دعا المستشار السياسي بوزارة التربية والتعليم اليمنية، عارف ناجي علي، إلى إرساء شراكة وطنية حقيقية تجمع مختلف القوى السياسية على الساحة اليمنية، محذراً من أن معالجة القضية الجنوبية لا يجب أن تتم عبر منطق الإقصاء أو إعادة إنتاج نماذج الهيمنة القديمة، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة أن لا يتحول الجنوب إلى ساحة مفتوحة لصراعات القوى الإقليمية والدولية.
وجاءت هذه الدعوة في مقال سياسي مطول نشره علي عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، حمل عنوان «شراكة الجنوب ضرورة لاستعادة الدولة»، تناول فيه بعمق تداعيات حرب صيف 1994 ودروسها السياسية المستفادة، فضلاً عن أهمية بلورة شراكة جنوبية ووطنية فاعلة في المرحلة الراهنة التي يمر بها البلد.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – الجبهة الشرقية لـتعز على صفيح ساخن.. الحوثيون يستعدون لهجوم واسع
وأوضح علي أن استحضار ذكرى حرب 1994 لا يهدف إلى إعادة فتح جراح الماضي أو تأجيج المشاعر، بقدر ما يسعى إلى فهم الجذور الحقيقية للانفجار العسكري آنذاك وتجنب إعادة إنتاجه بأدوات ومسميات جديدة. وأشار إلى أن الانهيار الكامل للشراكة السياسية وغياب أي حوار جدي بين الأطراف، وتحوّل الخلافات السياسية الطبيعية إلى صراع مفتوح على السلطة والنفوذ، كانت العوامل الرئيسية التي أدت إلى الانزلاق نحو الحرب.
ولفت المستشار السياسي إلى أن القوى الجنوبية استطاعت أن تتوحد في العام 2015 في مواجهة الخطر الحوثي المحدق، وأنها نجحت بالتنسيق الوثيق مع قوات التحالف العربي في تحرير عدن ومعظم المحافظات الجنوبية من سيطرة الميليشيات. غير أنه أبدى قلقه من أن تجربة ما بعد التحرير كشفت عن خلافات عميقة داخل المعسكر المناهض للانقلاب، وهو ما أضعف وحدة الهدف المشترك واستنزف طاقات القوى التي كان يفترض أن تتجه جهودها نحو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي في صنعاء.
وشدد علي على أن مجلس القيادة الرئاسي يقف اليوم أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في ضرورة إدارة التعدد السياسي والحزبي ضمن إطار قرار وطني موحد، ومنع تفكك مراكز القرار وتحولها إلى ساحات للصراع على النفوذ، مع الحرص على الحفاظ على التوازن السياسي وتمثيل مختلف القوى والمكونات بشكل عادل.
وأكد أن الشراكة المنشودة لا تعني بالضرورة تخلي أي طرف عن مشروعه السياسي أو مرجعيته، وإنما تقتضي الاعتراف الكامل بحقوق الشريك، ورفض فرض الرؤى والأجندات بالقوة، وتحمل كل طرف مسؤوليته الوطنية في هذه المرحلة الحرجة. ووجه دعوة صريحة إلى القوى الشمالية المناهضة للحوثيين لتحمل مسؤوليتها الكاملة في معركة استعادة صنعاء والدولة، داعياً في المقابل القوى الجنوبية إلى توحيد صفوفها والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل الجنوب واليمن بشكل عام.
اقرأ أيضا: تهديد غير مباشر من برشلونة لـ ألفاريز
وحذر علي من أن عودة الخطاب السياسي إلى لغة التحريض المناطقي أو الحزبي أو الطائفي والديني، التي ساهمت بشكل مباشر في تأجيج فتيل الصراع قبيل حرب 1994، قد تعيد إنتاج الكارثة من جديد. ودعا إلى الانتقال الفعلي من ما وصفها بـ«شراكة الضرورة» المؤقتة إلى «شراكة وطنية حقيقية» تستند إلى مبادئ المساواة والعدالة والتوزيع العادل للسلطة.
واختتم المقال بطرح سؤال سياسي محوري على مختلف القوى السياسية والحزبية والدينية: لماذا كانت هذه القوى أكثر تماسكاً ووحدة عندما خاضت حرب 1994 ضد الجنوب، بينما تبدو اليوم أقل تماسكاً في مواجهة الانقلاب الحوثي وتحرير العاصمة صنعاء؟
وخلص إلى أن الإجابة الصادقة عن هذا السؤال ستحدد بشكل كبير ما إذا كانت القوى السياسية اليمنية قد استخلصت فعلاً الدروس والعبر من تجربة 1994، أم أنها تسير في طريق إعادة إنتاج أسباب الصراع ذاتها ولكن بثوب جديد وشعارات مختلفة.
اقرأ أيضا: غضب بنزيما بعد استبداله يثير الجدل وإنزاجي يحسم الأمر (فيديو)
