سلطت الباحثة والخبيرة في الشؤون اليمنية، ندوى الدوسري، الضوء على التحول الملحوظ في السياسة السعودية تجاه الملف اليمني، موضحة في تحليل حديث لها أن المملكة تتجه نحو تبني نهج استباقي يقوم على الردع لحماية أمنها القومي، وذلك عقب التصعيد العسكري الأخير لجماعة الحوثيين واستهدافهم لحركة الملاحة والبنية التحتية للطاقة.
أبعاد التصعيد الحوثي وأهدافه الميدانية
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – مليشيا الحوثي تقصف مسجدا ومدرسة في موزع غربي تعز
وأشارت الدوسري إلى أن التصعيد الحوثي الأخير يحمل أبعاداً إقليمية ومحلية متداخلة، لافتة إلى أنه في البعد الإقليمي يندرج التصعيد في إطار التوتر بين واشنطن وطهران، حيث تشكل التهديدات الحوثية للشحن البحري في البحر الأحمر ضغطاً كبيراً، خاصة بعد تزايد اعتماد الرياض على هذا الممر الحيوي لتصدير النفط عقب التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز.
وفيما يتعلق بالبعد المحلي، قالت الدوسري إن مليشيا الحوثي تسعى من خلال هجماتها المكثفة بالصواريخ والمسيرات على جبهات مأرب وحضرموت والمخا إلى إرباك تحركات القوات الحكومية اليمنية، وإعاقة محاولات توحيد القرار العسكري تحت مظلة اللجنة العسكرية العليا التابعة لمجلس القيادة الرئاسي وبدعم من التحالف العربي.
اقرأ أيضا: جنبلاط فجّرها: أمننا مهدد بسبب بقايا النظام السوري السابق
أربعة مسارات لبناء استراتيجية الردع السعودية
وأكدت الباحثة ندوى الدوسري أن تعثر مسار التهدئة وتراجع فرص الحل السياسي دافعان رئيسيان لدفع الرياض نحو تعزيز خياراتها الأمنية والعسكرية عبر أربعة مسارات استراتيجية هي: بناء “تحالف الدفاع البحري المتعدد الجنسيات” لحماية الملاحة في البحر الأحمر بمشاركة دول خليجية وإقليمية ودولية، توقيع “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” مع تركيا وباكستان لتوفير عمق استراتيجي وزيادة قدرات الردع، تأمين دعم سياسي وعسكري أمريكي واضح لضمان حرية التحرك ضد أي تهديدات حوثية مستقبلاً، وتعزيز كفاءة وتسليح القوات الشرعية وتوحيد صفوفها لضمان استقرار المشهد الميداني على الأرض.
واعتبرت الباحثة أن التحركات السعودية الحالية لا تعني بالضرورة قراراً بالعودة الشاملة للقتال، لكنها تؤكد أن الرياض لم تعد تعتمد على سياسة التهدئة وحدها، بل باتت تعمل على امتلاك أدوات ردع قوية وصارمة لضمان استقرارها الإقليمي وحماية مصالحها الاقتصادية.
