المشهد اليمني – كاتب صحفي: خطاب العليمي حمل رسالة ردع واضحة للحوثيين وغيّر صورة التواصل الحكومي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

رأى الكاتب الصحفي الدكتور مصطفى ناجي أن اللقاء الموسع الذي عقده رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، مع إعلاميي المؤسسات الرسمية، حمل رسالة سياسية وعسكرية أكثر وضوحاً إلى مليشيات الحوثي، إلى جانب كونه محاولة لإعادة بناء علاقة التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين.

وقال ناجي إن الرسالة التي وجهها العليمي عبر وسائل الإعلام اليمنية إلى مليشيات الحوثي تتمثل في تبني الحكومة مقاربة مختلفة للتعامل مع السلوك العسكري للجماعة، تقوم على الردع والرد المحسوب.

اقرأ أيضا: أوجستي بوش يعلن قائمة منتخب رجال السلة استعدادا لمعسكر تركيا

وأضاف أن مثل هذه الرسالة لم تظهر، بحسب قراءته، بهذه الدرجة من الوضوح خلال سنوات عمل مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى أن خيار السلام ظل متقدماً في الخطاب الرسمي إلى درجة قال إنها أضعفت حضور الخيار العسكري وعززت ما وصفه بـ«حالة من الاستكانة المريرة».

لقاء العليمي.. أكثر من رسالة

واعتبر ناجي أن اللقاء لم يقتصر على الرسالة الموجهة إلى الحوثيين، مشيراً إلى أن العليمي قدم خلاله مواقف متعددة تناولت الملفات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، فيما نقلت وسائل الإعلام المعنية، بحسب قوله، الجزء الأكثر سهولة في التناول.

ومن زاوية الاتصال السياسي، رأى ناجي أن اللقاء يعكس رغبة في تقديم صورة جديدة لشخصية الحكومة، تقوم على قدر أكبر من الانفتاح والتواصل، بحيث يتولى رأس السلطة الدفاع عن أداء حكومته وعرض ما تعتبره إنجازات، مع الاعتراف في الوقت نفسه بأوجه القصور ومواجهة الأسئلة التي تشغل اليمنيين في الملفات السياسية والاقتصادية.

ووصف الكاتب أسلوب الخطاب بأنه بسيط وخالٍ من «الرطانة والانفعال»، معتمداً على عرض الحقائق والآمال والاعترافات، معتبراً أن هذا النوع من التواصل هو ما يحتاج إليه المواطن اليمني في المرحلة الحالية.

ودعا إلى اعتماد خطاب مماثل لدى مختلف مكونات الحكومة، يقوم على التركيز والوضوح والقرب من الناس.

«فجوة تواصلية» بين الحكومة والمواطن

وقال ناجي إن اللقاء يمثل، في تقديره، تمريناً مهماً لبناء هوية تواصلية للحكومة وترسيخها، لكنه أشار إلى أن اللقاء لو كان مفتوحاً أمام نطاق أوسع من الصحفيين لكان من الممكن أن تطرح أسئلة أكثر صعوبة وأن تتسع مساحة التوتر والمساءلة.

واعتبر أن الوصول إلى هذه المساحة لاحقاً يمثل جزءاً من «روح الديمقراطية»، في إشارة إلى ضرورة أن يتطور التواصل الحكومي من عرض الرسائل إلى مواجهة الأسئلة والانتقادات بصورة مباشرة.

ويرى ناجي أن اللقاء يغطي فجوة تواصلية كبيرة تشكلت مع مرور الوقت واتسعت خلال الفترة الأخيرة، مستعيداً ملاحظة سابقة للكاتب محمود ياسين، عقب خطاب للرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي، مفادها أن الناس بحاجة إلى رؤية المسؤول وسماعه.

وبحسب ناجي، فإن المواطن يحتاج إلى خطاب يعزز حضور الدولة، ويوضح ما أنجزته، ويعرض رؤيتها لما يجري، بلغة يستطيع فهمها ويجد نفسه فيها.

تغيير في الصورة الذهنية لمجلس القيادة

ولم يقتصر تقييم ناجي على مضمون اللقاء، بل امتد إلى الصورة البصرية وطريقة ظهور العليمي أمام الجمهور.

وقال إنه لا يعرف تحديداً المكان الذي عقد فيه اللقاء، لكنه رأى أن اختيار المكان والألوان والمساحة الفاصلة بين الرئيس والحضور أسهم في تقديم صورة مختلفة عن الصورة التي ترسخت لدى المتابعين للقاءات مجلس القيادة الرئاسي.

وانتقد ما وصفه بالمشاهد المزدحمة بالشخصيات و«القلافد»، إلى جانب صور اجتماعات تطبيق «زووم» الجامدة، معتبراً أن اللقاء الأخير قدم مشهداً أكثر بساطة وحيوية.

وأشار إلى أن ظهور مسؤول واحد أمام الجمهور، بصوت ثابت ومن دون إحساس بالرهبة أو مظاهر التبجيل، يقدم صورة مختلفة لطريقة ممارسة المسؤولية العامة والتواصل مع المواطنين.

اقرأ أيضا: بمبلغ ضخم وموعد نهائي.. تشيلسي يفرض شروطه على السيتي في صفقة بديل رودري

«كرسي واحد وصوت واحد»

واعتبر ناجي أن المواطن اليمني يحتاج إلى رؤية المسؤول الأعلى وهو يتحدث إليه مباشرة، حتى يتمكن من محاسبته وتقييم موقفه وفهم تبريرات القرارات الحكومية والتعرف على ما تستند إليه تلك القرارات.

واختصر رؤيته للمشهد بالقول إن المطلوب هو «كرسي واحد، وصوت واحد، وشخص واحد يتحمل المسؤولية»، يتولى الشرح والعرض وتقديم الوعود والتهديدات السياسية باسم الدولة والشعب.

خلفية

جاء لقاء العليمي مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية في سياق سلسلة مواقف عرضها رئيس مجلس القيادة بشأن استراتيجية الدولة في مواجهة مليشيات الحوثي ومستقبل التسوية السياسية.

وخلال اللقاء، أكد العليمي أن القوات المسلحة أصبحت تعمل ضمن منظومة قيادة وعمليات موحدة، وأن الدولة باتت أكثر قدرة على حماية مواطنيها ومؤسساتها، كما شدد على أن أي تحرك حوثي لن يمر، وفق تعبيره، من دون رد أو ردع متكامل.

كما قال إن تجربة السنوات الماضية أثبتت، من وجهة نظر الحكومة، أن الهدن مع مليشيات الحوثي تحولت إلى فرص لإعادة بناء قدراتها العسكرية، مؤكداً أن الدولة لا تريد هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما سلاماً دائماً يقوم على احتكار الدولة للسلاح والسيادة.

وتناول العليمي خلال اللقاء ملفات اقتصادية وأمنية وعسكرية متعددة، بينها استعادة تصدير النفط والغاز، والخسائر التي تكبدتها الحكومة عقب استهداف المنشآت النفطية في أكتوبر/تشرين الأول 2022، ومكافحة شبكات التهريب، وتكامل الجبهات، إلى جانب القضية الجنوبية وأوضاع حضرموت وعدن.

وفي ختام اللقاء، وجه العليمي رسائل إلى اليمنيين والقوات المسلحة والمجتمع الدولي ومليشيات الحوثي، داعياً اليمنيين إلى عدم فقدان الثقة بالدولة، ومؤكداً أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الحوثيين لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية عبر صناديق الاقتراع.

ويأتي تعليق مصطفى ناجي بوصفه قراءة صحفية واتصالية لهذا الظهور، وليس تصريحاً صادراً عن مجلس القيادة أو الحكومة بشأن سياسة جديدة معلنة بصورة مستقلة.

اقرأ أيضا: مسؤول بالخارجية الأمريكية: الوجود الإسرائيلي الدائم في جنوب لبنان يتعارض مع الاتفاق الإطاري والأمن طويل الأمد

‫0 تعليق

اترك تعليقاً