في رسالة إنسانية ومجتمعية لافتة، شهدت مدينة تعز اليوم فعالية توعوية ومناصرة دعت إلى كسر الحواجز التي تحول دون مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وتمكينهم من حقوقهم في التعليم والتأهيل والعمل والحياة العامة، تحت شعار لافت: «عندما تُمنح الفرص… تزهر القدرات».
ودشنت جمعية الأمان لرعاية الكفيفات الفعالية ضمن حملة «ها أنا ذا 3»، بهدف تسليط الضوء على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، وتصحيح النظرة المجتمعية تجاههم، والتأكيد على أن الإعاقة لا ينبغي أن تكون سببًا للعزل أو التهميش، بقدر ما أن غياب الفرص والبيئات المهيأة يمثل العائق الأكبر أمام مشاركتهم وإظهار قدراتهم.
اقرأ أيضا: عجلون تواصل تحديث بنيتها التعليمية.. وتركيز على مسار “المهني والتقني”
وخلال الفعالية، أكد وكيل أول محافظة تعز، عبدالقوي المخلافي، اهتمام السلطة المحلية بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرًا إلى أهمية حماية حقوقهم ورفع مستوى الوعي المجتمعي باحتياجاتهم، إلى جانب العمل على بناء قدراتهم وتوفير الدعم الذي يساعدهم على الانخراط بصورة فاعلة في المجتمع والتنمية.
وشدد المخلافي على ضرورة الانتقال من مجرد التعاطف مع الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تمكينهم وإشراكهم فعليًا في برامج الإدماج الوظيفي والمجتمعي، والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم باعتبارهم طاقات قادرة على الإسهام في بناء المجتمع متى ما توفرت لهم الفرص المناسبة.
كما ثمّن دور المنظمات الدولية في مساندة البرامج والمبادرات التي تستهدف الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدًا أهمية تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية والدولية لضمان حصول هذه الفئة على حقوقها الأساسية.
من جهتها، وضعت رئيسة جمعية الأمان لرعاية الكفيفات، ليزا الكوري، القضية في إطار مختلف، مؤكدة أن التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة يجب ألا يكون محكومًا بحدود الإعاقة نفسها، وإنما بحدود الفرص التي تُتاح لهم.
وقالت الكوري إن التعليم والتأهيل يمثلان حقين أساسيين وبوابتين نحو الاستقلال والكرامة والمشاركة المجتمعية، في إشارة إلى أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يبدأ من منحهم الأدوات والفرص التي تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم وصناعة مستقبلهم.
وناقشت الفعالية المادتين (24) و(26) من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والمتعلقتين بالحق في التعليم الشامل والمنصف، والحق في التأهيل وإعادة التأهيل، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان مشاركتهم الكاملة والفاعلة في المجتمع.
ولم تقتصر الرسائل المطروحة على فئة محددة، إذ تناولت الفقرات التوعوية أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والسمعية والحركية والذهنية، وسلطت الضوء على جملة من التحديات التي لا تزال تواجههم، خصوصًا في الوصول إلى التعليم وخدمات التأهيل والتدريب وفرص التمكين والمشاركة.
اقرأ أيضا: معرض لمواهب أبناء الصحفيين وتكريم المشاركين في ختام ورشة الرسم
وأكد المشاركون أن كثيرًا من العقبات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة ليست مرتبطة بالإعاقة ذاتها، وإنما بالحواجز الموجودة في البيئة المحيطة، سواء كانت حواجز مادية أو تعليمية أو اجتماعية أو وظيفية، الأمر الذي يجعل إزالة هذه الحواجز خطوة أساسية نحو مجتمع أكثر شمولًا وعدالة.
وتأتي فعالية اليوم ضمن أنشطة حملة «ها أنا ذا 3» التي تنفذها جمعية الأمان لرعاية الكفيفات، بتمويل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وبالشراكة مع منظمة رعاية الأطفال (Save the Children).
وتحمل الحملة رسالة تتجاوز حدود الفعالية نفسها، مفادها أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بتحويل الحقوق إلى واقع ملموس، من خلال تعليم متاح، وتأهيل فعّال، وبيئات مهيأة، وفرص عمل، ومشاركة حقيقية في الحياة العامة.
وفي مدينة تعاني من تحديات متراكمة، تبدو هذه الرسائل أكثر إلحاحًا؛ فالمطلوب، بحسب ما خلصت إليه الفعالية، ليس النظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم فئة تحتاج إلى الرعاية فحسب، بل باعتبارهم شركاء يمتلكون قدرات وخبرات يمكن أن تزدهر عندما تُفتح أمامهم الأبواب وتُرفع من طريقهم الحواجز.
فالفرصة قد تغيّر حياة شخص، وإزالة حاجز قد تفتح أمامه مستقبلًا كاملًا.
