المشهد اليمني – صحيفة سعودية تكشف أسباب الهجمات الهستيرية للحوثيين على ميناء المخا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يكشف الهجوم الصاروخي الواسع الذي شنته مليشيا الحوثي على ميناء المخا، غربي محافظة تعز، الأحد، عن تصعيد يتزامن مع ضغوط عسكرية ولوجستية متزايدة تواجهها الجماعة في عدد من جبهات القتال، بالتوازي مع تشديد الرقابة على مسارات التهريب التي تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات والخبراء.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة الشرق الأوسط، فإن الهجوم لم يقتصر على أهداف عسكرية، بل طال منشآت مدنية واقتصادية داخل ميناء المخا، بينها مخازن للمواد الغذائية ومساكن للأطباء والعمال، في وقت تقول فيه مصادر عسكرية وسياسية إن الجماعة تواجه خسائر ميدانية في مناطق التماس جنوب الحديدة، إلى جانب تضييق متزايد على خطوط إمدادها.

اقرأ أيضا: نتنياهو يرفض إقامة دولة فلسطين

وترى مصادر وناشطون وكتاب سياسيون، وفق الصحيفة، أن التصعيد الأخير يأتي في سياق محاولة حوثية لإظهار القدرة على الرد وتعويض آثار الخسائر التي تعرضت لها الجماعة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد منشآت حيوية، مع تقديم رواية تقول إن الهجمات تستهدف تجمعات عسكرية ومخازن أسلحة.

لكن طبيعة المواقع التي تعرضت للقصف في المخا تفتح، بحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة، تساؤلات حول نطاق الأهداف التي اختارتها الجماعة، خصوصاً أن الهجوم طال منشآت ومرافق ذات طبيعة مدنية واقتصادية، بالتزامن مع سقوط ضحايا وأضرار في البنية التحتية للميناء.

خسائر جنوب الحديدة

ويربط العقيد وضاح الدبيش، الناطق باسم القوات الحكومية في الساحل الغربي، بين التصعيد الأخير والتطورات الميدانية التي شهدتها مناطق الحيس والخوخة والتحيتا جنوب محافظة الحديدة.

ويشير الدبيش إلى تعرض مواقع وتشكيلات حوثية في تلك المناطق لضربات وخسائر ميدانية، من بينها ما يعرف بـ«لواء المندب»، معتبراً أن هذه التطورات تمثل أحد العوامل التي لا يمكن فصلها عن الهجوم الذي طال ميناء المخا.

ولا يضع الدبيش الخسائر العسكرية وحدها في إطار أسباب التصعيد، إذ يشير أيضاً إلى عامل آخر يتعلق بتضييق مسارات الإمداد والتهريب التي تعتمد عليها الجماعة في نقل الأسلحة والمعدات والخبراء.

تضييق على طرق الإمداد والتهريب

وبحسب الدبيش، فإن تشديد الرقابة على طرق التهريب البرية والبحرية يمثل ضغطاً إضافياً على الحوثيين، سواء عبر المسارات الممتدة في اتجاهات سيئون والجوف ومأرب، أو من خلال تعزيز الرقابة على الساحل الغربي والبحر الأحمر.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه المسارات لطالما مثلت جزءاً من شبكة الإمداد التي تعتمد عليها الجماعة، الأمر الذي يجعل إغلاقها أو تضييق الحركة فيها عاملاً مؤثراً في قدرتها على الحفاظ على تدفق الأسلحة والمعدات.

ويقول كاتب سياسي يقيم في مناطق سيطرة الحوثيين، عرّفته الصحيفة باسم «محمد»، إن إغلاق منافذ التهريب الممتدة من سواحل وصحراء المهرة، مروراً بحضرموت ومأرب، وصولاً إلى الجوف، شكّل ضربة لشبكات الإمداد التابعة للجماعة.

وبحسب المصدر، فإن هذه الإجراءات تؤثر كذلك في مسارات نقل الأسلحة والخبراء العسكريين القادمين من إيران و«حزب الله» اللبناني، فضلاً عن حركة عناصر الجماعة باتجاه مناطق التدريب على الأسلحة والتقنيات الحديثة.

لماذا ميناء المخا؟

ويطرح الدبيش تساؤلاً بشأن طبيعة الأهداف التي اختارتها الجماعة في المخا، معتبراً أن استهداف الميناء لا يمكن فصله عن أهميته الاقتصادية والتجارية المتزايدة بالنسبة إلى الساحل الغربي.

ويرى أن تكرار استهداف الميناء يمكن قراءته باعتباره محاولة للرد على الضغوط العسكرية والاقتصادية واللوجستية التي تواجهها الجماعة، عبر نقل المواجهة من مواقع القتال المباشر إلى منشأة مدنية واقتصادية ذات أهمية.

كما ينفي الدبيش وجود مخازن عسكرية داخل المواقع التي تعرضت للقصف في الميناء، مؤكداً أن الأضرار طالت منشآت مدنية وخدمية، بينما أصيب العسكريون الموجودون في محيط الميناء والحواجز الأمنية جراء الشظايا الناتجة عن القصف.

وتأتي هذه الرواية في مقابل إعلان المتحدث العسكري باسم الحوثيين أن الهجوم استهدف، وفق رواية الجماعة، حشوداً عسكرية ومخازن أسلحة في منطقة المخا، وهو ما تنفيه المصادر الحكومية والعسكرية التي تحدثت عن طبيعة مدنية واقتصادية للمواقع التي طالها القصف.

من الجبهات إلى المنشآت الحيوية

وتشير المعطيات التي أوردتها «الشرق الأوسط» إلى أن الحوثيين يواجهون ضغوطاً متزامنة على أكثر من مستوى؛ عسكرياً، نتيجة الخسائر في خطوط التماس جنوب الحديدة وجبهات أخرى، ولوجستياً نتيجة تشديد الرقابة على طرق الإمداد والتهريب.

اقرأ أيضا: محافظ مصرف ليبيا المركزي يتقدم باستقالته… والمجلس الأعلى للدولة يرفضها

ويذهب كتاب وناشطون، بحسب الصحيفة، إلى أن اجتماع هذين العاملين قد يساعد في تفسير توقيت الهجوم على ميناء المخا، باعتباره محاولة لإظهار القدرة على الرد وفرض كلفة على الطرف المقابل، بدلاً من تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة على الأرض.

ويبرز في هذا السياق انتقال الاستهداف إلى منشأة مدنية واقتصادية حيوية، وهو ما يثير مخاوف من اتساع دائرة الأهداف الحوثية لتشمل مرافق يعتمد عليها السكان في تجارتهم وإمداداتهم وخدماتهم الأساسية.

وقد سبق أن شهدت مدينة مأرب هجمات حوثية طالت أحياء سكنية ومخيمات للنازحين، في وقت تواجه فيه المدينة ضغوطاً إنسانية كبيرة نتيجة استضافتها أعداداً ضخمة من النازحين.

ولا تتوقف تداعيات استهداف المنشآت المدنية والموانئ عند الخسائر المباشرة، إذ يمكن أن تمتد إلى حركة التجارة وسلاسل الإمداد ووصول المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية، خصوصاً في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الموانئ في تأمين احتياجات السكان.

وبذلك، فإن التصعيد حول ميناء المخا لا يبدو، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة ومصادرها، منفصلاً عن المشهد العسكري واللوجستي الأوسع في اليمن؛ حيث تتزامن خسائر الحوثيين في بعض الجبهات مع محاولات تضييق خطوط إمدادهم، بينما تتجه الجماعة إلى توسيع نطاق الرد ليشمل منشآت حيوية خارج خطوط التماس المباشرة.

وتعرض ميناء المخا، الأحد، لهجوم واسع بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع محاولة استهداف رصيفه بزورق مفخخ، فيما أعلنت القوات الحكومية تصدي دفاعاتها الجوية لموجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وقالت مصادر في القوات المشتركة بالساحل الغربي إن الهجوم أسفر عن مقتل سبعة مدنيين وعسكريين وإصابة آخرين، بينما تحدثت مصادر أخرى عن أضرار واسعة لحقت بأجزاء من الميناء ومرافقه والمنشآت المدنية المحيطة به.

وأكد وزير النقل اليمني محسن العُمري أن الميناء تعرض لما لا يقل عن 25 ضربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن القصف طال مناطق اقتصادية وسكن الموظفين ومحطات الوقود والخزانات ومرافق أخرى مرتبطة بالنشاط الملاحي والتجاري.

في المقابل، أعلن الناطق العسكري باسم مليشيات الحوثي مسؤولية الجماعة عن الهجوم، وزعم أن الضربات استهدفت ما وصفها بـ”حشود عسكرية” ومخازن أسلحة في منطقة المخا، مستخدمة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

غير أن القوات الحكومية نفت وجود أهداف عسكرية داخل المنشآت التي تعرضت للقصف، وقالت إن الاستهداف طال الميناء والمنشآت المدنية والمناطق السكنية المحيطة به.

اقرأ أيضا: المشهد الرياضي – الروسي محمدوف: خسرت رعاة وعقودا بسبب دعمي لفلسطين

‫0 تعليق

اترك تعليقاً