركات المحمول، وهنا صرخ بأعلى صوته: من المسؤول عن وصول هذه البيانات المهمة لأصحاب المطاعم؟

المثير في الواقعة أن صاحب المطعم ناشد الجهات المختصة باستلام هذه البيانات والتحفظ عليها ويجب ألا تكون متاحة لعموم الناس وفي المطاعم بهذا الشكل كاشفا في الوقت نفسه بأنه اتصل على شركة المحمول لإبلاغهم بالواقعة واستلام البيانات، إلا أنه صدم من رد الشركة عليه حينما رد عليه أحد المسؤلين بها قائلا له: “هات البيانات دي وتعالَ”.

وبعد الكشف عن هذه الواقعة بات السؤال الذي يطرح نفسه حاليا، “هل أصبحت بيانات المصريين بلا قيمة كي يتم استخدامها في قراطيس الطعمية بهذا الشكل، وماهو الموقف القانوني لشركة المحمول في حالة انتهاك أو إفشاء أسرار المصريين؟”.

فهمي بهجت يطالب بتحرك الداخلية وإجراء تحريات عاجلة

في البداية عرضنا الأمر على عدد من المختصين لمعرفة الشكل القانوني للواقعة، حيث قال فهمي بهجت، المحامي بالنقض، إن القانون نص على حماية حقوق وخصوصيات المصريين وإنه يجب على الشركات أو غيرها الحفاظ عليها وفقا للقانون رقم 151 لسنة 2020 الذي نص على حماية البيانات الشخصية للمصريين سواء كانت بيانات عملاء أو بيانات صحية أو اسم عميل أو صورة أو رقم تليفون أو غيرها من العقود الخاصة بالمصريين الثابت بها تعاملات في تلقي الخدمة.

وأكد بهجت أن القانون حظر تسريب أو إفشاء هذه البيانات إلا في الحالات المصرح بها قانونا مثل قرارات النيابة العامة أو أمام القضاء أو ما يتعلق بالجرائم المعلوماتية أو الجرائم الجنائية وكل ما يأت للحفاظ على أمن وأمان المواطنين، مشيرا إلى أنه ما دون ذلك ليس من حق شركات المحمول أو غيرها التفريط في بيانات عملائها.

وأكد بهجت أن افشاء البيانات جريمة وهنا وجب على الشركة أو الجهة الحكومية العمل على عدم وصولها للجمهور مؤكدا في الوقت نفسه على أنه إذا أثبت للمواطنين أن بياناتهم تم إفشاؤها أو تسريبها فعليهم اللجوء للقانون فورا وتقديم بلاغا للنائب العام ضد الشركة أو الجهة التي أخطأت في الحفاظ على البيانات السرية وفقا لنص القانون.

وأشار إلى أن واقعة تسريب بيانات عملاء شركة المحمول إن ثبتت فهنا تقوم وزارة الداخلية بإجراء التحريات اللازمة وتحديد دور كل من ورد اسمه في الشركة أو الجهة التي سربت وأفشت البيانات وبعد إثباتها يتم احالتها لنيابة العامة التي بالطبع ستسأل المتضرريين عن نوع الضرر الذي أصابهم.

علي أباظة يحذر: تسريب بيانات المصريين جريمة ويجب إبلاغ النائب العام

من جهته قال اللواء دكتور علي أباظة مدير مباحث الإنترنت الأسبق، إن تسريب البيانات الخاصة بالمصريين جريمة يعاقب عليها القانون، لأنه ليس من حق أي جهة سواء كانت حكومية أو خاصة إفشاء البيانات الشخصية للمصريين سواء كانت بيانات تخص بيانات الرقم القومي أو حتى بيانات صحية تخص المرضى أو بيانات تتعلق بالتعاقد على أداء أو تلقي خدمة كالانترنت وشركات المحمول.

اقرأ أيضا: إرهاب المستوطنين يتصاعد لحصار القرى الفلسطينية بحماية الاحتلال

اللواء علي أباظة أضاف في تصريحاته لـ “فيتو”، أن خطورة إفشاء البيانات الخاصة بالمصريين جريمة تهدد السلم الاجتماعي إذ كيف يتم التعاقد على تلقي خدمة وبعدما يتم تقديم بياناته الشخصية يفاجأ أنه في المطاعم أو بين عموم الناس فليس من حق أحد الحصول عليها وليس من حق أي جهة تسريبها أو افشائها سواء كان ذلك بعمد أو على سبيل الخطأ.

وأشار الى أن البيانات يجب أن تكون مؤمنة بشكل كامل منبها الى أن شركة المحمول عليها أن تراجع العاملين بها لمعرفة هل الشخص المسؤول الذي تولى مسؤولية الحفاظ على بيانات العملاء هو من قام بإفشائها بالبيع أو التفريط فيها للغير أم لا، لأن هناك خطأ اداري حدث هنا اذا أثبتت التحريات الأمنية أنه تم بالفعل إفشاء بيانات المصريين ووصولها لبائعي الطعمية.

وأكد اللواء علي أباظة أنه في حالة ثبوت إفشاء البيانات لعموم الناس، فهنا يكون للمتضرر الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية وإخطار النيابة العامة لوقوع ضرر عليه، وهنا تحكم له المحكمة بالتعويض المناسب له حسب ما وقع عليه من ضرر أصابه وأصاب أسرته.

ولفت علي أباظة إلى أن الشركة عليها أن تتأكد من القواعد العامة المتعلقة بفرم الأوراق الخاصة بالعملاء في حالة عدم احتياجها لها أو التخلص منها بشكل سري لأن هذه الشركات تحكمها قوانين الهدف منها الحفاظ على بيانات المصريين والعملاء لأنها من الحقوق الشخصية التي نص عليها القانون.

والآن بعدما طرحنا هذه الواقعة الخطيرة أصبح لدينا عدد من التساؤلات الهامة منها هل من الممكن أن تعترف الشركة بأنها أخطأت وهل من الممكن تعويض آلاف المصريين الذين تضرروا وباتت بياناتهم لدى بائعي الطعمية في الشوارع؟

اقرأ أيضا: أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه في 4 بنوك مصرية اليوم الخميس

‫0 تعليق

اترك تعليقاً