المشهد اليمني – هل رست سفينة نوح في اليمن؟ باحث يفجر مفاجأة علمية من قلب عدن تقلب موازين التاريخ

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في خطوة جريئة تسعى لإعادة قراءة فصول التاريخ المحلي بعيداً عن السرديات التقليدية، احتضنت “مساحة عدن الثقافية” ندوة فكرية استثنائية أثارت الكثير من الشغف والجدل الإيجابي. الندوة التي نظمتها مؤسسة “صون الثقافية” بالشراكة الفاعلة مع “منصتي 30″، استضافت الباحث اليمني عارف صالح التوي، الذي أزاح الستار عن فرضية بحثية معمقة تربط بين الأبعاد الجغرافية لقصة “سفينة نوح” والطوفان العظيم، وبين مناطق جنوب الجزيرة العربية، وتحديداً محافظتي حضرموت وشبوة.

وفي مستهل اللقاء، وضع الباحث التوي الحاضرين في صورة التحديات الجمة التي رافقت رحلته البحثية على مدار سنوات، مشيراً إلى حالة التجاهل المؤسسي من قبل الجهات ذات العلاقة. وأكد مضيه قدماً في محاولة فك شفرات النصوص الدينية وربطها بالشواهد الأثرية على الأرض، مستنداً إلى منهجية بحثية صارمة لا تكتفي بالسرد، بل تبحث عن الدليل الملموس.

اقرأ أيضا: “معًا من أجل شواطئ نظيفة”، سنوسيرت الكشفية تواصل حملتها التوعوية لحماية شواطئ الإسماعيلية (صور)

ولعل أبرز ما توقف عنده الحاضرون هو المقاربة التحليلية الفريدة التي اعتمدها الباحث؛ حيث قام بإسقاط أرقام الآيات القرآنية التي تناولت قصة نوح والطوفان—وتحديداً الآية رقم (15) من سورتي العنكبوت والقمر—على إحداثيات خطوط الطول والعرض الجغرافية. هذه المقاربة الرقمية-النصية المدهشة قادته إلى ترجيح مواقع جغرافية بعينها في جنوب اليمن لتكون المسرح المحتمل والمكان الأقرب لاحتضان تلك الحادثة البشرية الكبرى.

ولم يتوقف الباحث عند النصوص، بل انتقل لربط فرضيته بالهوية المعمارية الفريدة للمنطقة. فقد استشهد التوي بنمط العمارة التقليدية في مدينة “شبام حضرموت” التاريخية، معتبراً أن التقنيات الهندسية المستخدمة في بناء ناطحات السحاب الطينية—والتي تعتمد على مزيج الطين والخشب ومادة القار—تمثل في جوهرها امتداداً تاريخياً لتقنيات البناء القديمة المذكورة في الأثر حول صناعة السفن وتشكيل هياكلها.

وعزز التوي أطروحته بنتائج مسح ميداني دقيق شمل الدلالات الزلزالية والتكتونية في أودية شبوة وحضرموت، مع التركيز على منطقة “عرماء”. وكشف العرض عن تقاطعات مذهلة بين التكوينات الجيولوجية وآثار الينابيع المائية الغائرة، وبين شواهد استيطانية قديمة تعود لإنسان العصر الحجري، مما يضفي بعداً تاريخياً وجيولوجياً يدعم فرضية حدوث طوفان أو تغير مناخي هائل في تلك البقعة.

اقرأ أيضا: عدو صلاح يطرق أبواب الدوري التركي من جديد

وعلى الصعيد العلمي والتقني، استعرضت الفعالية نتائج أعمال المسح الجيوفيزيائي التي أُجريت في الموقع المفترض بقيادة الدكتور عبد المحسن العامري. حيث تم استخدام تقنيات القياس الكهربائي المتقدمة وتحليل البيانات ثلاثية الأبعاد (3D) بهدف قراءة طبقات الأرض والتحقق من الشواهد الميدانية علمياً.

واختتمت الفعالية بنقاش تفاعلي موسع بين النخب الثقافية والأكاديمية الحاضرة، حيث أجمع المشاركون على الضرورة الملحة لدعم البحث الأكاديمي، وتوفير أحدث تقنيات التنقيب في اليمن، مع التأكيد على أهمية التمييز بين الفرضيات المطروحة للبحث والنتائج الأثرية النهائية.

من جانبهم، أوضح منظمو الفعالية في “مساحة عدن الثقافية” أن الهدف الأسمى من هذه الجلسات هو طرح الفرضيات الجريئة للنقاش العلمي المفتوح، وليس فرضها كحقائق قطعية، وذلك في مسعى لدرء الجدل العقيم وتوسيع آفاق الحوار. وتأتي هذه الندوة كجزء من سلسلة فعاليات تهدف إلى تحفيز التفكير النقدي وخلق بيئة ثقافية حيوية في مدينة عدن.

اقرأ أيضا: مورينيو في مهمة لاصطياد جاسوس ريال مدريد.. طُعم لكشف صاحب تسريبات التشكيلة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً