في ظل تصاعد الأرقام والتحركات العسكرية والديبلوماسية في المنطقة، برز تحليل سياسي أردني لافت يضع الخريطة اليمنية أمام مفترق طرق جديد، مشيرًا إلى أن Region شبه الجزيرة العربية قد تكون على أعتاب مرحلة تصعيد غير مسبوقة، تختلف جذرياً في أدواتها واستراتيجياتها عما شهدناه في السنوات الماضية.
السياسي والمحلل الأردني عبدالله السحيم، كشف في تدوينة مطولة أثارت جدلاً واسعاً بين المتابعين للشأن اليمني، عن قراءة دقيقة للسيناريوهات المقبلة، مؤكداً أن “المعركة القادمة إن وقعت، لن تكون تشبيهاً أو نسخة مكررة من تجربة عاصفة الحزم”، بل ستكون بصمة عسكرية وسياسية بمعايير مختلفة تماماً.
اقرأ أيضا: مفاأة مدوية.. تفاصيل صفقة القرن بين القادسية والنصر
تضافر الإشارات وتغير قواعد الاشتباك
وأوضح “السحيم” أن المشهد الميداني والسياسي بدأ يبث إشارات واضحة واحدة تلو الأخرى، لافتاً النظر إلى عدة متغيرات متسارعة تشكل خيوط اللوحة الجديدة. أبرز هذه المتغيرات، بحسب تحليله، هو الظهور المفاجئ واللافت لأسلحة نوعية لم تكن معروفة سابقاً في ترسانة الجيش اليمني، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول موازين القوى الميدانية. هذا يترافق مع التوترات المعلنة حول أزمة الطائرة الإيرانية، والتصعيد الحوثي المتجدد الذي استهدف مجدداً الأراضي السعودية، ليكتمل المشهد بتهديدات مباشرة وخطيرة تمس ملاحة البحر الأحمر وباب المندب.
اتفاقية مكة و”المادة الخامسة” العربية
ما أعطى هذه التطورات بُعداً استراتيجياً أعمق، وفقاً للتحليل، هو الديبلوماسية العسكرية المتسارعة التي تُوجت بـ “اتفاقية مكة”، والتي جاء توقيتها مثيراً للانتباه وسط هذا الغليان. السحيم ربط بين هذه الاتفاقية والتصريحات النارية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي أشاد بالاتفاقية ومقارها بـ “المادة الخامسة” في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي المادة التي تنص على أن الاعتداء على دولة واحدة هو اعتداء على الحلف بأكمله. هذا التشبيه يكشف، بحسب المحلل الأردني، عن تحول جذري نحو بناء تحالف دفاعي مشترك وربط المصير الأمني للدول الموقعة.
اقرأ أيضا: 12 دولة، وزير الرياضة يشهد افتتاح البطولة العربية للجودو بالعلمين الجديدة
سيناريو “ردع العدوان”.. نهاية الحرب التقليدية
وبخصوص الدور السعودي، راقب السحيم تحولاً واضحاً في العقلية العسكرية والسياسية للرياض. فبعد سنوات من الحرب المكلفة في إطار “عاصفة الحزم”، تبدو السعودية غير مستعدة لخوض تجربة ثانية بنفس التكلفة البشرية والمالية. البديل المنطقي الذي يستند إليه التحليل هو تفعيل نموذج شبيه بـ “ردع العدوان” المطبق في الساحة السورية؛ وهو نموذج يعتمد كلياً على قوات محلية يمنية تتولى مهمة “الاشتباك المباشر” على الأرض، بينما تقتصر مهمة الحلفاء والتحالفات الإقليمية على توفير “مظلة” شاملة تتضمن القدرات المالية الضخمة، والاستخبارات الدقيقة، والتقنية المتقدمة، والدعم الجوي أو اللوجستي عند الضرورة القصوى.
واختتم السحيم تحليله المثير بتركيز بوصلة التساؤلات حول نقطة الزمن؛ متى ستندلع هذه المواجهة المقبلة؟ وكيف ستُدار بخفاء أو علانية؟ مؤكداً أن المرحلة القادمة في اليمن تحمل في طياتها متغيرات قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة برمتها.
