في ظل تراجع مقلق للتمويلات الدولية المخصصة للعمل الإغاثي، تقود الحكومة اليمنية حراكاً مكثفاً لضمان عدم انهيار المنظومة الصحية في البلاد. وفي هذا السياق، عقد وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، اليوم في العاصمة المؤقتة عدن، مباحثات حاسمة مع الدكتور ريشوا، مدير مكتب منظمة “إنترسوس” (INTERSOS) في اليمن، لرسم خارطة طريق جديدة للتدخلات الإنسانية.
وتطرق اللقاء إلى تفاصيل حساسة تتعلق بآلية عمل المنظمة في المناطق الأشد تضرراً من النزاع وموجات النزوح. ووجه الوزير بحيبح رسالة واضحة للمجتمع الدولي، مؤكداً أن “اليمن لا يزال يقبع في صدارة الأولويات الإنسانية العالمية”، ومحذراً من أن التراجع الملحوظ في الدعم المالي ينذر بكارثة إذا لم يتم تدارك الأمر عبر استغلال الموارد المتاحة بأقصى درجات الكفاءة.
اقرأ أيضا: وصول هذا اللاعب يجعل برشلونة المرشح الأبرز في دوري أبطال أوروبا
وكشف وزير الصحة خلال اللقاء عن توجه حكومي حازم لتغيير قواعد اللعبة في إدارة المساعدات، معلناً عن وضع اللمسات الأخيرة على “الاستراتيجية الصحية الوطنية 2026-2030”. وأكد أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل “المسكنات المؤقتة”، مطالباً الشركاء والمانحين بتوجيه بوصلة الدعم نحو مشاريع مستدامة تترك أثراً حقيقياً وتساهم في بناء نظام صحي متماسك قادر على الصمود، بدلاً من الاعتماد الحصري على التدخلات الطارئة قصيرة الأمد.
من جانبه، أبدى مدير مكتب منظمة “إنترسوس” تفهماً عميقاً للمخاوف الحكومية، مؤكداً لـ “المشهد اليمني” التزام المنظمة بإعادة هيكلة خططها لتتواءم بالكامل مع استراتيجية وزارة الصحة. وتعهد بالعمل كحلقة وصل للضغط على الجهات المانحة لرفع سقف التمويلات، وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الفعلية التي تلامس معاناة المواطن اليمني بشكل مباشر.
