المشهد اليمني – تيار «استعادة دور المؤتمر» يعلن رؤيته السياسية وأولوياته وموقفه من الحزب وإرث علي عبدالله صالح

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعلن تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام رؤيته السياسية المرحلية بشأن متطلبات المرحلة الراهنة وأولويات إعادة تفعيل دور المؤتمر، واضعاً جملة من المرتكزات التنظيمية والسياسية التي قال إنها تستهدف استعادة وحدة الحزب وفاعليته في الحياة السياسية اليمنية.

وجاء الإعلان في وثيقة سياسية حملت عنوان «الرؤية السياسية المرحلية لتيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام»، أكد فيها التيار أن تحركه لا يستهدف إنشاء كيان موازٍ للمؤتمر أو الحلول محل مؤسساته التنظيمية، وإنما يهدف إلى تحريك حالة الجمود، وتقريب وجهات النظر بين قياداته، والدفع نحو توحيد القيادة والقرار التنظيمي، وتعزيز التواصل بين القيادات والفروع والقواعد في الداخل والخارج.

اقرأ أيضا: الفيصلي يبحث عن ظهير أيسر ويستعيد نجومه قبل نهائي “السوبر”

ويرى التيار أن المؤتمر الشعبي العام، الذي تأسس في أغسطس/آب 1982، يمثل إطاراً وطنياً جامعاً يستند إلى الميثاق الوطني، وأن استعادة دوره تأتي في ظل ما تعرضت له مؤسسات الدولة والحياة السياسية اليمنية منذ انقلاب مليشيات الحوثي المدعومة من إيران في سبتمبر/أيلول 2014، وما رافق ذلك من حرب وانقسامات وتداعيات طالت المؤتمر وقياداته وقواعده.

وتضع الوثيقة النظام الجمهوري وأهداف ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر والدستور والقوانين النافذة والميثاق الوطني في مقدمة المرتكزات التي يقول التيار إنه يستند إليها، إلى جانب التأكيد على الوسطية والاعتدال والشراكة والتسامح والانتماء الوطني الجامع.

كما يؤكد التيار التزامه بالمرجعية التنظيمية للمؤتمر الشعبي العام واحترام هيئاته التنظيمية والشرعية المستمدة منها، معتبراً أن الهدف النهائي من تحركه هو إعادة بناء إطار مؤتمري جامع قادر على استعادة دوره الوطني والتنظيمي والإسهام في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

توحيد القيادة وعقد المؤتمر العام الثامن

وتطرح الوثيقة موقف التيار من الخلافات المتعلقة بالمرجعيات التنظيمية للمؤتمر، معتبرة أن آخر اجتماع للجنة الدائمة الرئيسية يعترف به التيار كمرجعية تنظيمية جامعة هو الدورة الاستثنائية المنعقدة في صنعاء في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وما ترتب عليها من قرارات تنظيمية.

ويشير التيار إلى أن الحرب والانقسامات التي أعقبت ذلك أدت إلى تعدد مراكز القرار وتعذر انتظام العمل المؤسسي الجامع، الأمر الذي انعكس على أداء المؤتمر ووحدته التنظيمية.

وفي هذا السياق، لا تدعو الوثيقة إلى إلغاء أي طرف مؤتمري أو فرض صيغة أحادية، وإنما تؤكد ضرورة التوافق بين القيادات المؤتمرية والعودة إلى الميثاق الوطني والنظام الداخلي، وصولاً إلى عقد المؤتمر العام الثامن وانتخاب قيادة موحدة وفق الأطر التنظيمية.

كما يشدد التيار على أهمية احترام الصفات والمواقع التنظيمية التي اكتسبتها القيادات المؤتمرية، والاستفادة منها في الوصول إلى صيغة موحدة تعيد للمؤتمر مؤسساته وقدرته على العمل السياسي والتنظيمي.

موقف من إرث علي عبدالله صالح

وتتوقف الوثيقة عند المواقف الأخيرة للرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، مشيرة إلى دعوته إلى الدفاع عن الجمهورية ومواجهة مليشيات الحوثي، وفتح صفحة جديدة تتجاوز صراعات الماضي بما يخدم مصلحة اليمن.

ويرى التيار أن مقتل صالح وأمين عام المؤتمر الراحل عارف عوض الزوكا ورفاقهما، إلى جانب أحداث ديسمبر/كانون الأول 2017، تمثل محطة مفصلية في تاريخ المؤتمر، وأن الوفاء لتلك المرحلة ينبغي أن يقود إلى توحيد الصفوف وتجاوز الخلافات، لا إلى استمرار الانقسام وإعادة إنتاج صراعات الماضي.

شراكة مع الشرعية ودعم استعادة الدولة

وعلى المستوى السياسي، يؤكد تيار استعادة دور المؤتمر التزامه بالشرعية الدستورية، والوقوف إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ومؤسسات الدولة في جهودها الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.

وتعتبر الوثيقة أن المؤتمر ينبغي أن يؤدي دوراً فاعلاً في السلطة والشرعية وصناعة القرار الوطني، في ظل مشاركة شخصيات مؤتمرية في مؤسسات الدولة المختلفة، مؤكدة أن هذه المشاركة تفرض مسؤولية سياسية تجاه أداء الدولة ونجاحها في مواجهة التحديات القائمة.

كما يدعو التيار إلى توظيف إمكانات المؤتمر السياسية والتنظيمية والإعلامية والجماهيرية في دعم مؤسسات الدولة وخدمة المواطنين والإسهام في مشروع استعادة الدولة.

وتخلص الرؤية إلى أن استعادة دور المؤتمر الشعبي العام تمر عبر توحيد صفوف المؤتمريين، وتجاوز خصومات الماضي، وتوحيد القيادة والقرار التنظيمي، والعودة إلى الأطر المؤسسية، وصولاً إلى عقد المؤتمر العام الثامن وانتخاب قيادة موحدة.

نص الإعلان:

الرؤية السياسية المرحلية لتيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام

استعادة دور المؤتمر من أجل المساهمة في استعادة الدولة

مثّل المؤتمر الشعبي العام، منذ تأسيسه في أغسطس 1982م، إطاراً وطنياً جامعاً أسهم، مستنداً إلى الميثاق الوطني، في ترسيخ النظام الجمهوري، وتعزيز قيم الشراكة والتسامح والتعددية، والمشاركة في بناء مؤسسات الدولة اليمنية الحديثة.

وقد أدى انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني في سبتمبر 2014م إلى تقويض مؤسسات الدولة، واستهداف النظام الجمهوري، وإغراق البلاد في الحرب والأزمات الإنسانية والاقتصادية، كما تعرّضت قيادات المؤتمر الشعبي العام وأعضاؤه وكوادره للقمع والقتل والاعتقال والملاحقة والتشريد، فيما تعرّضت مؤسساته ومقراته وممتلكاته للمصادرة والنهب والاقتحام والإغلاق، وتعطّل نشاطه السياسي والتنظيمي.

وفي ظل ما يواجهه المؤتمر من تباينات وتعدد في مراكز القرار، وضعف التواصل بين قياداته وقواعده، ينطلق تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام باعتباره تياراً سياسياً وفكرياً وتواصلياً، يسعى إلى إعادة تفعيل دور المؤتمر، وتقريب قياداته وكوادره، واستعادة حضوره الوطني والسياسي والتنظيمي، بما يمكّنه من الإسهام الفاعل في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

وتحدد هذه الوثيقة الرؤية السياسية المرحلية للتيار وأولويات عمله في المرحلة الراهنة، ولا تمثل بديلاً عن الميثاق الوطني أو النظام الداخلي أو البرنامج السياسي للمؤتمر، كما لا تمثل مشروعاً لإنشاء كيان تنظيمي موازٍ.

ولا يمثل التيار بديلاً عن المؤتمر أو مؤسساته التنظيمية، ولا يدعي احتكار تمثيله، وإنما يعمل على تحريك حالة الجمود، وتقريب وجهات النظر، والدفع نحو توحيد القيادة والقرار التنظيمي، وتعزيز التواصل بين القيادات والفروع والقواعد في الداخل والخارج.

أولاً: المنطلقات والثوابت الحاكمة للمرحلة

1- الجمهورية والميثاق الوطني

يتمسك التيار بالنظام الجمهوري، وأهداف ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، والدستور والقوانين النافذة، وبالميثاق الوطني بوصفه المرجعية الفكرية والسياسية والتنظيمية للمؤتمر، وما يجسده من قيم الوسطية والاعتدال والشراكة والتسامح والانتماء الوطني الجامع.

2- المرجعية التنظيمية والشرعية المؤسسية

ينطلق التيار في رؤيته لاستعادة وحدة المؤتمر من الالتزام بالميثاق الوطني والنظام الداخلي، واحترام المؤسسات والهيئات التنظيمية والشرعية المستمدة منها.

وفي هذا الإطار، يعتبر التيار أن آخر اجتماع للجنة الدائمة الرئيسية الذي يعترف به كمرجعية تنظيمية جامعة للمؤتمر هو دورتها الاستثنائية المنعقدة في صنعاء بتاريخ 8 نوفمبر 2014م، وما ترتب عليها من قرارات تنظيمية، باعتبارها انعقدت قبل أن تؤدي الحرب والانقسامات والظروف الاستثنائية التي شهدها اليمن والمؤتمر إلى تعدد مراكز القرار وتعذر انتظام العمل المؤسسي الجامع.

أما الاجتماعات والإجراءات التنظيمية التي تمت لاحقاً في ظل حالة الانقسام وتعدد مراكز القرار، فإن التيار لا يتعامل معها باعتبارها مرجعية ملزمة أو ممثلة للمؤتمر بكامل مكوناته، ويرى أن تجاوز هذه الإشكالية لا يكون بإلغاء أي طرف أو فرض شرعية أحادية، وإنما بالتوافق بين القيادات المؤتمرية والعودة إلى الميثاق الوطني والنظام الداخلي، وصولاً إلى انعقاد المؤتمر العام الثامن وانتخاب قيادة موحدة وفقاً للأطر المؤسسية.

كما يؤكد التيار أهمية احترام الصفات والمواقع التنظيمية التي اكتسبتها القيادات المؤتمرية عبر المؤسسات والهيئات المعترف بها، والاستفادة منها في أي صيغة توافقية تستهدف إعادة بناء الشرعية التنظيمية الجامعة.

3- الوفاء للمواقف الأخيرة للزعيم علي عبدالله صالح

يستحضر التيار بمسؤولية ووفاء المواقف الوطنية الأخيرة للزعيم الشهيد علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية الأسبق ورئيس المؤتمر الشعبي العام، في الأيام الأخيرة من حياته، وما عبر عنه علناً من دعوة إلى الدفاع عن الثورة والجمهورية، ومواجهة مليشيا الحوثي، وفتح صفحة جديدة وتجاوز صراعات الماضي بما يخدم مصلحة اليمن.

ويرى التيار أن الوفاء الحقيقي لتلك المواقف لا يكون بتحويلها إلى شعارات أو استخدامها لتعميق الخلافات داخل المؤتمر، وإنما باستلهام مضمونها في لمّ شمل المؤتمريين، وتجاوز خصومات الماضي، وإعادة توحيد المؤتمر، وتوجيه طاقاته نحو استعادة الدولة والجمهورية وإنهاء الانقلاب الحوثي.

كما يؤكد التيار أن دماء الزعيم علي عبدالله صالح ورفيق دربه الأمين العام الشهيد عارف عوض الزوكا ورفاقهما، وما مثلته أحداث ديسمبر 2017م من محطة فاصلة في تاريخ المؤتمر، ينبغي أن تكون دافعاً إلى المصالحة المؤتمرية ووحدة الصف وتغليب المستقبل، لا سبباً لاستمرار الانقسام أو إعادة إنتاج خلافات الماضي.

4- الشرعية الدستورية والشراكة في السلطة والمسؤولية الوطنية

يؤكد التيار التزامه بالشرعية الدستورية، والوقوف إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، ودعم جهودهما في مواجهة الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

ويرى التيار أن المؤتمر الشعبي العام في هذه المرحلة الاستثنائية ليس حزب معارضة بالمعنى التقليدي، وإنما حزب شريك في السلطة والشرعية وصناعة القرار الوطني، بحكم مشاركته في مؤسسات الدولة ومجلس القيادة الرئاسي والحكومة والسلطات المختلفة، وبحكم مسؤوليته الوطنية في معركة استعادة الدولة.

وتقتضي هذه الشراكة أن يتحمل المؤتمر نصيبه من مسؤولية القرار والأداء والنجاح والإخفاق، وأن يسخر إمكاناته السياسية والتنظيمية والإعلامية والجماهيرية لتعزيز مؤسسات الدولة وخدمة المواطنين ودعم مشروع استعادة الدولة، لا أن يتعامل مع مؤسسات الشرعية من موقع المعارضة الخارجية وهو جزء أصيل من بنيتها وشريك في مسؤولياتها.

وفي الوقت نفسه، فإن الشراكة في السلطة لا تعني الصمت عن الاختلالات أو التخلي عن حق المؤتمر ومسؤوليته في التقييم والنقد والمراجعة، وإنما تعني ممارسة ذلك من موقع الشريك المسؤول، والمساهمة في تصحيح الاختلالات وتطوير الأداء عبر مؤسسات الدولة وأطر الشراكة السياسية، وبخطاب مسؤول وبناء يحافظ على تماسك الجبهة الوطنية.

كما يؤكد التيار أهمية الشراكة مع جميع الأحزاب والمكونات والقوى الوطنية المناهضة للمشروع الحوثي، وتوحيد الجهود خلف هدف استعادة الدولة والجمهورية، بعيداً عن الإقصاء والصراعات البينية واستنزاف الجبهة الوطنية في خلافات جانبية.

5- العلاقة الاستراتيجية بالمملكة العربية السعودية

يؤكد التيار عمق العلاقة الأخوية والاستراتيجية بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، القائمة على الجوار والمصير والمصالح والتحديات المشتركة.

ويثمّن مواقف المملكة إلى جانب اليمن وشرعيته الدستورية، ودعمها السياسي والاقتصادي والإنساني والتنموي والعسكري، ودورها في قيادة تحالف دعم الشرعية ومساندة جهود استعادة مؤسسات الدولة.

ويرى التيار أن تعزيز هذه العلاقة وتطويرها يمثلان ثابتاً سياسياً ووطنياً، انطلاقاً من ترابط أمن البلدين ومصالحهما المشتركة، وبما يخدم أمن واستقرار اليمن والمنطقة.

6- القوات المسلحة والمقاومة الشعبية

يعتز التيار بالدور الوطني والبطولي للقوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية، وبالتضحيات التي قدمتاها دفاعاً عن الجمهورية والشرعية واستعادة الدولة.

ويؤكد أن دعم القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، وتعزيز قدراتهما، وتوحيد الجهود العسكرية والأمنية تحت قيادة الدولة ومؤسساتها المختصة، يمثل واجباً وطنياً وأحد متطلبات استعادة الدولة، إلى جانب رعاية أسر الشهداء والجرحى وضمان حقوق المقاتلين والوفاء لتضحياتهم.

ثانياً: رؤية التيار لدور المؤتمر في المرحلة الراهنة

يرى التيار أن المؤتمر الشعبي العام، بما يمتلكه من قاعدة جماهيرية واسعة، وامتداد سياسي واجتماعي، وكوادر سياسية وإدارية وفكرية ذات خبرة متراكمة، لا يزال قادراً على القيام بدور محوري في الحياة الوطنية.

ويتمثل موقع المؤتمر الطبيعي في هذه المرحلة في أن يكون حزباً شريكاً في السلطة والقرار والمسؤولية الوطنية، لا حزب معارضة تقليدية؛ شريكاً فاعلاً في مؤسسات الشرعية وصناعة القرار الوطني، وسنداً لمشروع استعادة الدولة، ومسانداً للقوات المسلحة والمقاومة الشعبية، ومساهماً في تعزيز وحدة الجبهة الوطنية.

فالمشاركة في السلطة تفرض مسؤولية سياسية بقدر ما تمنح حق المشاركة في القرار، ومن ثم فإن المؤتمر مطالب بأن يوظف خبراته وكفاءاته وامتداده السياسي والاجتماعي في تحسين أداء مؤسسات الدولة ومعالجة التحديات الاقتصادية والخدمية والإدارية، مع الحفاظ على استقلال قراره السياسي وهويته التنظيمية وحقه في التقييم والتصويب.

وتبدأ استعادة دور المؤتمر من استعادة وحدته الداخلية، ولمّ شمل قياداته وكوادره وقواعده، وتجاوز آثار الخلافات والانقسامات، وفتح أبواب التواصل والعمل المشترك أمام جميع المؤتمريين المتمسكين بالجمهورية والميثاق الوطني ومشروع استعادة الدولة.

كما تتطلب هذه الاستعادة إعادة بناء الثقة بين القيادة والقواعد، وإنهاء حالة تعدد مراكز القرار، وإعادة تفعيل المؤسسات التنظيمية، وفتح المجال أمام الشباب والمرأة والكفاءات والطاقات الجديدة للإسهام في مستقبل المؤتمر.

ويتحمل المؤتمر مسؤولية تسخير إمكاناته السياسية والتنظيمية والإعلامية والجماهيرية في مواجهة المشروع الحوثي، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، والمساهمة في توحيد الخطاب والجهد الوطني.

كما يؤكد التيار أهمية تعزيز التواصل مع مشايخ القبائل ووجهائها وأعيانها والفعاليات الاجتماعية، وإشراكهم في الجهد الوطني لاستعادة الدولة، ضمن علاقة تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل وسيادة القانون.

ثالثاً: توحيد القيادة ومراحل العمل

يعد توحيد قيادة المؤتمر أولوية استراتيجية وشرطاً أساسياً لاستعادة فاعليته السياسية والتنظيمية.

ومن هذا المنطلق، يدعو التيار إلى توافق واسع بين القيادات المؤتمرية على اختيار قيادة مؤقتة موحدة تستند في شرعيتها وعملها إلى الميثاق الوطني والنظام الداخلي والمرجعية التنظيمية التي يعتمدها التيار، وتتولى توحيد القرار والتوجيه التنظيمي وإعادة تفعيل مؤسسات المؤتمر وفروعه.

وتقوم هذه الصيغة على التوافق والشراكة والتمثيل المتوازن لمختلف قيادات ومكونات وفروع المؤتمر، بما يحول دون إنشاء مركز قرار جديد موازٍ أو إعادة إنتاج حالة الانقسام القائمة.

ويرى التيار أن نجاح المرحلة الانتقالية يقتضي أن تحظى القيادة المؤقتة بأوسع قدر ممكن من الشرعية السياسية والتنظيمية والوطنية، وأن تعكس في تشكيلها الوزن الحقيقي للمؤتمر داخل مؤسسات الدولة، واستمرارية مؤسساته التنظيمية، والتوازن بين مختلف قياداته وفروعه واتجاهاته.

وعليه، ينبغي أن تراعي صيغة القيادة المؤقتة جملة من الاعتبارات، في مقدمتها:

• المكانة السياسية والوطنية والقدرة على جمع مختلف الأطراف المؤتمرية وتوفير المظلة المناسبة لإنجاح عملية التوحيد.

• حضور القيادات المؤتمرية المشاركة في مجلس القيادة الرئاسي ومؤسسات الدولة العليا، بما يعكس موقع المؤتمر كشريك في السلطة والمسؤولية الوطنية.

• احترام التسلسل والصفة التنظيمية للقيادات التي اكتسبت مواقعها عبر المؤسسات والهيئات المؤتمرية المعترف بها، وفي مقدمتها المواقع المنتخبة في المرجعية التنظيمية التي يعتمدها التيار.

• الاستفادة من المكانة الوطنية والدستورية للقيادات المؤتمرية التي تتولى رئاسة المؤسسات التشريعية والاستشارية وغيرها من مؤسسات الدولة العليا، لما تمثله من ثقل سياسي ومؤسسي.

• المحافظة على حضور المواقع التنظيمية المنتخبة وفقاً لاجتماع اللجنة الدائمة الرئيسية لعام 2014م، ومن بينها المواقع القيادية العليا التي استمدت صفتها من ذلك الاجتماع.

• ضمان تمثيل متوازن لمختلف مكونات المؤتمر وفروعه في الداخل والخارج، ومنع احتكار القرار من أي طرف أو مركز منفرد.

ويرى التيار أن رئاسة المرحلة الانتقالية ينبغي أن تسند إلى شخصية مؤتمرية وطنية جامعة، تمتلك ثقلاً سياسياً ودستورياً، وتحظى بقبول واسع بين القيادات والمكونات المؤتمرية، وقادرة بحكم موقعها وعلاقاتها ومسؤوليتها الوطنية على توفير المظلة السياسية والمؤسسية لمسار توحيد المؤتمر وتعزيز حضوره كشريك رئيسي في الدولة.

ويكون رئيس القيادة المؤقتة رئيساً لقيادة جماعية ومتحدثاً باسم قرارها، لا مصدراً منفرداً للقرار.

ولا ينبغي النظر إلى رئاسة المرحلة المؤقتة باعتبارها تنافساً على موقع حزبي دائم، وإنما باعتبارها مهمة وطنية وتنظيمية انتقالية، غايتها جمع المؤتمر وتوحيد قراره وإعادة تفعيل مؤسساته وتهيئة الظروف لانعقاد المؤتمر العام الثامن، الذي تنتقل إليه صلاحية انتخاب القيادة الدائمة وفقاً للميثاق الوطني والنظام الداخلي.

ولا تمثل القيادة المؤقتة بديلاً دائماً عن مؤسسات المؤتمر، وإنما صيغة توافقية انتقالية واضحة المهام ومحددة المدة، تنتهي بانعقاد المؤتمر العام الثامن وانتخاب قيادة جديدة وفقاً للأطر التنظيمية للمؤتمر.

مبدأ القيادة الجماعية واتخاذ القرار

تقوم القيادة المؤقتة على مبدأ القيادة الجماعية والشراكة في القرار والمسؤولية، وترفض أي شكل من أشكال التفرد بالقرار السياسي أو التنظيمي، أياً كان موقع أو صفة من يتولاه.

وتتخذ القرارات بعد التشاور والنقاش بين أعضاء القيادة، بما يتيح مشاركة مختلف الآراء والمكونات في صياغة القرار، ولا يصبح أي قرار سياسي أو تنظيمي ملزماً باسم المؤتمر أو القيادة المؤقتة إلا بعد إقراره بموافقة أغلبية أعضاء القيادة.

وتلتزم رئاسة القيادة المؤقتة والهيئات التابعة لها بتنفيذ القرارات التي تقرها الأغلبية وتمثيل الموقف المؤسسي الصادر عنها، ولا يجوز لأي فرد أو موقع الانفراد باتخاذ قرارات سياسية أو تنظيمية جوهرية أو إصدار مواقف ملزمة باسم المؤتمر خارج الأطر المؤسسية المتفق عليها.

كما تلتزم القيادة بمبدأ الشفافية الداخلية، وتوثيق قراراتها، وإحاطة أعضائها بالقضايا والاتصالات والمواقف ذات الصلة بعمل المؤتمر، بما يمنع نشوء مراكز قرار موازية أو قنوات منفردة تتجاوز مؤسسات القيادة.

اقرأ أيضا: إجازة ممارسة مهنة التعليم.. كيف تسهم بتطوير المهنة والارتقاء بأداء المعلمين؟

ويظل الاختلاف في الرأي حقاً مشروعاً ومصدراً لإثراء القرار، على أن يلتزم الجميع، بعد استكمال النقاش واتخاذ القرار بالأغلبية، بالموقف المؤسسي الذي تم إقراره، بما يرسخ وحدة القرار ويحفظ حق الاختلاف داخل الأطر التنظيمية.

مراحل العمل

1- التواصل والتشاور

تشكيل لجنة تواصل من شخصيات وقيادات مؤتمرية تحظى بالقبول، وتضم تمثيلاً من القيادات الوسطية وفروع المؤتمر، تتولى التواصل مع مختلف القيادات والمكونات المؤتمرية، وتقريب وجهات النظر، ومناقشة أسس ومعايير المرحلة الانتقالية، وتهيئة الأرضية اللازمة للتوافق.

2- تشكيل القيادة المؤقتة

توافق القيادات المؤتمرية على اختيار قيادة موحدة وفقاً للمعايير المشار إليها، تضم مختلف الاتجاهات والفروع والمكونات المؤتمرية الملتزمة بالجمهورية والميثاق الوطني واستعادة الدولة، وتراعي حضور القيادات المؤتمرية في مجلس القيادة الرئاسي والمؤسسات الدستورية والتنظيمية، وتتولى إدارة المرحلة الانتقالية وتوحيد القرار السياسي والتنظيمي وفق مبدأ القيادة الجماعية واتخاذ القرارات بالأغلبية.

3- إعادة التفعيل التنظيمي

إعادة تفعيل هيئات المؤتمر وفروعه في المحافظات والمديريات والجامعات، وتعزيز التواصل مع الفروع والكوادر في الخارج، وإعادة ربط القيادة بالقواعد، وصولاً إلى استكمال التحضيرات اللازمة لانعقاد المؤتمر العام الثامن.

رابعاً: أولويات القيادة المؤقتة

تتمثل أبرز أولويات القيادة المؤقتة في الآتي:

1. توحيد القرار السياسي والتنظيمي وتحقيق الانسجام بين قيادات المؤتمر وهيئاته وفروعه، وترسيخ مبدأ القيادة الجماعية وعدم التفرد بالقرار، بحيث تصدر القرارات والمواقف الأساسية بعد التشاور وبموافقة الأغلبية، وإنهاء حالة تعدد مراكز القرار أو احتكاره من أي طرف أو شخص.

2. إعادة ربط القيادة بالقواعد، وحصر الكوادر والقيادات ولمّ شتاتها، وتفعيل الانتساب والعمل التنظيمي، وتعزيز المصالحة المؤتمرية.

3. تجاوز آثار الانقسامات والخلافات السابقة وفتح صفحة جديدة بين مختلف القيادات والمكونات المؤتمرية، وفق قاعدة لا إقصاء فيها ولا استحواذ، وبما يحافظ على وحدة المؤتمر وتنوعه.

4. تجديد المؤتمر وتوسيع المشاركة داخله من خلال استيعاب الشباب والمرأة والكفاءات والطاقات الجديدة، وإتاحة المجال أمامها للمشاركة الفاعلة في العمل السياسي والتنظيمي وصناعة المستقبل.

5. تطوير الخطاب السياسي والإعلامي، وإعادة تفعيل معهد الميثاق، وتعزيز الوعي بالهوية الوطنية والجمهورية، ومواجهة التضليل والأفكار الإرهابية الطائفية والعنصرية.

6. تأكيد موقع المؤتمر شريكاً مسؤولاً في مؤسسات الشرعية وصناعة القرار الوطني، وترسيخ مفهوم الشراكة في المسؤولية، وتسخير إمكاناته لدعم مشروع استعادة الدولة ومعالجة التحديات التي تواجه المواطنين.

7. تفعيل إسهام كوادر المؤتمر وخبراته داخل مؤسسات الدولة والحكومة، والمشاركة في معالجة التحديات الاقتصادية والخدمية والإدارية، وتقديم الرؤى والحلول والمبادرات التي تعزز أداء الدولة وثقة المواطنين بها.

8. تعزيز العلاقة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة وأمن واستقرار البلدين والمنطقة.

9. دعم القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، وتعزيز وحدة الجبهة الوطنية، ومساندة الجهود الرامية إلى توحيد القدرات والجهود العسكرية والأمنية تحت قيادة الدولة ومؤسساتها.

10. تعزيز التواصل مع مشايخ القبائل ووجهائها وأعيانها والفعاليات المجتمعية، وإشراكهم في جهود استعادة الدولة، ومساندة القبائل والمجتمعات التي تواجه انتهاكات مليشيا الحوثي.

11. توحيد الخطاب السياسي والإعلامي للمؤتمر وفروعه وقواعده في القضايا الوطنية الرئيسية، والدفاع عن الجمهورية والدولة، ومواجهة المشروع الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، وتعزيز الثقة بالمشروع الوطني.

12. تعزيز حضور المؤتمر وعلاقاته مع الأحزاب والمكونات والقوى الوطنية، وترسيخ ثقافة الشراكة والتنسيق، والابتعاد عن الصراعات الجانبية التي تستنزف الجبهة الوطنية.

13. إعادة تفعيل مؤسسات المؤتمر الفكرية والتنظيمية والتدريبية، وتطوير أدوات العمل السياسي بما يتلاءم مع التحولات التي شهدها اليمن والمنطقة خلال السنوات الماضية.

14. التحضير المؤسسي للمؤتمر العام الثامن باعتباره المحطة التي تنتهي عندها المرحلة الانتقالية وتستعيد من خلالها مؤسسات المؤتمر مسارها الطبيعي، ويتم انتخاب قيادته وفقاً للميثاق الوطني والنظام الداخلي.

خامساً: الرسالة الوطنية للتيار

إن استعادة دور المؤتمر الشعبي العام ليست مشروعاً حزبياً ضيقاً، ولا محاولة لاستعادة نفوذ لمصلحة حزب أو أشخاص، وإنما هي جزء من مشروع وطني أوسع لاستعادة الدولة والجمهورية، وتوحيد الجبهة الوطنية، وحماية هوية اليمن ومكتسباته من المشروع الحوثي المدعوم من النظام الإيراني.

ويرى التيار أن مسؤولية المؤتمر في هذه المرحلة تفرض عليه أن يكون حزب دولة ومؤسسات وشراكة وطنية، وأن يوظف ثقله السياسي والتنظيمي والجماهيري في دعم الشرعية، ومساندة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، وتعزيز الشراكة الوطنية، والعمل مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية والقوى الوطنية كافة من أجل استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

كما أن استعادة دور المؤتمر تعني حسم موقعه السياسي في هذه المرحلة؛ فهو شريك في الدولة والسلطة والشرعية، وشريك في مسؤولية استعادتها وبنائها.

ومن ثم، يرى التيار أن مشاركة المؤتمر في مؤسسات السلطة ينبغي أن تقترن بتحمل مسؤوليته في القرار والأداء، وأن تتم ممارسة التقييم والنقد والتصويب من موقع الشريك المسؤول، لا من موقع المعارضة التقليدية المنفصلة عن مؤسسات الدولة.

ويرى التيار كذلك أن قوة المؤتمر واستقراره الداخلي لا يمكن أن يقوما على سلطة الفرد أو مركز القرار الواحد، وإنما على المؤسسة والقيادة الجماعية والشراكة واحترام رأي الأغلبية، مع ضمان حق جميع أعضاء القيادة في النقاش وإبداء الرأي داخل الأطر التنظيمية.

ويؤكد التيار أن استعادة حضور المؤتمر تبدأ بتوحيد قياداته ولمّ شمل كوادره وقواعده، وإعادة بناء مؤسساته، وتجديد أدواته، وفتح المجال أمام أجياله الجديدة، وتحويل خبراته وامتداده السياسي والاجتماعي إلى قوة وطنية فاعلة في خدمة الجمهورية والدولة.

كما يرى أن تجاوز الانقسام المؤتمري يبدأ من العودة إلى المرجعيات التنظيمية الجامعة، واحترام الشرعية المؤسسية، واستلهام المواقف الوطنية الأخيرة للزعيم الشهيد علي عبدالله صالح في الدفاع عن الجمهورية وتجاوز خلافات الماضي، وتحويل ذلك إلى مسار عملي يعيد جمع المؤتمريين حول مستقبل مشترك.

فالهدف ليس العودة إلى الماضي، ولا إعادة إنتاج تجاربه أو صراعاته، وإنما الاستفادة مما راكمه المؤتمر من خبرات وتجارب، وبناء دور سياسي أكثر مؤسسية وقدرة على التعامل مع متطلبات الحاضر واستحقاقات المستقبل.

الخاتمة

إن المصلحة الوطنية والتنظيمية تقتضي اليوم لمّ شمل المؤتمر وقياداته وكوادره وقواعده، وتجاوز آثار خلافات الماضي، والابتعاد عن الحسابات الشخصية والمناطقية، والتوجه نحو المستقبل بإرادة مشتركة ورؤية واضحة ومسؤولية وطنية.

وتبدأ استعادة دور المؤتمر باستعادة وحدته وتفعيل مؤسساته وتجديد حضوره، والاتفاق على صيغة انتقالية تجمع بين الشرعية التنظيمية والثقل السياسي والمكانة الوطنية والتمثيل المتوازن والقيادة الجماعية، وصولاً إلى انعقاد المؤتمر العام الثامن وعودة العمل المؤسسي الكامل وفقاً للميثاق الوطني والنظام الداخلي.

وينبغي أن تكون المرحلة الانتقالية جسراً نحو استعادة المؤسسة، لا مناسبة لإنتاج شرعيات جديدة أو مراكز قرار إضافية؛ وأن تكون مهمتها الأساسية جمع المؤتمر، وتوحيد قراره، وإعادة الثقة بين قياداته وقواعده، وإرساء قاعدة واضحة مؤداها أن لا تفرد بالقرار ولا احتكار للمؤتمر، وأن القرار المؤسسي تصنعه الشراكة ويحسمه رأي الأغلبية.

كما أن استعادة مكانة المؤتمر لا تنفصل عن قيامه بمسؤوليته الوطنية في معركة استعادة الدولة والجمهورية، وتوحيد الصف الوطني، وتعزيز مؤسسات الشرعية، ومساندة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، والمساهمة في بناء شراكة وطنية واسعة قادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

استعادة المؤتمر ليست غاية في ذاتها؛ بل استعادة دوره من أجل المساهمة في استعادة الدولة، وحماية الجمهورية، وبناء مستقبل يليق باليمن واليمنيين.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتأتي على قدر الكرام المكارم.

اقرأ أيضا: لامين يامال غير سعيد بسبب وضع صديقه في برشلونة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً