دعت توكل كرمان الحاصلة على جائزة نوبل للسلام للعام 2011، مجلس الأمن الدولي إلى ممارسة ضغوط عاجلة لخفض التصعيد في اليمن ومنع انزلاق البلاد نحو حرب شاملة جديدة، مؤكدة أن الحل الدائم للأزمة اليمنية يبدأ من “استعادة الدولة” وبناء مؤسسات موحدة ذات سيادة تخضع للقانون والمساءلة.
وقالت كرمان، خلال مؤتمر صحفي عقدته في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، إن “السبب الجذري لأزمة اليمن هو انهيار الدولة”، مشيرة إلى أن ملايين اليمنيين ما زالوا يعانون من تداعيات الحرب، بما في ذلك الجوع والفقر والنزوح وانتهاكات حقوق الإنسان، لافتة إلى أن النساء والأطفال يتحملون الجزء الأكبر من هذه المعاناة.
اقرأ أيضا: بحر قزوين يدخل حسابات الحرب… لماذا غيّرت إيران موقفها بعد 8 سنوات؟
واتهمت كرمان مليشيا الحوثي بالمسؤولية الرئيسية عن تقويض مؤسسات الدولة منذ سيطرتها على صنعاء عام 2014، مشيرة إلى أن الجماعة فرضت سلطتها بقوة السلاح وارتكبت، بحسب قولها، انتهاكات واسعة شملت الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري وتجنيد الأطفال وتقييد حقوق النساء.
كما اتهمت إيران بتقديم دعم عسكري ومالي ولوجستي للحوثيين، معتبرة أن ذلك ساهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص الوصول إلى تسوية سياسية.
وفي المقابل، انتقدت كرمان أداء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، معتبرة أن ضعف الإدارة وغياب الحوكمة والانقسامات الداخلية أثرت على فاعلية مؤسسات الدولة وسيادة القانون، كما انتقدت تدخلات التحالف بقيادة السعودية والإمارات، وقالت إنها أسهمت في تعميق الانقسام وإضعاف سلطة الدولة، وفق تعبيرها.
وحذرت كرمان من أن التطورات الأخيرة، بما فيها تصاعد الهجمات الحوثية والاعتداءات على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، تجعل خطر اندلاع حرب شاملة جديدة أمراً “حقيقياً للغاية”، مشددة على أن الأزمة اليمنية باتت تتجاوز حدود البلاد وتهدد أمن الملاحة والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
اقرأ أيضا: خطوة واحدة على النهاية .. رودري يصل مانشستر لتوديع زملائه
وطالبت مجلس الأمن بالضغط على جميع الأطراف لوقف التصعيد والهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية، مؤكدة أن خفض التصعيد وحده لا يمثل حلاً نهائياً، ودعت إلى دعم عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تهدف إلى استعادة السيادة الوطنية وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتوحيد القوات العسكرية والأمنية تحت سلطة واحدة.
كما دعت إلى ضمان العدالة والمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب إنشاء آلية قضائية دولية خاصة باليمن لملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة.
وفي ما يتعلق بدور المرأة، شددت كرمان على ضرورة إشراك النساء في مسارات السلام وبناء الدولة وصنع القرار، مطالبة بتمثيل لا يقل عن 30% في مفاوضات السلام، استناداً إلى القرار الأممي 1325 ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
وأكدت في ختام حديثها أن السلام في اليمن لا ينبغي أن يقتصر على وقف إطلاق النار أو تقاسم النفوذ بين القوى المسلحة، بل يجب أن يقوم على بناء دولة واحدة موحدة ذات سيادة وديمقراطية، يحكمها القانون وتخضع للمساءلة أمام شعبها.
اقرأ أيضا: حدث درامي بين الإمارات وإسرائيل في القدس.. وانتصر بن غفير في النهاية
