في كشف مثير للجدل يسلط الضوء على واحدة من أكثر اللحظات غموضاً في تاريخ اليمن المعاصر، فصّل الصحفي اليمني عبدالسلام القيسي الكواليس الخفية واللحظات الحاسمة التي سبقت صدور قرار اغتيال الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، في تقرير ، كاشفاً عن الدور الإيراني المباشر في تلك العملية وتداعياتها التي لا تزال تعصف بالمشهد اليمني حتى اليوم.
مكالمة منتصف الليل وأوامر “الحرس الثوري”
يغوص القيسي في عمق المشهد الدرامي، واصفاً لحظة تلقي الأمر المباشر، حيث رن هاتف “الحاكم السري الإيراني” في صنعاء، ليصدر توجيهاته الصارمة والحاسمة لجماعة الحوثي بضرورة التخلص من “الكبير”.
اقرأ أيضا: الدوري المصري، طلائع الجيش يفوز على المقاولون بصاروخية أحمد علاء (فيديو)
وبحسب ما نقله الكاتب، لم يكتفِ الحاكم السري بنقل الأوامر، بل استدعى القيادات الميدانية للجماعة في اجتماع طارئ، موجهاً لهم توبيخاً لاذعاً ومستنكراً بقاء صالح على قيد الحياة حتى تلك اللحظة.
“اقتلوا صالح، خذوا بثأرنا منه، ثأر الخميني المهزوم في العراق، وخذوا بثأر كل هذه السنوات الصعبة”.
وعندما حاول أحد الحاضرين إبداء رأيه أو مقاطعته، جاء الرد قاطعاً لا يقبل الجدل، ليؤكد أن هذه الأوامر صدرت مباشرة من قاسم سليماني والحرس الثوري الإيراني.
الخوف من “اللاعب المحترف”
لم يكن قرار الاغتيال مجرد رغبة في الانتقام، بل كان مبنياً على تقييم إيراني دقيق لخطورة الرئيس الراحل على مشروعهم في المنطقة. ينقل القيسي عن الحاكم السري تحذيراته لقيادات الحوثي بأن صالح خارج السلطة بات يشكل خطراً مضاعفاً.
لماذا كان صالح مرعباً لهم؟
لم يكن حليفاً عادياً، بل لاعباً سياسياً وعسكرياً محترفاً.
يمتلك فهماً عميقاً لتركيبة اليمن المعقدة (الجيش، والقبائل).
قدرته الفائقة على استباق تفكير خصومه وقراءة تحركاتهم.
اقرأ أيضا: مهمة جديدة لمبابي مع ريال مدريد.. ملعب إسبانيول ضمن 6 ملاعب بلا أهداف
وعلى تلك “الطاولة السوداء” الخالية من أي عدسات أو أوراق، صدرت الأوامر النهائية بجملة حاسمة: “لا أريد أن يستعيد اليمن رجلاً يعرف كيف كانت الدولة، اقتلوا المشروع قبل أن يولد”.
الشبح الذي عاد ليرعب طهران
تتوالى السنوات، ويعود القيسي ليصف مشهداً آخر في ذات الغرفة وعلى ذات الطاولة، ولكن هذه المرة مع قيادات محبطة وتقارير تفضح فشل العمليات في البحر الأحمر والعجز عن السيطرة الاستراتيجية.
حينما سأل المندوب الإيراني بغضب عن تبعات مقتل صالح، جاء الرد الصادم الذي أربك حسابات طهران؛ فقد أدركوا متأخرين أنهم اغتالوا “الجسد” فقط، بينما تلبست روح الزعيم وخبرته في رجل آخر هو ابن أخيه “طارق صالح”.
يختتم القيسي سرديته الصحفية بوصف حالة العجز الإيراني، حيث رمى الحاكم السري تقارير الفشل في وجوه معاونه، متهماً إياهم بالغباء لأنهم لم يتخلصوا من “طارق” قبل عمه. فقد أثبتت الأيام أن طارق صالح استلهم خبرة عمه في فهم صنعاء، وبات يقود مشروعاً متكاملاً لاستعادة اليمن بأكمله، ليغادر المسؤول الإيراني وهو يجر أذيال الخيبة قائلاً: “لقد قتلنا علي عبدالله صالح مرة، لكننا مضطرون لمواجهته ألف مرة”.
اقرأ أيضا: فرصة لإنقاذ المسيرة.. نجم تشيلسي يرحل رسميا صوب نابولي
